تسجيل الدخول

الجديد في تدريس الإحصاء ٤ من ٤: المقرر الفعّال كآداة تعلم و تحفيز

الجديد في تدريس الإحصاء ٤ من ٤: المقرر الفعّال كآداة تعلم و تحفيز من  الأحد, 30 آب/أغسطس 2015 04:44

سيكون هذا المقال آخر مقال لي بإذن الله ضمن سلسلة "الجديد في تدريس الإحصاء" و التي قسمتها إلى ٤ مقالات نشرت ٣ منها في أوقات سابقة ، في هذا المقال سأتحدث عن أهم الأغراض الموصى بها لتصميم مقرّر فعال

effective syllabus/course outline أو بمعنى آخر كيف نجعل من المقرّر الدراسي آداة فاعلة لتعليم الطلاب و تحفيزهم على المشاركة و التعلم بشكل أفضلeffective learners  . 

من المعروف أن جميع الجامعات و الكليات تطلب من أعضاء هيئة التدريس مشاركة خطة للمقرر الدراسي مع الطلاب في بداية كل فصل دراسي،  و للأسف قد يعتبر البعض أن المقرر الدراسي ليس إلا شرطا إداريا لا مغزى له و لن يفيد الطلاب في تجربة تعلمهم بشكل أو بآخرحتى من وجهة نظر الطلاب أنفسهم. و لكن على العكس من ذلك فإن المقرر الدراسي إن تم إعداده بشكل جيد قد يسهم بشكل إيجابي في تسهيل عملية التدريس و تعلم الطلاب لأنه قد يسهم في إيضاح الصورة المتكاملة للهدف من دراسة المقرر فتتضح للطلاب مثلا العلاقة بين أهداف المنهج التعليمية ومخرجات التعلم  والأنشطة التي يكلف بها الطلاب ، فبذلك يشعر الطالب أن المقرر قد صمم لمساعدتهم على الوصول لأهدافهم (من خلال المقرر) و ليس لشغلهم بما لافائدة منه في نهاية المطاف (لاجتياز مادة ضمن الخطة الدراسية فقط).

و لأهمية بناء مقرر دراسي فعّال في تجربة التدريس ، كان من ضمن الواجبات ، التي تضمنتها مادة "تدريس الإحصاء" التي خضت تجربتها ،تصميم مخطط لمنهج دراسي متكامل مكون من ١٠ صفحات على أن يشمل العناصرأو المكونات التالية :

 

١- وصف المنهج course description

٢- الأسس المنطقية  و الأهدف التعليمية rationale and learning outcomes

٣- قائمة بموضوعات المنهج و النشاطات الصفية outline of course topics and class activities

٤- قائمة بالمراجع المقررة و الموصى بها list of required and recommended readings

٥- وصف الواجبات الدراسية description of assignments

٦- وصف لطرق التدريس الأكثر استخداما  description of the most frequently used teaching methods and activities

مع ملاحظة أن هذه العناصر قد تزيد أو تنقص بحسب احتياجات كل مقرّر دراسي.

 

لن أستفيض في الحديث عما يمكن أن يندرج تحت كل بند من البنود السابقة  كونها محتويات أساسية  لأي منهج دراسي و من خاض تجربة التدريس و لو لفترة وجيزة فهو بالتأكيد على إطلاع بهذه المكونات ، سأتطرق عوضا عن ذلك إلى كيف يمكن أن تندرج المكونات السابقة ضمن تصميم المقرر الدراسي ليكون "فعالا"  بحيث يصبح جزءا من عملية التدريس بشكل يسمح للتفاعل و التواصل بشكل أكبر بين الطلاب و أستاذ المادة و ليس مجرد مستند لاقيمة له.

