تسجيل الدخول

يوميات أستاذة جامعية - الحلقة الثانية - الصدمة الأولى

يوميات أستاذة جامعية - الحلقة الثانية - الصدمة الأولى من  السبت, 13 تموز/يوليو 2013 00:42

الحلقة الثانية – الصدمة الأولى

دخلت الدكتورة ذكية مكتب الدكتورة وهيبة بعد أن دعتها ورحبت بها كعضو هيئة تدريس جديد في القسم والكلية. فرحت د. ذكية بهذه الاستضافة لحاجتها لمعرفة الكثير عن الجامعة التي ستعمل بها. فبادرت بالسؤال عن الكلية والطاقم الإداري وأعضاء هيئة التدريس،

 وما أن انتهت من السؤال حتى أمطرت عليها د. وهيبة قصص تتخللها مواعظ وتحذيرات عن الطاقم الإداري بالكلية، وتحليل نفسي واجتماعي عن شخصيات بعض أعضاء هيئة التدريس وتوجيهات لكيفية التعامل معهم، وخلال حديث د. وهيبة وما تضمنه من مبالغات وتوجيهات سلبية لكل ما يرتبط بالكلية والجامعة، قاطعتها د. ذكية بقولها ألا يوجد شيء إيجابي أو حتى زميلات يعتمد عليهم.

 ردت د. وهيبة بل يوجد أنا وعدد من زميلاتي سأعرفك عليهن لاحقاً، لكن حاولي أن لا يستغلونك البقية للقيام بأعمال لا تستفيدي منها، بل ركزي في أبحاثك وترقيتك لأنك لن تغيري أي شيء في هذه الجامعة فهناك الكثيرون لا يريدون التطوير ولا التحسين. قالت د. ذكية : ماذا عن الطالبات كيف مستوياتهم ودافعيتهم للتعلم. هنا انطلقت د. وهيبة مثل الصاروخ وأخذت تصف كسل الطالبات وضعف دافعيتهم للتعلم، بل أنها سردت بعض النوادر عن عدم اهتمامهن بالدراسة، وحرصهن على الدرجات، والحصول على الشهادة دون جهد، وختمت كلامها الجميل "لا تتعبي نفسك أعطيهم المحاضرات ونهاية الترم لخصي المحاضرات واطلبي منهم تصويرها والمذاكرة منها، وعند وضعك للإختبار حاولي أن يكون سهلا ومفهوما وستحبك الطالبات ولا يكون لديك أي مشاكل".

 هنا تنهدت د. ذكية من هول ما سمعت وقالت: الآن كلفت بتدريس ثلاث مقررات فهل يوجد أحد من أعضاء هيئة التدريس لديه خبرة في تدريس هذه المقررات حتى يساعدني في تحضيرها؟ قالت لها د. وهيبة نعم هناك د. كريم درس هذه المقررات سأعطيك رقمه، اطلبي منه توصيف المقررات وإذا كان لديه ملزمة أو ملخص للمحاضرات أنصحك أن تعتمدي عليه. فقط عليك قراءته للطالبات حتى تكون لديك خبرة في المقرر وبعدها طوري ملزمة المحاضرة كما يحلو لك.

        وقفت د. ذكية استعداداً للخروج من مكتب د. وهيبة بعد أن عكرت لها أحلامها في التطوير والتدريس ، وشكرتها على ما قدمته من معلومات قيمة ، فبادرت د. وهيبة بالعبارة المشهورة "أرجو أن لا ينشر حديثنا هذا وأن يكون بيننا فقط فلولا أني ارتحت لشخصك ما قلت لك عن تجربتي وخبرتي في الجامعة، وإذا احتجت أي شيء اتصلي على وسأكون في الخدمة".
        خرجت د ذكية وأمام عينيها غمامة سوداء من كثرة السلبيات والقصص التى قالتها د. وهيبة عن الكلية والطالبات والزميلات ، وأخذت تفكر كيف لي أن أحقق طموحاتي الأكاديمية بكلية وطالبات بهذا الوصف؟

