تسجيل الدخول
الشراكة المجتمعية ومستقبل التعليم من  الأربعاء, 12 آذار/مارس 2014 15:47

أصبح مصطلح "الشراكة المجتمعية" يتردد كثيراً على مسامعنا في العصر الحاضر عبر وسائل الإعلام والخطط الإستراتيجية للتعليم وتوصيات الندوات والمؤتمرات العلمية محلياً وعالمياً ..

فماذا يعني هذا المصطلح؟ وما هو متطلباته في مجال التعليم لدينا؟

برز مصطلح الشراكة المجتمعية في العصر الحالي متوائماً مع توجه المجتمعات نحو الاندماج في جميع مناح الحياة على أساس المصالح المشتركة. والشراكة في ‮‬مفهومها البسيط تعني‮ "‬ قيام تعاون إرادي‮ ‬بين أطراف تجمع بينها أهداف مشتركة‮، ‬ويؤسس هذا التعاون على اتفاقات ذات صيغ‮ ‬توافقية مبرمة بين الأطراف تحدد أهداف الشراكة ومبادئها ومجالاتها،‮ ‬وتحفظ لكل طرف مصالحه وتلبي‮ ‬احتياجاته‮".

ورغم تأكيد أهمية الشراكة المجتمعية بين مؤسسات التعليم ومؤسسات المجتمع المختلفة، إلا أننا لا نزال نعاني من فجوة بين مؤسسات التعليم ذاتها.
فقد أكد وزير العمل المهندس عادل فقيه على أن أكبر التحديات هي الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وإضافة لما أكده معالي الوزير فنحن نعاني من فجوة عميقة بين "مخرجات التعليم العام ومستوى المدخلات المطلوبة للتعليم العالي" بما يسبب خلل في النظام ومخرجاته مستقبلاً التي لا توائم احتياجات سوق العمل الحالي. فالنظام ومخرجاته تحكمها مستوى المدخلات من التعليم العام أساساً، فكلما كانت المدخلات بالمستوى المطلوب مهد ذلك الطريق لإنتاج مخرجات بالمستوى المأمول.

وقد حاولت وزارة التعليم العالي ردم هذه الفجوة بنظام السنوات التحضيرية والذي من أهم أهدافه رفع كفاءة الطلاب وتأهيلهم قبل دخولهم الحياة الجامعية. إلا أن الواقع يشهد حولنا أن القضية تحتاج إلى ما هو أكبر من نظام السنة التحضيرية بالجامعات. فالقضية تحتاج فعلياً نشر ثقافة الشراكة المجتمعية في التعليم وتفعيلها، والتأكيد على تنفيذها وفق أطر عمل ملزمة للجهات ذات العلاقة، وعقد لقاءات دورية بين مؤسسات التعليم العام والعالي، وإشراك كافة قيادات التعليم العالي والتعليم العام بصورة متكافئة في برامج التخطيط والتطويرللبرامج،مع اشراك كافة مؤسسات المجتمع بالقطاع الحكومي والخاص في لجان مشتركة مع التعليم العالي والعام لتكون البرامج التطويرية والمناهج الدراسية مخططة في ضوء الاحتياجات الفعلية لسوق العمل وملائمة لتطورها المستمر، مع أهمية عملية التقويم المستمر لعمل هذه اللجان المشتركة وتطبيقاتها في التعليم العام والعالي. .

إن التنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم يأتي استجابة للأمر السامي الكريم الصادر في عام 1430هـ والذي يقضي بتعزيز الدور التكاملي المشترك لكلتا الوزارتين والمهام المناطة بهما في التربية والتعليم، وبضرورة مواءمة مخرجات التعليم العالي مع الاحتياج الفعلي من التخصصات في التعليم العام والدعوة إلى التنسيق بين الوزارتين بشكل دوري ومستمر، مع تفعيل دور اللجنة الدائمة لتعزيز الشراكة بين الوزارتين، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل وتقويم هذه الشراكة بصفة دورية لتحقيق المخرجات المطلوبة وتقليص الفجوة التي نعاني منها .

ونؤكد هنا أن الشراكة المجتمعية في التعليم يجب ألا تتوقف بين مؤسسات التعليم العالي والعام، بل لا بد أن تمتد لتكون بين "الجامعات المتقدمة والجامعات الناشئة" تحت إشراف مباشر من وزارة التعليم العالي للنهوض بمستوى الجامعات وتقدمها بدلاً من هدر الوقت والجهد في قضاء سنوات طويلة في طور الناشئة بعيداً على أي بوادر للتقدم الحقيقي المطلوب. فالشراكة المجتمعية ليست مجرد شعار يتردد إعلامياً بل نحتاج أن نعيشه واقعاً ملموساً بين الجامعات المتقدمة والناشئة، وبين الجامعات والمدارس، وبين مؤسسات التعليم ومؤسسات المجتمع الأخرى.

فلا ننسى أننا نعيش في وطن واحد وليس بجزر معزولة، ونهدف لتحقيق التكامل المطلوب للنهوض بالبلد بكافة مؤسساتها نهضة شاملة على كافة القطاعات والمستويات، وليس مجرد تحقيق أهداف شخصية أو أمجاد إعلامية على نطاق مؤسسي ضيق. وهنا تبرز أهمية انتقاء القيادات بالتعليم العالي والتعليم العام بما يتناسب مع توجهات الدولة بتعميق الشراكة على مستوى مؤسسات الوطن كيد واحدة وقلب واحد.

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
د. عزيزة سعد الرويس

عضو هيئة تدريس ، دكتوراه من جامعة الملك سعود عام ٢٠١٣ م .. مهتمة بمجال التدريب والتنمية البشرية .. أعشق الوسطية في كل شيء بلا تطرف ولا تحرر

1 تعليق

  • رابط التعليق فوزية الهويريني الأربعاء, 12 آذار/مارس 2014 17:11 كتبها فوزية الهويريني

    كلامك عين العقل دكتورة
    فدور الوزارتين مكمل للآخر..
    وفعلا لابد من التكاتف بين الجامعات الناشئة والعريقة ..ليتحقق الهدف الأسمى ..وهذا تحقق نوعا ما في الأترام الصيفية التي تطرحها الجامعات للطلاب كنوع من تبادل الخبرات وتعزيز الإنتماء.

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020