تسجيل الدخول
ثقافة العمل التطوعي والمجتمع الأكاديمي من  الثلاثاء, 11 شباط/فبراير 2014 10:53

انتشرت في الآونة الأخيرة ثقافة العمل التطوعي أو Volunteer work في مجتمعنا بشكل عام وفي الأوساط الأكاديمية بشكل خاص، وأصبح من شروط الترقيات العلمية وعلى رأس المتطلبات الوظيفية ومعايير المفاضلة في المتقدمين للعمل. رغم أننا كمجتمع مسلم نعلم جيداً أن ديننا مصدر للفكر التطوعي، حيث فتح الإسلام باب التطوع على مصراعيه، ليفجر ينابيع الخير في النفس البشرية بدعوته للبر والتطوع للخير {... فمن تطوع خيرا فهو خير له...} (البقرة:184)، وقوله تعالى {... ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} (البقرة:158 )
إن تسليط الأضواء على مفردات العمل التطوعي قد ساعد كثيراً على تنمية الوعي بأهميته ودوره بالتكافل الإجتماعي وتسابق الكبير والصغير للقيام بدوره في إطاره.

إلا أن الملاحظ وجود خلط في مفاهيم العمل التطوعي في الوسط الأكاديمي سواء على مستوى أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب والطالبات. فمفهوم العمل التطوعي وإن تعددت تعريفاته إلا أنه يدور حول ركيزة أساسية وهي أن يقوم به الفرد طوعاً من ذات نفسه بدون إلزام من أحد وبدون مقابل. و "المقابل" هنا يتضمن جميع الأهداف المادية والمعنوية التي يسعى الإنسان لتحقيقها لذاته. فالعمل من أجل تحقيق مصلحة ما كالحصول على درجات في مقرر أو الحصول على ترقية وظيفية أو للحصول على منفعة دنيوية، يجعل العمل يخرج عن إطار التطوع بلا مقابل إلى حيز الجهد المبذول بمقابل.

فالتسابق بين الطلاب أو المدرسين لتقديم أعمال تطوعية لتضاف لسجلهم التعليمي أو الوظيفي لتحقيق هدف ما، قد أخرج العمل التطوعي عن دائرة العمل الإنساني النبيل إلى دائرة الوجاهة الإعلامية والمصالح الشخصية، وهذا ما يتناقض مع فلسفة التطوع القائمة على الإختيار الحر بعيداً عن الإلزام أو السعي لتحقيق هدف شخصي للمتطوع.

وعلى الرغم من انتشار الأعمال التطوعية وتسليط أضواء الإعلام عليها إلا أننا لا زلنا نفتقد لتطبيق المفهوم الحقيقي للعمل التطوعي، ونغرس في وعي الجيل الجديد مبادئ وصور خاطئة له بتبجيل بعض الأعمال وادراجها ضمن إطار العمل التطوعي رغم تجاوزها له. وهنا يبرز دور الأسرة والمناهج والإعلام في تعزيز ثقافة العمل التطوعي الأصيلة في نفوس أبناء المجتمع بعيداً عن الأنظمة واللوائح ومعايير المفاضلات الوظيفية التي أفسدت صورته بالأذهان.

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
د. عزيزة سعد الرويس

عضو هيئة تدريس ، دكتوراه من جامعة الملك سعود عام ٢٠١٣ م .. مهتمة بمجال التدريب والتنمية البشرية .. أعشق الوسطية في كل شيء بلا تطرف ولا تحرر

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020