تسجيل الدخول
صناعة (آفاق) من  السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2013 17:12

بحمد الله بلغ خريجو الجامعات السعودية مئات الآلاف منذ افتتاح أول جامعة سعودية، و في كل عام تزهى منصات التخرج بإهداء الوطن آلاف من الخريجين و الخريجات من الذين يمتلكون مفاتيح الأمل وأطواق العمل وسلاسل النجاح المتألقة. واليوم الخريج السعودي في الجامعات المحلية والعالمية هو الرقم الصعب لصناعة الطموح، وهو مشكاة العطاء لهذا الوطن الغالي، فالآمال معقودة على المواطن السعودي في مجالاته المتنوعة فهو عدة الوطن وسر المستقبل المشرق.

فقد أحدثت الثورة المعلوماتية ثروة معرفية كبيرة جدا في العالم المعاصر، واستطاع العالم في سنوات قليلة أن يسافر بالمعرفة إلى شتى الأقطار متجاوزا الحدود الجغرافية والعوامل التاريخية والأطر الثقافية والخصوصيات الاجتماعية.
فتميزت الخطط الوطنية التنموية المتعددة في التعامل مع الخريجين بتنمية الفكر الثاقب والعمل الدؤوب لتحسين واقع المجتمع السعودي الكريم، فسعت إلى بناء مجتمع معرفي قادر على توظيف رأس المال البشري، و التعامل مع الثروة الوطنية بكل جدارة واحترام، والتفاعل مع التطورات التقنية المتسارعة، وتنمية الابتكار، ورعاية الموهوبين، وتعزيز القدرة التنافسية ببناء الجامعات الريادية، وتوسيع آفاقها، وتنوع تخصصاتها. وكان ركيزة هذا السعي الطموح نحو التغيير والمنافسة هو المواطن السعودي، فكان محور التطوير في هذا المجتمع المعرفي المرتكز على المبادئ والقيم الإسلامية .

وعليه فقد ارتكزت استراتجية خطة وزارة التعليم العالي ((آفاق))خلال خمسة وعشرين عاما على توجهات رئيسة من المؤمل أن تحقق الرسالة المناطة بالطموحات في التعليم الجامعي، والرؤية المستقبلية له، وبناء مجتمع المعرفة في هذا الوطن الغالي.
وتمثلت هذه التوجهات في أبعاد ثلاثة هي: التوسع، والجودة، والتمايز، وهذه المقدمات الثلاثة تتضمن فكرا طموحا وسعيا دؤوبا، وآمال قيادتنا الرشيدة نحو التقدم والازدهار.

والخريج السعودي هو الذي يمتلك التحكم في الأبعاد الثلاثة، فالجودة لا تتحقق إلا بالتمايز والمنافسة والكفاءة، كما أن التمايز لا يتحقق إلا بإجادة التركيز على مهمة ورسالة الوطن ، وعليه فإن التوسع يجب أن يرتبط بجودة عالية ويتأثر بالتنوع في التمايز بين المؤسسات والتخصصات المختلفة. فسوق العمل لا يرضى إلا بالكفاءة العالية والمهارة المتميزة والجودة المضمونة، ولا يكون ذلك إلا بحب العلم والرغبة في التعليم المستمر، فعباءة التخرج لا تعني انتهاء زمن الدرس ، بل هي بدايته.

فالطموح في ((آفاق)) شعار جميل، وبناء سامق، يليق بهذا الوطن الغالي، وهو صناعة للخير الذي انتهجه الولاة والعلماء منذ ثلاثة وثمانين عاما، ليثبت للعالم كله قوة العقيدة ومكارم القيم وسمو الفضائل ومدارج العطاء النبيل.
فمما يسترعي الانتباه هو ضرورة تركيز جهود التواصل بين المسؤولين في المؤسسات الجامعية، وتعزيز لحمة الانتماء الوطني ، برسم خطط استراتيجية مناسبة لطريقة التواصل وأهميته ورؤيته ورسالته وأهدافه الحالية والمستقبلية، وذلك لتمكين الباحثين والدارسين في المجالات العلمية من قياس مدى تحقيق هذه الخطة الاستراتيجية، و استشراف النظرة المستقبلية لخدمة هذا الوطن الغالي في ظل المتغيرات الكبيرة والسريعة في العالم المعاصر.

من أجل هذا كان من الواجب في المؤسسات التعليمية تفعيل طموحات المواطن السعودي ومواصفات الصناعة الجديدة ، وتشكيل صورة المجتمع السعودي من المحلية إلى العالمية .
فهنيئا لقيادتنا الرشيدة الذين كافحوا وكدوا ليصل الأبناء إلى بر الآباء، وهنيئا للوطن بأبنائه وبناته البررة الذين يكملون المشوار وينثرون الأزهار على جبينه الطيب.

والله الموفق.

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
أ.د هدى دليجان الدليجان

زوجة وأم وطالبة علم .. وأسرتي مفتاح نجاحي ..

أعمل استاذة الدراسات العليا في التفسير وعلوم القرآن الكريم بجامعة الملك فيصل بالأحساء. ومستشارة الأقسام النسائية في وزارة التعليم العالي . ووكيلة لأقسام الطالبات بجامعة الملك فيصل –سابقا-. ومستشارة أسرية في برامج التنمية الأسرية .

اهتم بالقراءة وتدوير المعرفة وإدارتها بالمشاركة في البحث العلمي والمؤتمرات والندوات والمراجعات العلمية المحلية والعالمية، وأعمل على تنمية مهارات القيادة والتخطيط الاستراتيجي في البيئة الأكاديمية، وأحب المشاركة في مشاريع خدمة المجتمع.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020