تسجيل الدخول

أهمية الأدلة التنظيمية ووضوح اللوائح بالمجتمع الأكاديمي

أهمية الأدلة التنظيمية ووضوح اللوائح بالمجتمع الأكاديمي من  الخميس, 10 كانون1/ديسمبر 2015 10:52

يرتبط نجاح العمل المؤسسي بالجانب التنظيمي الذي يشكل محوراً أساسياً لبناء شبكة قنوات متفاعلة بين جميع الأطراف.

من هنا تأتي أهمية وجود دليل تنظيمي في ضوء أهداف ولوائح معتمدة من الجهات العليا وذلك لتحديد مهام كل وحدة إدارية في الهيكل الوظيفي، وبالتالي تنظيم عمل جميع الأطراف ومسؤولياتهم المختلفة للمساهمة في أداء الرسالة وتحقيق الأهداف للنظام.

ولا يستثنى من ذلك المجتمع الأكاديمي بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي، فهي كغيرها من المؤسسات والبرامج تتطلب وجود هيكل تنظيمي واضح ومحدد المهام لتحقيق الغايات والأهداف، والمساعدة في توزيع المسؤوليات وتفعيل الأدوار المنوطة بمنسوبي المؤسسة الأكاديمية، ورفع مستوى قدراتهم في تحقيق رؤيتها ورسالتها.

إن إطار توصيف المهام الوظيفية لا يخلو من وصف الأدوار وتحديد صلاحيات جميع منسوبي المؤسسة وتحديد الارتباط الإداري لكل مهمة في الهيكل التنظيمي . فمن الضروري أن يوجد بكل مؤسسة أو وحدة إدارية توصيف وظيفي لكل مهمة من بداية السلم حتى أعلاه ، وهذا يساعد بشكل دقيق في فهم الصلاحيات المخولة لكل منهم، وبدوره يساهم في تحسين جودة العمل.

فالتوصيف الوظيفي هو عبارة عن وصف كامل ودقيق عن مسؤوليات وواجبات العمل والمؤهلات والمهارات المطلوبة لأدائه، كما يعتبر أساساً لوضع نظام سليم لاختيار وتعيين الأفراد وتحديد الاحتياجات الدقيقة من الموارد البشرية الحالية والمتوقعة.

ويعرف كلاً من كاتز وكاهن الدور بأنه "إطار معياري للسلوك يطالب به الفرد نتيجة اشتراكه في علاقة وظيفية"، بمعنى أن تحديد الأدوار وتوصيف المهام لا بد أن يشكل تقريراً شاملاً دقيقاً للواجبات والمسؤوليات الخاصة بالوظيفة ومطالب التأهيل اللازمة لشغلها. مما يساعد على تطبيق مبدأ المحاسبية والتقويم الموضوعي بشكل فعال في حدود السلطة و أطرافها في الهيكل التنظيمي، ويساعد أيضاً على تحديد متطلبات الوظيفة واعداد برامج التدريب لها قبل وأثناء الخدمة.

وبدون وجود دليل ارشادي لتحديد هذه الأدوار وتوصيف المهام في أي عمل مؤسسي ينتج عنه نوع من الفوضى واجتهادات فردية لتحديد المسؤوليات، وتضارب بعض الصلاحيات، وكثرة الإعتراضات، وخضوع العمل لمزاجية المسؤول، وما ينتج عن ذلك من سلبيات تلقي بظلالها على مخرجات العمل الوظيفي.

ولا بد أن نذكر هنا أن إعداد توصيف المهام الوظيفية لا يتم بشكل عشوائي أو نتيجة لرؤية شخصية، بل يتطلب تحليلاً كاملاً لطبيعة كل عمل وهدفه في الهيكل التنظيمي وتحليل المخرجات المتوقعة منه. ومن ثم إعداد وثيقة مكتوبة تتضمن وصفاً دقيقاً لكل من واجبات و مسؤوليات الوظيفة، والمستوى التنظيمي لها والإرتباط الوظيفي الهرمي لها في الهيكل التنظيمي بحيث تكون الواجبات والمهام والصلاحيات والحقوق ومعايير التقويم واضحة في أذهان جميع منسوبي القطاع دون تضارب أو ضبابية بالرؤية. وبناءاً عليها تتم عملية تقويم الأداء الوظيفي والترشيحات والتزكيات والتكليفات الوظيفية.

وهنا لا بد أن نتذكر أن وجود أدلة تنظيمية في أي مؤسسة دون وضوح لمضمونها بشكل دقيق في أذهان القيادات والمنسوبين لن يحقق الهدف الأساسي لها ولن يوظف الدور المطلوب الذي وضعت من أجله. ولنا في بعض اللوائح والأنظمة الغامضة بالتعليم العالي التي تحيط بها الضبابية مثالاً نتج عنه اجتهادات فردية بالجامعات لتطبيقها وتفاوت في تفسيرها من المسؤولين حسب نظرتهم الشخصية مما أدى لاختلافات واضحة حتى في مجالات صرف بدلات مالية لأعضاء هيئة التدريس أو تطبيق أنظمة في التوظيف والنقل والابتعاث والإعارة والترقيات.

كثيراً ما ننادي بالتعليم العالي بوجود أدلة تنظيمية ولوائح واضحة لا تقبل التأويل أو الإجتهادات الفردية وذلك لتعميق الشعور بالعدالة والموضوعية بين منسوبيه من ناحية ، وتعزيز ثقافة المسؤولية وتوزيع الصلاحيات بما يدعم نجاح المؤسسة بكافة أطرافها ويشجع الكفاءات العلمية والإدارية في جو أكاديمي محفز على الإبداع.

قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
د. عزيزة سعد الرويس

عضو هيئة تدريس ، دكتوراه من جامعة الملك سعود عام ٢٠١٣ م .. مهتمة بمجال التدريب والتنمية البشرية .. أعشق الوسطية في كل شيء بلا تطرف ولا تحرر

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020