تسجيل الدخول
نحن دائماً مشغولون من  الأربعاء, 02 تشرين1/أكتوير 2013 09:47

لا تستطيع أن تجد أحداً في هذه الأيام إلا وكان مشغولاً ، مشغولاً في ماذا ؟؟ هذه لوحدها من عجائب الدنيا السبع ... هو دائماً مشغول في الفترة الصباحية لأن متطلبات العمل والوظيفة كثيرة جداً ولاتنتهي . هو مشغول دائماً في الفترة المسائية لأن لديه من الارتباطات الاجتماعية والعلاقات الأسرية مالا يعلم به إلا الله.

تفصيلاً ،، هو مشغول خلال عمله في الفترة الصباحية لأن له معاملة عند "س" من الناس تحتاج إلى توقيع ، ولكن "س" من الناس غير موجود في العمل ، فهو قد حصل على إجازة اضطرارية . ومعاملة أخرى عند "ص" من الناس تحتاج إلى متابعة ، لأن "ص" من الناس قد تراكمت على مكتبه المعاملات وهو يحاول التدقيق في كل معاملة قبل إنهائها ، ولكنه معذور فهو يعمل في إحدى الإدارات الحيوية التي لا يوجود فيها سوى موظف واحد اسمه "ص" . الطريف أن كليهما يحاول التغلب على مشاكل بيئة العمل الدائمة من انقطاع في الشبكة وتعطل في الأجهزة وبطئ شديد في الإنترنت وغير ذلك من الأمور التي تجعل المهمة اليومية تبدو مستحيلة .

هو أيضاً مشغول في الفترة المسائية ، لأن الارتباطات الأسرية والاجتماعية عنده لا تعد ولا تحصى ، فالغالب أن يكون لدى العديد من الناس محورين للعلاقات الأسرية من جهة الأب ومن جهة الأم ، ويمكن أيضاً مضاعفة المحاور إذا أدخلنا الزوجة وعائلتها في تلك المعادلة . ناهيك عن الزملاء في الدراسة والعمل ، والأصحاب القدامى والجدد ، وغير ذلك من التشعبات .

كل ماذكر إلى الآن ليس بجديد أو مستحدث ، وليس حصراً على البلدان العربية والإسلامية فحسب ، فالعالم بأجمعه يقوم على أساس كل تلك الارتباطات فنحن أولاً وأخيراً بشر . ولكن هل قمنا بمقارنة الإنتاج الفكري والعلمي والعملي بيننا وبين دول العالم الغربي ؟؟ فإذا كان الجهد المبذول في كلتا الحالتين متشابه، فماهي المشكلة إذن ، لابد أن يكون هناك فرق جوهري بين العالمين العربي والغربي؟
الجواب في وجهة نظري ، يكمن في بيئة العمل فحسب .

إن بيئة العمل من أهم العوامل التي ترفع من الطاقة الانتاجية الفردية ، وبالتالي تزيد المخرجات المؤسسية والوطنية بناءً على ذلك . فبيئة العمل لدينا لا تساعدك كثيراً من الأحيان ، هذا إن لم تعمل ضدك . وعدم الإعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التعاملات الإدارية يقتل الوقت ويشتت الذهن ويضيع الجهود. وتعذُّر إكمال التخصص الدراسي - الذي درسه وعشقه وأتقنه الفرد - في مجال العمل الوظيفي هو هدر للطاقات وتضييع للأموال وعرقلة لعجلة التقدم .

ويبقى الدافع الوحيد لإكمال المشوار بين كل تلك المعوُّقات ، هو الإيمان بضرورة التغيير وحتمية الإبداع وأن "اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
د. بندر علي سليمان

عالم في الطب الحيوي (مصنَّف ومسجَّل في المجلس العلمي البريطاني) عضو المعهد البريطاني للعلوم الطبية الحيوية والجمعية الأمريكية لعلوم الأمراض الإكلينيكية. مقيّم جودة معتمد (في مجالات المختبرات) من هيئة الإعتماد الدولية للجودة (RABQSA)

الموقع : www.bandars.com

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020