تسجيل الدخول

متلازمة الألياف العضلية المزمنة: أحد أمراض وألغاز هذا العصر

	متلازمة الألياف العضلية المزمنة: أحد أمراض وألغاز هذا العصر من  السبت, 24 آب/أغسطس 2013 14:40

بقلم: أمل بنت قاسم درويش

متلازمة الألياف العضلية أو ما يعرف ب "الفايبروميالجيا" هو أحد الأمراض التي حيرت العلماء في هذا العصر وتسبب في معاناة الملايين حول العالم. وبالرغم أن المرض كان معروفا منذ السبعينيات (1) إلا أنه لم يتم الإعتراف به رسميا من قبل منظمة الصحة العالمية WHO إلا في عام 1992م (2).

ومع ذلك ولغياب السبب العلمي الواضح لهذا المرض فقد استنكر بعض الأطباء اعتباره مرضا جسديا وفضلوا معاملة مرضى المتلازمة كمرضى نفسيين حيث لجأ الكثير من الأطباء لمعالجة المرضى بالأدوية المضادة للاكتئاب ومن ثم باتت جملة واحدة تُلقى على مسامع المريض من طبيبه المعالج وربما ممن حوله: "كل هذا في رأسك أنت فقط ولا حقيقة له".

ويعتقد بعض الأطباء أنه يكفي أن تكون أحد طيبي القلب ومرهفي الحس ومن ثم تصاب بحدث مؤلم في حياتك أو الكثير من الضغوط النفسية حتى تصاب بالمتلازمة. ويبدو أن الطيبين يملؤون العالم، ففي أمريكا وحدها يصل عدد المصابين إلى عشرة ملايين شخص. وحينما يعاني 3-6% من سكان العالم بالمتلازمة (3) فإن نسبة الإصابة بين الجنسين تصل إلى عشرة من النساء مقابل رجل واحد فقط لذا فقد عرف بأنه مرض خاص بالنساء تحديدا.

تختلف أعراض المرض من مريض لآخر وغالبا ما يشتكي المريض من أعراض كثيرة تشمل أجهزة الجسم المختلفة ولكن أبرزها ما يلي:

  •  الألم المزمن المنتشر في مختلف أنحاء الجسم
  • الإرهاق المزمن والإحساس المستمر بإنعدام الطاقة
  • الأرق واضطراب النوم
  • تيبس المفاصل وخاصة عند الإستيقاظ من النوم
  • الصداع والشقيقة ووضعف الذاكرة والتركيز وضعف التعبير اللغوي مما يؤثر سلبا على مقدرة الفرد الإنتاجية أثناء العمل أو الدراسة.
  • اضطراب المثانة
  • متلازمة القولون العصبي
  • الحساسية المفرطة تجاه مواد معينة وعدم تحمل البرودة أو الحرارة
  • جفاف الجلد والعين والفم
  • متلازمة ما قبل الحيض لدى النساء

غالبا ما تتسبب هذه الأعراض في حالة نفسية وجسدية متردية لا تعكسها نتائج التحاليل المخبرية التي تؤكد أن المريض سليم ومعافى بينما يشعرهو بأنه يتهاوى من أعلى قمة جبل ويعيش صراعا خفيا بين تكذيب جسده وتصديق ما يخبره به الطبيب.

ولسبب أو لآخر اعترف الأطباء والمختصين مؤخرا بأن المتلازمة ليست وهما وأن الملايين من البشر في أنحاء العالم لا يعانون من حالة نفسية سيئة ووضعوا عدة نظريات في محاولة لتفسير كل الأعراض الجسدية.

إحدى تلك الفرضيات هي تعرض الإنسان في فترة من فترات حياته لعدوى بكتيرية أو إصابته بفيروس معين ورغم أنه قد يشفى ظاهريا من العدوى إلا أن هناك تغييرات تطال الجهاز المناعي وتكون مسؤولة عن تطور المرض في المستقبل. من أهم النظريات المرتبطة بالمتلازمة هي وجود خلل في مستويات النواقل العصبية المركزية مثل الأدرينالين والسيروتونين المسؤولة عن نقل التيارات العصبية من وإلى الجهاز العصبي المركزي وبالتالي تضخم الشعور بالألم.

من المؤسف القول أن الأبحاث في هذا المجال لا تزال في بدايتها والعلاجات المتوفرة حاليا كمسكنات الألم ومضادات الإكتئاب وكذلك أدوية ارتخاء العضلات ومضادات التشنج العضلي غير ناجحة في السيطرة على المرض ولكن الهدف منها تحسين قدرة المريض على القيام بنشاطاته اليومية. يعاني المصابون بالمتلازمة إحباطا شديدا بدءاً من مرحلة التشخيص التي تستغرق عدة سنوات نتيجة لجهل الأطباء بهذه المتلازمة وارتكاز التشخيص على الأعراض في المقام الأول حتى ينتهي المريض إذا كان محظوظا بطبيب أمراض الروماتيزم الذي يمنح معاناته مسمى بلا علاج.

لا تقتصر المعاناة على مرض لا علاج له بل إن الكثيرين تزداد معاناتهم بسبب عدم تفهم من حولهم بطبيعة المرض أو عدم تصديقهم لوجوده أساسا. ذلك أن المريض يعاني من تقلبات يومية بسبب الأعراض فإن كان يبدو اليوم بخير قد يصبح متوعكا في اليوم التالي وغير قادر على النهوض من السرير أو ممارسة أي نوع من الأعمال والمهام الجسدية أو الذهنية. قد يضطر البعض للتغيب عن أعمالهم أو يقل إنتاجهم وسط عدم تقبل الأهل والأصدقاء وزملاء العمل لمعاناتهم وقد يصل بعض المرضى إلى مرحلة العجز والبقاء المستمر في السرير وربما الانعزال عن الآخرين.

يفتقر الكثير من الأطباء للوعي بهذه المتلازمة حيث لا يتم تشخيص المريض مبكرا والاكتفاء عادة بوصف مضادات الإكتئاب ومعالجة الأرق بالأدوية المنومة وكذلك وصف المزيد من مسكنات الألم ومازال هناك تجاهل لهذه الفئة من المرضى فلا توجد مراكز متخصصة لعلاجهم أو توعيتهم بطبيعة مرضهم وكيفية التعايش معه ولا برامج تؤهل من تسبب المرض في إعاقته جسديا أو نفسيا. لعل الأيام القادمة تحمل أملا جديدا للمرضى في أنحاء العالم عندما يتم اكتشاف المسبب الحقيقي والعلاج المناسب لمرض من أمراض العصر ويصبح يوما ما ماضيا اسمه الفايبروميالجيا.

بقلم: أمل بنت قاسم درويش


 المراجع:

  1. Smythe, H A (1972). "on-articular rheumatism and the fibrositis  syndrome', in: Hollander, J L and McCarthy, D J (eds) Arthritis  and Allied Conditions, Lea and Febiger, Philadelphia, 8th edn, pages 874-884
  2.  http://www.who.int/classifications/help/icdfaq/en/ 
  3. http://fmaware.org/site/PageServera6cc.html?pagename=fibromyalgia_affected
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
الكاتب الزائر

الكاتب الزائر هو كل كاتب تقبل إدارة الأكاديميون السعوديون بنشر مقال له دون التزام من موقع الأكاديميون السعوديون بالنشر الدائم له أو إعطاءه ميزات كتاب الموقع، ودون التزام من الكاتب بالكتابة الدورية للموقع.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020