تسجيل الدخول
تجربتي في مناقشة الأطروحة "الفايفا" من  الإثنين, 09 أيلول/سبتمبر 2013 18:09

بقلم د. عبدالعزيز المالك:

في ربيع عام ٢٠٠٩ بدأت في دراسة علوم الصيدلة في جامعة مانشستر للحصول على درجة الدكتوراه، وقدمت الجامعة حينها مشكورة برنامجا تحضيريا للطلبة المستجدين ، وكان من ضمن ما عرض يومها متطلبات التخرج لدرجه الدكتوراه وأهمها بالتأكيد اجتياز مناقشة الأطروحة (المناقشة الشفوية = viva voce)، وهي ممارسه أكاديمية تتم في كثير من المؤسسات التعليمية حول العالم، يتم فيها طرح أسئلة شفوية على الطالب المتقدم بإطروحه علميه (تستمر من ساعتين إلى ثلاث في المتوسط) لإمتحان خلفيته المعرفية عن الموضوع محل النقاش، وعلى الطالب اجتياز هذه المناقشة بنجاح للحصول على الدرجة العلمية. فيما يلي من سطور، سأشارك القراء الكرام تجربتي الشخصية مع مناقشة الأطروحة.

كابوس مناقشة الأطروحة
منذ بداية دراستي بدأت الهواجس والوساوس تنتابني حيال مناقشة الأطروحة وبدأت أسأل نفسي كيف لسويعات معدودة أن تحدد مصير جهد وعمل سنوات؟ وكيف يخضع هذا العمل الطويل والمضني للتقييم من نفس بشريه أخرى لها نوازعها وظروفها وبيئتها وخلفيتها وتحيزاتها الخاصة؟ إنه حقاً لظلم بيِّن. النفس البشرية للأسف نزَّاعة دائماً لتوقع الأسوأ حتى لا تصدم منه حين يقع. لحسن الحظ، غلب صوت العقل حينها و حدثت نفسي بأنه مازال من المبكر التوجس من مناقشة الأطروحة وأنه ينبغي علي أن أتوكل على الله وأن أركز على الإنجاز في المرحلة القادمة ولكن لا أخفيكم سراً أني كنت كلما سمعت هذه الكلمة ارتعد قلبي خوفاً من نتائجها. مع تقدم البحث والحصول على نتائج جيده قل هذا الخوف وزادت ثقتي باجتياز مناقشة الأطروحة بسلام. في السنة النهائية، تمت مناقشة الأسماء المقترحة كممتحن خارجي وممتحن داخلي، وتم الاختيار.

التحضير لمناقشة الأطروحة
حين تم تحديد موعد مناقشة الأطروحة ، كان لي فرصة الاستعداد لشهرين كاملين. حضرت خلالها برنامجاً تعريفياً عن مناقشة الأطروحة قدمته الجامعة إضافة لاجتماعاتي مع المشرف وغيره من الأكاديميين في القسم الذي أدرس فيه وإليكم بعض الملاحظات والنصائح التي خرجت بها خلال تلك الفترة.

* قدم أطروحة تكون فخوراً بها، فهي أهم العوامل في تقييم عملك، أتقن كتابتها، اجعلها كالقصة ممتعه لمن يقرأها تجنب الجمل المبهمة والمعلومات الناقصة لأنه من النادر أن يتم تقييم الطالب فقط على أدائه خلال مناقشة الأطروحة، ففي الغالب يكون الممتحنون قد توصلوا إلى قرار بشأن الأطروحة ومدى صلاحيتها لتؤهلك للحصول على الدرجة العلمية من عدمه قبل مناقشة الأطروحة. قد يسأل أحدكم إذاً ما الفائدة من المناقشة؟، الفائدة باختصار هي أن الممتحنين يريدون التأكد من أن الإطروحة هي فعلاً نتاج عمل الطالب نفسه، أي أنه هو من قام بكتابتها وتصميمها وتحليل نتائجها والخروج باستنتاجاتها بناءً على مخزونه المعرفي الذي إكتسبه خلال دراسته.

* تواصل مع غيرك من الأكاديميين سواءً عن طريق نشر أجزاء من أطروحتك في مجلات علمية محكمة أو عن طريق المشاركة في المؤتمرات العلمية في تخصصك، ناقش نظرياتك والنتائج التي توصلت إليها واستفد من النقد البنَّاء ومن ردود الفعل عليها.

* اقرأ أطروحتك من الغلاف للغلاف، اكتشف الأخطاء اللغوية والعلمية التي لم تنتبه لها أثاء الكتابة، أعد صياغة الجمل التي تعتقد الآن أنها قد تكون غير واضحة للقارئ.

* اختر الممتحن الخارجي المناسب، حاول أن تطلع على عمله بشكل عام، المواد التي يدرسها واهتماماته البحثية ونتاجه الأكاديمي من مقالات علمية أو كتب منشوره، فهو أو هي غالباً ما سيقيم عملك من منظور خلفيته العلمية والأكاديمية. حاول أن تستشف الأسئلة التي من المتوقع أن تواجهك بناءً على ذلك وحضر إجابات نموذجية لها.

