تسجيل الدخول
سنة أولى غُربة (1) من  السبت, 03 آب/أغسطس 2013 15:19

بقلم: أحلام جميل السليماني

في محاولة جادة لجمع خبرات عام بأكمله في سطور، أستعطف شرف المحاولة على أمل نيله، ولك عزيزي القارئ متابعة ذلك إن أردت. القصة تبدأ بعد الانتهاء من فكرة الابتعاث والتي استنزفت الكثير من الأفكار مروراً بشهور انتظار التأشيرة الدراسية وانتهاءً بالوصول إلى صفوف انتظار ختم الدخول للبلد الآخر.

كونك بالعقد الثاني أو حتى الثالث لا يعني أن حصادك اللغوي والتي زُرع بواقع مرتين طيلة ست أو سبع سنوات يستحق الإشادة، فالأمر بات كلياً يختلف عند الوصول لموظف الهجرة استماعاً وتلعثماً بالإجابة.

الصدمة الثقافية أو الحضارية إن صح التعبير تبدأ من لحظة استلامك لحقائبك والإبحار في ذلك يتعذر دائماً ومهما يكلفنا الأمر من عتاد مالي (أو نفسي) لابد وأن ننصاع لأوامر الشرع ونحمد البارئ على حكمته الجلية من التشريع، كوني أسافر وألبث مع أخي المرافق فهذا لا يعني أدنى مؤشر من عدم الثقة -كما هو مشاع مع الأسف عند البعض - بل يعني أني ممن يحتسب أنه يعبد الله لا على حرف، وأما ماوضعته أعلاه بين علامتين فلا تعني الجانب النفسي السالب بل تعني أن هناك كيانٌ يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يهيئ الأجواء الحياتية لشقيق وذويه - أعني زوجة اخي وابنته -.

استطراداً لنقطة الوصول لبلد الإبتعاث -كندا- يبدأ السرد الفعلي للأحداث، فالموضوع المشار إليه لا يقتصر على شعور كذلك الذي طغى على الصالة الخارجية بمطار الملك عبد العزيز عند الوداع بل بكم التغيير الحاصل عليه والكم المكتسب من التجارب والأحداث التي لم نعتدها محاولةً لسير الركب.

يتعدى اليوم والاثنين، تتضح معالم المجتمع الجديد أكثر، تبدأ الفطرة البشرية بمحاوله التعايش عمداً مع تزامن ابتداء المشوار الدراسي، وهنا تظهر لي الفئة التي أطلقت عليها ومازلت مسمى ( ربي مو موفقهم لعمل الخير ) ببث الجرعة السلبية -المثبطة لغض الطرف عن الحلم - وللمبتعث فقط قرار اكتساب مايلزمه منها ومادون.

لا أعلم لم كان يختلط علي فهم بعض السلوك السلبي كمحاولة إقناعك بأن معهد اللغة الأكاديمي محل الدراسة من أصعب الخيارات لمبتعث جديد وثمة اختلاف بينه وبين معهد اللغة التجاري، والأمر لايقتصر على ذاك بل أيضاً على إيصال فكرة أن القبول أو الحصول على شرط اللغة من المعجزات بكندا، واستناداً إلى تشخيص مرئي لبعض مسببات هذه الظواهر نجد أن لعنصر الوحدة وثقافة التعايش النصيب الأكبر من ذاك فحب الخير تلوح به وجوه من يشاطرك رحلة الإبتعاث ولكن بالفعل هناك اغتراب مؤلم وافتقاد ملحوظ لثقافة الأمل وثقافة لاتعمم تجربتك وقل خيراً أو اصمت.

الصديقات المغتربات ومحاولة جادة لتوازن بين الهدف والدراسة ووالداي وإخوتي هنا وهناك، حيثُ محاولة الاجتماع بهم وصرف شئ لايستهان به من الوقت على سبيل التدارس وكسر ألم الغربة ولكن سرعان ما يأتي الخذلان كاسراً لي يجر معه ألم الندم على الوقت المهدر لاغيره - والتجربه خارج إطار التعميم -.

داخل سطور دراسة اللغة الأخرى، تُكون المتعة يبدأ المد والجزر تتصحح القناعات -فاللغة ليست كتاباً يُقرأ ترتيباً بل ثقافة ومجلد إن ابتدأت بأي سطرٍ فيه ستثري حصيلتك - يُبرهن الوقت على أنه ثروة مهمة جدا و لو حصل لاتُجر به.

في أول اثنى عشر شهرا، وقفت أمام تلك التيارات، حاولت التأقلم ونلت ولله الحمد، ولكن باختلاف جودة النتيجة.

أن أضع رأسي الصغير عند حلول الظلام لا يعني أنني أخلد للنوم بل يعني أن هناك حياة أخرى تبتدأ ابتداءً من محاولة اغماض عيني المنتهية بوضع رأسي أسفل الوسادة، عانيت من تحدي تحمل المسؤولية لكل ما حولي، وقفت على قدمٍ هزيلة أمام رياح الصعوبات فعلى سبيل الفشل أخفقت في الدراسة على جرف درجة ومرة أخرى على اثنتين، لم اكترث بنظرة بعض الأصدقاء المشيرة للشفقة ظاهرياً وبالنعت بالفاشل داخلياً، فأنا أعلم بحال تلك الورقة المدونة ومابها من علامات وبالكم المكتسب من المعرفة فاللغة كما أسلفت ليست كتاباً يتطلب القراءة بورقة تلي الأخرى.

وعلى سبيل التقصيىر، لم أكن أقصر على ذاتي بحجج تتواطئ مع أدنى مؤشر للشح أو ماشابهه، بل كان ومازال يشاطرني الحياة عائلة أخرى حريٌ بي أن أوفر كل مستلزماتهم بلا تقصير.

وعلى سبيل الصداقة والإغتراب فبالحق تجرداً من الرياء أجمل ما بالاغتراب هو التعرف على الله أكثر، والاقتناع بالإسلام عقيدةً ومنهجاً و بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم رسولاً ومبشراً، يقف الكثير احتراما لديننا وثقافتنا، لانغالي فهناك قلة تنتقد ذاك ولكن ربما بسبب قلة المعرفة لديهم.

يتبع ...

بقلم: أحلام جميل السليماني

@ALSlimani_Ahlam

 

قييم هذا الموضوع
(9 أصوات)
الكاتب الزائر

الكاتب الزائر هو كل كاتب تقبل إدارة الأكاديميون السعوديون بنشر مقال له دون التزام من موقع الأكاديميون السعوديون بالنشر الدائم له أو إعطاءه ميزات كتاب الموقع، ودون التزام من الكاتب بالكتابة الدورية للموقع.

1 تعليق

  • رابط التعليق Nailah Gadi الأحد, 05 تشرين1/أكتوير 2014 20:34 كتبها Nailah Gadi

    جميع بداياتنا هي الأجمل والأفضل بالرغم من عثراتنا... لايهم كم وكم... بقدر ماهو مهم كيف وكيف... العثرات والخيبات والانكسارات هي حتماً تبني مستقبلا واعدا.. هي بدايات نجاحاتنا... لا يهم من أشار بالبنان.. او حتى من صفق للوصول.... العبرة ونربط الفرس يكمن في دواخلنا فقط ... دواخلنا فقط
    أهنئك صديقتي ... فلقد ارجعتي لي ذاكرة سنتين ....
    تحياتي وحبي
    نائلة

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020