 

 للمقرّر الفعال ثلاثة أدوار أو أغراض:

 

  • أن يكون المقرر بمثابة "عقد" أو "دليل إثبات" بين الأستاذ و الطالب

المقرر الفعال يمكن أن يعتبر بمثابة عقد بين الأستاذ و الطالب ، فالقوانين الغير واضحة في هذا العقد قد تسمح بمساءلة الطالب لأستاذ المادة و العكس مما يجعل بعض الجامعات الأمريكية على سبيل المثال تتعامل مع المقرر كعقد فعلي و تطلب من الطلاب التوقيع عليه لإثبات إطلاعهم على ماجاء في المقرر و موافقتهم على ماكتب فيه. و في هذا الصدد قد يستخدم المقرر في حالات حل النزاعات و شكاوى الطلاب وذلك للتأكد ما إذا كان الأستاذ قد اتبع الشروط المتعارف عليها لتصميم المقرر و حصل من خلالها على موافقة جميع الطلاب.

ومن ناحية تطبيقية يجب أن يكون المقرر واضح الهيكل ، جيد البناء ، و دقيق التفاصيل بحيث يرسم كل من الأستاذ والطالب خارطة الطريق منذ البداية و يحددان وجهة الذهاب و مايحتاجان إليه للوصول إلى وجهتهم مما يساعد الطلاب على معرفة مالهم و ماعليهم و الأستاذ كذلك ، فيشتمل المقررمثلا على تقويم المقررضمن إطار زمني محدد  و سياسة توزيع الدرجات و محتوى المقرر و طريقة و كيفية تقويم الاختبارات و تسليم الواجبات و سياسة الغياب و الحضور وعقوبات التأخير في تسليم الواجبات أو التخلف عن الامتحانات أ و الغش و خيانة الأمانة العلمية. 

 

 

  • أن يكون المقرر بمثابة "سجل دائم"  يعود إليه كلا من الأستاذ و الطالب عند الحاجة

قد يكون هذا الغرض مكملا لدور المقرر في النقطة السابقة ، فإذا اعتبرنا أن المقرر سجل دائم فإنه يكون فعّالا إن كان بمثابة آداة تخطيط للأستاذ و دليلا موجها للطلاب يرشدهم أثناء آداء مهامهم وواجباتهم خلال الفصل الدراسي ، فمن ذلك أن يتضمن المقرر التواريخ المهمة و معلومات التواصل مع الأستاذ و شروط الالتحاق بالمادة إن وجدت ، و أهداف المقرر ووصف المقرر ووصف شامل للواجبات و الأنشطة التي يكلف بها الطلاب  وطرق التدريس و التقييم. و من خلال هذا السجل (إن كان معدا بطريقة احترافية) يستطيع الطالب تعلم مهارات التخطيط و إدارة الوقت و مهارات العمل الفردي أو الجماعي حسب الأهداف التعليمية التي يشملها المقرر.

المقرر الفعال قد يسهم في تكوين انطباع جيد عن الأستاذ و المادة إن كان المقرر مصاغا بشكل منظم و جذاب و ليس مشتتا لمحتوى المادة ، من ذلك أن تكون المعلومات الأكثر تساؤلا من قبل الطلاب في الصفحة الأولى ، تليها المعلومات الأقل أهمية في الصفحات التالية ، أيضا يكون التنقل بين فقرات المقرر سهلا فتكتب العناوين بخطوط و قياسات مختلفة ، أيضا قد يتضمن المقرر رسوما بيانية و جداولا و بعض الإحصائيات ، الحقائق  ، أو المقتبسات إن تطلب الأمر ، خاصة إن كانت المادة تدرس بطريقة إلكترونية فإن ذلك يتطلب عناية أكبر من ناحية تنظيم محتويات المقرر.

أيضا  يمتاز المقرر الفعال ببناء مرن يستجيب لاحتياجات الطلاب و الظروف الطارئة التي قد يتعرضون لها و هنا يجب التفريق بين المنهج المرن و المنهج ضعيف البناء. فالمنهج المرن لايحتوي فقط على محتوى المقرر و لاتتغير محتوياته من وقت لآخر دون هدف محدد ، إنما يعلم الطلاب مهارات معينة كوضع رؤية محددة ، أين هم  الآن و إلى أين هم ذاهبون ؟ و كيف سيذهبون و متى ؟ مع مراعاة الظروف المحيطة و الاحتياجات الفردية و الجماعية.