 وصلت منزلها استقبلها والدها منصور بابتسامة تضئ وجهه الطيب، وقد كان الأستاذ منصور مدير مدرسة ابتدائية أشتهر بجديته في العمل والإخلاص وقد حقق الكثير من الإنجازات في مدرسته قبل أن يتقاعد. عندما وجد ابنته ذكية حزينة ومكتئبة سألها عن أخبارها في أول أيام دوامها فذكرت له القصة منذ أن دخلت الجامعة إلى أن خرجت من مكتب د. وهيبة. وبعد أن سمعها والدها أخذ يضحك ويقول لها إذاً أخذت أول لقاح وظيفي.
اندهشت د. ذكية من عبارة والدها وقالت له ما المقصود من ذلك ، قال لها : في أي قطاع وظيفي هناك مثل د. وهيبة يستقبلونك بخبراتهم السيئة وتوجيهاتهم السلبية حتى يكون لهم نسخا خاملة تشبههم وجودها مثل عدمه، يتمركزون حول أنفسهم ويعملون من أجلها لا يؤثرون المصلحة عامة ، ويفكرون فقط في مكاسبهم الشخصية. ردت د. ذكية : كيف يمكن أن نتعامل مع هؤلاء وهل ما ذكرته من أحاديث غير صحيحة ؟

       قال الأستاذ منصور: ما ذكرته د. وهيبة هي خبراتها وتجاربها في الجامعة وليست حقائق يعتمد عليها. كما أن شخصيتها تختلف عن شخصيتك وطموحاتها تختلف عن طموحاتك لذلك فردود فعلها يعكس شخصيتها ، فلا تكون ردة فعلك نابعة من شخصية غير شخصيتك ، احسني النية وتوكلي على الله وانفعي بعلمك الذى تغربّتي من أجله ، بلدنا تحتاج لمن يبنيها ويطورها وأنت لديك عقول طالبات يمكنك تنميتها بتطوير مهاراتهن وقدراتهن العلمية والعملية ليخرجن من الجامعة ولديهن ما يساعدهن على العمل والتطوير في بلادنا التى دعمتك حتى أصبحت أستاذة جامعية أفتخر بها.

      عادت البسمة على وجه د. ذكية ، فقد أرجع والدها الأمل في تحقيق طموحاتها الأكاديمية، وعزمت منذ ذلك اليوم أن لا تسمح لأحد أن يهدد تلك الأحلام والطموحات بأوهام وخبرات شخصية، ولتكن هي امتداد لشخصية الأستاذ منصور والدها العصامي الإيجابي الذى ما زال ذكره الطيب في أرجاء وزارة التربية والتعليم، ومازالت آثاره وسننه الحسنة وإنجازاته تشهد بأن الإيجابية وعمارة الأرض هي رسالتنا لنحقق فيها هدف دنيوي يصلنا لهدف أكبر في الآخرة بإذن الله.

أخرجت د. ذكية كراسها الأزرق وكتبت فيه من مهامي المستقبلية في كليتي أني سأنشر الإيجابية والإخلاص في العمل لأواجه السلبية والسلبيين ، وبدأت بكل حماس التخطيط لتدريس المقررات الدراسية التى كلفت بها.

 

الحلقة القادمة المواجهة الأولي بين د. ذكية والطالبات ، تابعونا في يوميات أستاذة جامعية

قييم هذا الموضوع
(6 أصوات)
د إيمان محمد الرويثي

وكيلة تطوير التعليم الجامعي بجامعة الامام

دكتوراة في المناهج وطرق التدريس العلوم - التربية العلمية

ماجستير مناهج وطرق تدريس علوم

بكالوريوس فيزياء

مدربة ولها العديد من الدورات التدريبية في التعليم العام والتعليم الجامعي

تولت العديد من المناصب الإدارية في الجامعة، ولديها عدة مؤلفات تربوية 

  • المدينة:
    الرياض
  • المنطقة:
    الرياض
  • البلد:
    Saudi Arabia

2 تعليقات

  • رابط التعليق ابومحمد السبت, 13 تموز/يوليو 2013 12:07 كتبها ابومحمد

    بالفعل "الإخلاص في العمل لمواجهة السلبية والسلبيين"
    حلقة رائعة تمس واقع اعضاء هيئة التدريس الجدد
    من حماسة العطاء الى روتين الواقع

    تقرير
  • رابط التعليق هيبت الثلاثاء, 16 تموز/يوليو 2013 03:47 كتبها هيبت

    كتابة هادفة تمثل واقع نعيشه فالإنسان السلبي دائما يعلق خموله على الظروف المحيطة ويقنع نفسه بأن العيب فيما حوله كي يريح نفسه ويسعى لأن يكون كل من حوله مصابا بذات الروح الأنانية

    د. إيمان مثال رائع للإنسانة الطموحة

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020