تسجيل الدخول
الريادة التطوعية من  الإثنين, 07 أيلول/سبتمبر 2015 16:26

ما أجمل ما نراه اليوم من تسارع ثقافة العمل التطوعي بين الشباب وفي أوساط المجتمع ومجالاته المختلفة ، ولا شك لدي أن هذا التسارع من وجهة نظري البسيطة كان له أسباب رئيسية من أبرزها الثقافة السائدة من ثقافة الأعمال الخيرية التي تعتبر من سمات المجتمع وأفراده وتاريخها العميق في الثقافة والحضارة الاسلامية ، ثم التسارع في ثورة التقنية و وسائل التواصل الاجتماعية التي ساهمت في وعي المجتمع و تواصل أفراده في كل ما يخدم و يطور المجتمع. وهنا لعل سيادة ثقافة الأعمال الخيرية و ثورة وسائل التواصل الاجتماعي معا شكلوا رافدا مهما لثقافة العمل التطوعي في الوقت الذي لا يمكن تجاهل دور الابتعاث ومساهمة كل المبتعثين طيلة تاريخ الابتعاث في نقل خبراتهم و تجاربهم في دول العالم المختلفة التي لها دور كبير في الأعمال التطوعية و العمل المؤسسي لهذه الأعمال. ولعل أبرز ما يمكن التطرق له في هذا المقال حول تسارع ثقافة العمل التطوعي هو الريادة في هذه الأعمال وكيف يمكن لنا أن نكون رواد في العمل التطوعي ، هنا أريد أن استعرض شي من النقاط التي من خلالها أحاول المشاركة بما اعتقد حول الريادة التطوعية:

كن مخلصا
أهم ما يكون في الريادة التطوعية هي سلامة المنطلقات لهذه الأعمال وهنا يظهر جمال كلام رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام حينما قال "إنما الأعمال بالنيات" ، فكلما كانت هذه المنطلقات والنوايا سليمة ، كلما ساهم ذلك في ريادة أعمالنا التطوعية وكان لها تأثيرا فعال ولعلنا هنا أن نتأمل ولله الحمد أن مفهوم الإخلاص لله في العمل التطوعي هو  شاملا لكل ما دونه من الدوافع الانسانية والمجتمعية التي يرضاها الله في الأعمال التطوعية لدى غير المسلمين.
 
كن مبادرا 
ثم تأتي المبادرة وأهميتها في الريادة التطوعية حيث تعتبر المبادرة هي روح العمل التطوعي فلا يمكن أن يكون المتطوع غير مبادر و سباق لأن يقدم ما يستطيع من أجل خدمة غيره و تقديم المساعدة ولعل هنا أذكر رمزا من رموز العمل التطوعي وهو الأخ الفاضل محمد المقبل وهو من الذين لا أنسى لهم دورهم في الأندية الطلابية في بريطانيا عام ٢٠٠٦ في مدينة ليدز ولنا أن نتخيل كيف كان واقع تلك الأندية ومن يساهم في أعمالها التطوعية لخدمة المبتعثين، وهنا وقفة بسيطة مع بحر العمل التطوعي الذي قام به حول المبادرة عندما بادر بنفسه بالحديث معي ومع أحد الزملاء في القنصلية البريطانية في الرياض عندما كنا نقدم على الفيزا ولا يمكن الحديث تفصيلا عن ماذا فعل وقدم ولكن المبادرة و الحرص لديه هو شعار الريادة التطوعية.
 
 
كن جمعيا
من أعظم جماليات و روح العمل التطوعي هو قيامه على مبدأ العمل التعاوني والجماعي ولا يعرف للفردية طريقا ،  ومن أجل أن تكون رائدا في العمل التطوعي كن جمعيا لا تعرف الا لغة المجموعة في العمل بالتعاون مع الجميع والاهتمام و تقدير كل المشاركات بجميع أنواعها من أفراد فريق العمل التطوعي ، فمثلا اذا ما أردت متعة و جمال الغوص في أعماق العمل التطوعي ، فلا يشغلك 'لكن فلان' و 'لماذا فلان' و 'بس فلان' ضمن الفريق وكن حريصا على روح الفريق و المجموعة لتكن قدوة لمن معك، كل انجاز و نجاح للعمل التطوعي لا يعرف أفرادا لذلك الانجاز فهو لا يتحدث الا لغة المجموعة والفريق وهذه اللغة في العمل التطوعي تجعل كل فرد يجسد المجموعة و كل المجموعة تجسد الفرد.
 
كن مستمرا
ومن أبرز خصائص الريادة في الأعمال التطوعية هي الاستمرارية وهنا يظهر جليا أهمية "قليل دائم خير من كثير منقطع" ، فالعمل التطوعي هو ثقافة مستمرة يعيش صاحبها هذه الثقافة عندما يجد نفسه في المجال الذي يحب أن يشارك ويساهم من خلاله خدمة الآخرين وتقديم ما لديه، وهناك الكثير من الأحداث حولنا وجدنا فيها تميز الكثيرين في تقديم العمل التطوعي وكان ذلك مؤقتا و ظرفيا خصوصا عند حدوث الحالات الطارئة  ثم الانقطاع وهذا ربما لا بأس به لكن هذا يعتبر فرصة لتشكيل مؤسسات وجمعيات العمل التطوعي من أجل مزيدا من التنظيم والاستفادة من الخبرات.
 
ختاما لتكن رائدا في المساهمة في الأعمال التطوعية كن مخلصا ومبادرا و جمعيا و مستمرا في عطائك التطوعي متذكرا أن تكون مثل قمة و رأس جبل الثلج لا يدرك الآخرين عظيم جهودك التي لا يرونها تحت تلك القمة ، ومن أجل الريادة تذكر أنك إذا كنت في قمة الهرم فلا تنسى أهمية كل من جعلك في تلك القمة وكل انجاز و نجاح يتحقق ترى الكل والجميع من خلاله وحينما تضع رأسك على وسادته نهاية اليوم تجد لذة و سعادة ما قمت به وخلوت مع الله شاكرا وحامدا هذا التوفيق في خدمة الآخرين وقضاء حوائجهم. 
قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
منصور مزعل العنزي

محاضر في قسم المناهج وطرائق التدريس - جامعة تبوك

حاليا طالب دكتوراه - جامعة مانشستر

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020