تسجيل الدخول
أبحث عن جامعة سهلة هل من اقتراحات؟ من  الأحد, 10 تشرين2/نوفمبر 2013 23:05

في دردشة مع مجموعة زميلات كان الحوار ساخنا جدًا عن الجامعات والدراسة فيها والصعوبات وعن أسماء الجامعات المعتدلة أو السهلة إن صح التعبير . أسرت إحدى المشاركات في الحوار برغبتها في دخول جامعة معينة فصاح بها الأغلبية بسرعة واندفاع " لا صعبة" . صعبة هي الكلمة التي توصف بها دائما مجموعة معينة الجامعات فتعتبر خط أحمر لا يود أحد تجاوزه ورؤية كيف يبدو العالم خلفه، صعبة تعني تجربة مخيفة ولن تتمكن من النجاح. السؤال ما هي المعايير التي تجعل الجامعة صعبة أو سهلة ؟ وهل مستوى المواد وتنظيم الخطة الدراسية ؟ آم التدريس ؟ آم المتطلبات الجامعية ؟ آم الاختبارات والنجاح؟ آم تصنيفها ؟ في الحقيقة دائما ما نسمع عن توصيف للجامعة بالسهلة والمتساهلة والصعبة والمتميزة والمعقدة دون توضيح ماذا نعني بهذه المصطلحات.

من تمر على مسامعه كلمة جامعة صعبة مثلا يتوارى في ذهنه أن الدراسة فيها صعبة ومن المستحيل أن ينضم لها أوينجح فيها، ومن يسمع جامعة سهلة سيرد في ذهنه جامعة تفتح أبوابها له وسيضمن النجاح والتخرج منها. مع تزايد عدد المبتعثين في مشارق الأرض ومغاربها صار البحث عن جامعات وقبول من الموضوعات المهمة جدًا والمنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ولا يخلو أحدها من طلبة يستفسرون وبشكل متكرر عن جامعات تقبل درجة منخفضة في اللغة أو جامعة بكل بساطة سهلة  وبالكاد تجد من يسأل عن جامعة تقدم تجربة تعليمية ممتعة أو فريدة في تخصصه، أو أي معايير آخرى. السؤال ما الذي جعلنا نبحث دائما عن الطرق السهلة لكسب العلوم بعد أن فتحت لنا الأبواب للدراسة والتعلم في أفضل دول العالم الأول ؟.

كل طالب يبحث عن قبول أو فرصة دراسية يجب أن يتذكر أن الابتعاث منحة وفرصة ذهبية لتحدي الذات بالقدرة على العيش في الغربة في بيئة مختلفة والحصول على أفضل تجربة تعليمية فيها ولم يحصل على هذه المنحة الدراسية إلا لأنه يمتلك القدرة التعلم وتجاوز الصعوبات. بالطبع تختلف القدرات بين الاشخاص وفق لاستعدادهم وخبراتهم وإمكانياتهم لكن تحديد اختيار المكان المناسب للدراسة ينبغي أن يبنى على عدة عوامل مهمة تفيد الطالب بعد التخرج وليس فقط على مدى سهولة الحصول على درجة علمية .

إذا كنت باحثا عن فرصة دراسية في أي مرحلة كانت يجب أن تضع في اعتبارك سمعة الجامعة في التخصص الذي تود دراسته ، تأكد هل تتمتع بسمعة جيدة ونزاهة ؟. ومن ثم لابد من النظر بتمعن للمواد التي يقدمها القسم والخطة الدراسية وهل تعتمد على الاختبارات آم الواجبات آم كلاهما. ما درجة استعدادك وميولك وقدرتك على التوفيق بمتطلبات البرنامج والمواد؟ وما مدى خبرتك في المجال وما هي المواد الإجبارية؟ خصوصًا إذا كان التخصص جديد لابد من التأكد من قدرتك على التعلم ودراسة مواد لم يسبق لك دراستها وسرعة الفهم والقدرة على أداء التكاليف المطلوبة. مع الوضع في عين الاعتبار أن المدة الزمينة التي ستجز فيها لاتتجاوز 12 أسبوع في الفصل الدراسي الواحد.

بالإضافة إلى ضرورة معرفة مسمى القسم والتخصص لابد وأن تتأكد قسمك يندرج تحت أي تصنيف خصوصًا إذا كنت مبتعثا من جهة عملك أو تسعى للالتحاق بجهة عمل لها اشتراطات معينة. مثلا أحيانا ترفض جهات العمل قبول شخص متخصص في الحاسب لأن قسمه يحمل مسمى قسم العلوم الطبيعية أو الرياضيات. تداخل التخصصات والمسميات في الجامعات المختلفة ليس بعيب قد يكون ميزة لشموله أكثر من فرع ولكن بعض الجهات يكون لديها وجهه نظر آخرى فتأكد من خيارك وبالطبع من كون الجامعة معتمدة وغير موقوفة. ولا بأس من سؤال الطلبة السابقين أو البحث عن سمعة الجامعة والقسم على الانترنت وسماع آراء مختلفة ، الهدف ليس أن تعير اذنك للآخرين وتجعل أحكامهم تؤثر على قرارك بل لتضع تجارب الآخرين في اعتبارك وتقرر. من العوامل المهمة أيضًا مكان الجامعة أو المدينة عامل يعتبره البعض مهم والبعض الآخر يراه أقل أهمية في حالة كنت ستقضي فيها سنوات عدة من حياتك من المهم أن تقدر ما تحتاجه فيها.

