تسجيل الدخول
الإسلام الحقيقي من  الثلاثاء, 17 كانون1/ديسمبر 2013 19:23

ليس خافياً على أحدٍ في وقتنا الحاضر، مدى التراجع الرهيب في تطبيق أساسيات التعامل الإسلامي السمح الذي بناه رسولنا الكريم ﷺ على مدى عقدٍ من الزمان في مكة المكرمة والمدينة المنورة. ذلك التعامل الإسلامي الذي وصفه ﷺ بقوله (إنما بعثت لأتمم مكارم – و في رواية صالح – الأخلاق) رواه البخاري.
لكن السؤال هو: أين هذا التعامل الإسلامي عن حياتنا اليومية وتعاملتنا الدنيوية؟

• أين (تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ) رواه الترمذي
• أين (عليكم بالصِّدقِ، فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ) رواه مسلم
• أين (" البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ، والإثمُ ما حاك في نفسِك وكرهتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناس) رواه مسلم
• أين (ما شيءٌ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ مِن خُلُقٍ حسنٍ، فإن اللهَ تعالى لَيُبْغِضُ الفاحشَ البذيءَ) رواه الترمذي
• أين (وأيمُ اللهِ، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرقَتْ لقطَعتُ يدَها) متفق عليه
• أين (المسلمُ من سلِم المسلمونَ من لسانهِ ويدهِ) متفق عليه

كيف انتهى المطاف بعشرات – وربما مئات – الكتب الإسلامية التي تعلمناها نحن وسيتعلمها أبنائنا في المدارس والجامعات والمكتبات والحلقات، لتصبح معلوماتٍ نظرية وصورية نحفظها ونرددها دون أي فهم أو وعي أو تطبيق؟

هل نبالغ لو قلنا أن كثيراً من صفات المنافقين وطباعهم، أصبحت تُشكِّل جزءاً من هوية الفرد المسلم في مجتمعاتنا المعاصرة؟ صحَّ عن نبينا ﷺ أن قال :(من علامات المنافق ثلاثة: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإن صام وصلَّى وزعم أنه مسلم) رواه مسلم.

• ألا نرى أن الكذب والغش الخداع والتدليس أصبح شطارةً ومهارة خاصةً في البيع والشراء؟
• ألا نرى أن النِفاق والتزلُّف والمباهاة أصبحت من أسس العلاقة الإجتماعية بين الناس؟
• ألا نرى أن الإلتزام بالمواعيد والأنظمة والتعهدات أصبحت من المثاليات التي قد يُضْحَك على من يقوم بها؟
• ألا نرى أن المنفعة الشخصية وحب المال مقدَّمان اليوم عند الكثير من الناس على الحلال والحرام؟
• ألا نرى أن من يقوم بتطبيق النظام اليوم، يسبح ضد التيار؟ بل ومبغوض ومكروه ومستهجن فعله بين الآخرين؟

كيف آلت بنا الدنيا لمثل هذا الواقع المرير؟ لماذا ندَّعي أننا مجتمع مسلم يقوم على تطبيق الشريعة، المبنيَّة على الكتاب والسنة، ثم نأخذ ونختزل من كل ذلك ما أردنا فقط، ونترك الباقي دون أي اكتراث. يقول الحق تبارك وتعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)} سورة الصف.

فهلاَّ عوّدنا أنفسنا وأبنائنا على تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية الصحيحة في تعاملاتنا مع الآخرين، والتي لن يستقيم الحال دون تطبيقها تطبيقاً كاملاً مبنياً على فهم نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته وأتباعه.

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)
د. بندر علي سليمان

عالم في الطب الحيوي (مصنَّف ومسجَّل في المجلس العلمي البريطاني) عضو المعهد البريطاني للعلوم الطبية الحيوية والجمعية الأمريكية لعلوم الأمراض الإكلينيكية. مقيّم جودة معتمد (في مجالات المختبرات) من هيئة الإعتماد الدولية للجودة (RABQSA)

الموقع : www.bandars.com

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020