* رغم أن الصفة قد لا توحي بذلك، يكون دور الممتحن الداخلي في مناقشة الأطروحة غالباً كحكم بين الممتحن الخارجي والطالب بحيث يضمن نزاهة وعدالة العملية أكثر من كونه ممتحناً. حاول أن تختار من علاقته جيدة معك ومع مشرفك الأكاديمي ويكون محل ثقتك.

يقوم الممتحنون بتحليل جودة الأطروحة والتوصل إلى قرار بشأنها كالتالي:

١- إجازة الأطروحة كما هي دون تعديلات
٢- إجازة الأطروحة مع تعديلات بسيطة
٣- إجازة الأطروحة مع تعديلات جوهرية
٤- عدم إجازة الأطروحة مع الفرصة لإعادة تقديمها مع تعديلات جوهرية وإعادة المناقشة
٥- عدم إجازة الأطروحة نهائيا.

الخبر السار هنا أن عدم إجازة الأطروحة نادر الحدوث وأن الأغلبية الساحقة من طلبة الدكتوراه تتم إجازة أطروحاتهم.

* رغم اختلاف الآراء حول جدواها، حاول أن تعيش تجربة مناقشة الأطروحة مع مشرفك الأكاديمي أو ما يسمى ( mock viva) فهو اعرف الناس بعدك بنقاط القوة والضعف في أطروحتك و سبق له أن شارك في تقييم أطروحة أو أكثر ولكن إحذر أن تغتر بالنتيجة، فمناقشة الأطروحة التجريبية سلاح ذو حدين، فهي قد تعطيك إحساساً زائفاً بالثقة أو تزيدك توتراً وفي كلتا الحالتين قد تكون النتيجة سلبية واعلم أن من سيقيمك حقيقة شخص آخر قد ينظر إلى أطروحتك من منظور مختلف.

اليوم الموعود
* حاول أن تسترخي في الليلة التي تسبق مناقشة الأطروحة، تواصل مع من تحب من أهلك وأصدقائك، اطلب منهم الدعاء لك بالتوفيق والنجاح. توجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء و اجتهد في ذلك واعلم أن الله هو المعطي وهو المانع. مارس هوايتك التي تحب، تجنب المنبهات وخذ قسطاً كافياً من النوم.

* تأكد من موعد ومكان انعقاد المناقشة، حاول أن تصل قبل الموعد بفترة كافية. أعلم الممتحن الداخلي بقدومك ومكان انتظارك و تبادل أطراف الحديث معه. اظهر بمظهر المحترف، كن أنيقا والبس المريح من الثياب.

* أحضر معك نسخة من الأطروحة تكون قد دونت فيها كل ملاحظاتك وإجاباتك النموذجية فمناقشة الأطروحة ليست امتحانا لذاكرتك بقدر ما هي فرصة لإيصال وتوضيح عملك للممتحنين.

* تبدأ مناقشة الأطروحة عادة بالطلب من المتقدم بالأطروحة بالتعريف عن نفسه وعن الأطروحة بشكل عام ( رغم أن هذا السيناريو لم يحدث لي، فقد كان أول ما قالته الممتحنة الخارجية لي: افتح الصفحة كذا). ابتسم وكن ودودا ولا تحتد في النقاش ولا بأس إن كنت متوتراً بعض الشيء فالممتحنون عادة يتفهمون ذلك فهم كانوا يومًا من الأيام في مكانك.

* تندرج أسئلة الممتحنين غالباً تحت نوعين: الأول أسئلة هم يعرفون أجوبتها الصحيحة مسبقاً وهي غالباً لاختبار معلومات الطالب وتكون عامة في مجال التخصص، أما النوع الثاني فهي أسئلة للاستيضاح وتكون غالباً في موضوع الأطروحة لاختبار قدرة الطالب على إيصال فكرته والدفاع عنها بشكل علمي سليم. لذلك من المهم أن يكون الطالب ملما بمجال تخصصه بشكل عام قدر إلمامه بموضوع الأطروحة.

* حاول أن تكون مؤثراً في مناقشة الأطروحة واجعلها نقاشاً أكثر منه استجواباً. استدرج الممتحن إلى نقاش حول نقطة أنت ملم بها جيدا وأسهب في الحديث عنها و إن واجهت سؤالاً لا تعرف إجابته، فمن حقك أن تطلب برهة من الزمن للتفكير. إن كنت لا تعلم فكن صادقاً واعترف بذلك مع الوعد بالبحث أكثر عن هذه النقطة مستقبلاً. تجنب إجابات من نوع ( المشرف طلب مني أن أذكر هذه المعلومة، أو المشرف طلب مني أن أحلل النتائج بالطريقة المذكورة) حتى لو كان هو فعلاً من طلب منك ذلك وتذكر أنك أنت الشخص موضع التقييم وليس مشرفك.

وأخيرا تذكر أن مناقشة الأطروحة ليست عقبة في طريقك بقدر ما هي فرصة نادرة للحديث بشكل مطول وبنَّاء عن بحثك مع خبراء في مجال تخصصك. استمتع.

قييم هذا الموضوع
(11 أصوات)
الكاتب الزائر

الكاتب الزائر هو كل كاتب تقبل إدارة الأكاديميون السعوديون بنشر مقال له دون التزام من موقع الأكاديميون السعوديون بالنشر الدائم له أو إعطاءه ميزات كتاب الموقع، ودون التزام من الكاتب بالكتابة الدورية للموقع.

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020