وأخيرًا إذا كنت مقيم في دولة الابتعاث احرص على زيارة الجامعة التي تود الدراسة فيها خصوصًا مع وجود برامج لاستضافة الطلبة الزائرين الذين يودون التعرف على الجامعات، اغتنم الفرصة وحاول أن تلتقي ببعض الطلبة والأساتذة فيها، كما يمكنك قضاء بعض الوقت في جولة حول المدينة والتعرف على المواصلات وأماكن السكن فهذه فرصة حياة وخيار ستبني عليه تجربة العمر.

أما عن مدى صعوبة أو سهولة الجامعة فهذه المسألة تعتبر نسبية جدًا إذا ما تمكنا من تعريف ماذا نقصد بسهل أو صعب هل الجامعة الصعبة متطلبه أكثر ؟ هل تضع العراقيل في طريق الطالب ؟ هل يجد الطالب صعوبة بالتخرج منها؟ غالبا ما توصف الجامعات المتقدمة في تصنيفات أفضل الجامعات بالجامعات الصعبة والمفارقة أن نسب التخرج منها دائما ما تكون هي الأعلى وخريجيها يجدون فرص وظيفية عالية وهو ما يضيف لها نقاط تميزها عن غيرها! هذا قد يعني أن الجامعة التي يصفونها لك من حولك بالصعبة جامعة " متميزة" أو "متقدمة" وتقدم لدارسيها وخريجيها فرصة العمر بالنسبة للجامعات السهلة في معيار اللغة أسال نفسك :هل دخول الجامعة بدرجة منخفضة في اللغة سيضمن النجاح فيها؟ إذا ما علمنا بأن درجة الطالب في اللغة وإن كانت مرتفعة (6.5-7) لا تعني استعداده الحقيقي للتعامل مع المتطلبات الأكاديمية في الجامعة.

ويبقى المحك ماذا ستقدم لك الجامعة وهل تناسبك بغض النظر عن تصنيفها ؟ وهل ستكون تجربة تضيف لك الكثير آم تجربة تسرق منك وقتك وجهدك ؟ فرصة الابتعاث هي فرصة ذهبية وحقيقية، هي فرصة الحلم فإذا كان هدفك الوصول إلى تحقيق أحلامك ينبغي أن تضع في اعتبارك أولا الإخلاص في العمل والدراسة وتقديم وقت كافي لها وللتخطيط بشكل جيد للدراسة والمستقبل وليس في توصيف الجامعة بالسهلة أو الصعبة. قبل فترة قصيرة جمعتنا فرصة تطوعية بعدة طلبة من جامعات مختلفة أحدهم حصل على الماجستير في التاريخ وعلم الآثار من جامعة أكسفورد، يقول لم تكن جامعة أكسفورد من ضمن خياراته فكان يود الدراسة في الجامعة التي حصل منها على البكالوريوس ولكن انتقلت المشرفة المتخصصة في تخصصه الدقيق الذي يحبه إلى اكسفورد فتبعها للجامعة ودرس فيها.أكسفورد هي الجامعة التي لا ينزل تصنيفها عن المركز الثاني في بريطانيا وأوروبا ولا عن المراكز الأولى في التصنيف العالمي لم يدفعه للالتحاق بها لا سمعتها وقوتها واسمها بل تخصصه وشغفه لدرجة أنه لا يرى فيها جميل إلا دراسته التخصص الذي يريده! هذا الشغف جميل فكم منا من يختار بناءًا على تلبيه الجامعة لأحلامه وآماله؟ وكم منا يترك مكتب قبول يختار عنه؟.

وختامًا، خلقنا الله بقدرات مختلفة ولا نتشابه في قدراتنا لكن نتشابه كثيرًا في طريقتنا في تقديم النصيحة للآخرين و تصورنا لسيناريوهات الحياة ورغبتنا في البقاء في الجانب الأمن مع الجميع.لكن تذكر حياتك وفرصتك هي لك أنت حددها بدقة ولا تترك مجال للآخرين أو للمخاوف للحد من طموحك للانطلاق. وتذكر لم تقطع كل هذه المسافات الطويلة من بلدك وتغترب إلا لتبذل جهد مضاعف لتنهل العلم من أفضل منابعه فتخير دائما أفضله.

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(8 أصوات)
سمر يعقوب الموسى

محاضر بجامعة أم القرى ، طالبة دكتوراه في السنة الأولى تخصص اللغويات التطبيقية بجامعة نيوكاسل . تمثل طلبة الدراسات العليا في قسمها - التربية والاتصال وعلوم اللغة -كما تمثل زملائها على مستوى الكلية في اجتماعات لجنة برنامج التدريب .رأست مؤخرًا اللجنة الإعلامية لملتقى الإعلاميين الأكاديميين الثاني بسالفورد. وعملت ضمن الهيئة الإدارية للنادي السعودي بكولشستر كمسئولة عن الأنشطة النسائية ومسئولة الشؤون الإعلامية . كما عملت مع فريق المكتب الإعلامي بالأندية والمدارس السعودية في بريطانيا. مؤمنة بأهمية العمل الجماعي التطوعي والإعلامي في صنع واقع أفضل لذلك عملت في عدد من المؤتمرات والأنشطة .كما تهوى العمل الصحفي ومارسته في عدد من المؤسسات الصحفية .

الموقع : www.samar-almossa.com/blog

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020