 

 

  • أن يكون المقرر بمثابة " آداة تعلم و تحفيز"  لبناء طالب أكثر مشاركة ، فعالية ، و إنتاجية

هذا الغرض قد يكون من أهم الأغراض التي يهدف لها المقرر الفعال. فقبل تدريس أي مقرر من المفيد للأستاذ  الذي يرغب في أن يترك أثرا في نفوس طلابه أن يتخيل الطلاب الذين درسوا معه و هم يتحدثون عما تركه المقرر من أثر ، ما الذي غيره فيهم و كيف تطورت مهاراتهم من خلاله ، بمعنى آخر أن يكون لأستاذ المادة رؤية لما سيكون عليه الطلاب بعد الانتهاء من تغطية محتويات المقرر ، هذا التخيل سيقود الأستاذ إلى صياغة أهداف و مخرجات تعليمية وواجبات و أنشطة  دراسية ملائمة لتلك الرؤية. من المفيد أيضا أن يكون هناك نقاش بين الأستاذ و الطالب حول مقرر المادة في بداية الفصل الدراسي  و عما إذا كان هنالك أي تساؤلات أو اقتراحات من قبل الطلاب حول المقرر ممايخلق جوا صحيا لبناء مقرر صديق للطالب  user-friendly  ، فقد وجدت بعض الدراسات أن هذا النوع من المقرر هو الأكثر بقاء في ذاكرة الطلاب لأنه يسمح للطلاب بالعمل كشركاء نشطين  في إنجاح تدريس المادة ولا يكونوا مجرد متلقين للمعلومات ، أو ضحايا لاقدر الله في حال فشلهم ، فمن خلال المقرر يجب أن يشعر الطلاب أنهم يملكون القوى لخلق بيئة تشاركية و أن جميعهم متساوون في مدى الأثر الذين يحدثه سلوكهم في إنجاح أو فشل تجربتهم خلال هذا الفصل الدراسي.

 

و مع زيادة التوصيات حول إدراج نظريات التعلم المعرفية و البنائية و الاجتماعية في التعليم العالي من ناحية ، و مع تطور سبل التقنية الحديثة في التعليم من ناحية أخرى ، قد يجد المعلم أن الطالب لايحصل على كل التعليم داخل المحاضرة فقط ، و إنما قد يتعلم الطالب خارج المحاضرة من خلال القراءة و البحث و الكتابة و المناقشات مع بقية الطلاب  وكذلك مع الأستاذ في ساعاته المكتبية أو بعد وقت المحاضرة أو حتى بالتواصل عن طريق البريد الإلكتروني ، مما قد لايسمح بتواجد الأستاذ طوال الوقت للإشراف على جميع أنشطة الطلاب خارج حدود المحاضرة ، من هنا قد يكون المقرر الفعال بديلا لتواجد الأستاذ بشكل دائم مع الطلاب فيرشد المقرر الفعال طلابه لما هو أبعد من حدود المقرر الذي تغطيه ساعات المحاضرة.فعلى سبيل المثال قد يتضمن المقرر جزءا يشرح فيه الأستاذ أفضل الطرق التي يستطيع أن يتعلم من خلالها الطالب ، و قد يتضمن أيضا معلومات عن كيفية الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا  و البرامج الحاسوبية (مثل البرامج الإحصائية المختلفة)  ووسائل التواصل الاجتماعي (كالفيديوهات التعليمية في اليوتيوب و مواقع تعليم الإحصاء عن طريق بعض الألعاب الإلكترونية مثلا)  في عملية التعلم ذات العلاقة بمحتويات المقرر.  و ذلك ينطبق بشكل خاص على المقرر الذي يكون محوره الطالب learning-centred syllabus. إضافة إلى ذلك قد يكون من المفيد أن يزود الأستاذ طلابه بمصادر الحصول على المعلومات داخل الجامعة (كالمكتبة الجامعية) أو خارجها (مثل قواعد البيانات وعناوين الجمعيات المتخصصة). مشاركة المصادر المختلفة مع الطلاب قد تقلل من نسبة القلق و مخاوف الطلاب من ناحية و قد تقابل احتياجات التعلم الفردية لديهم أيضا.

 

أيضا يكون المقرر فعالا إن كان نموذجا يحتذي به الطلاب لإنتاج أعمال عالية الجودة  في الكتابة  و التفكير العلمي . خاصة إذا كتب المقرر بشكل احترافي فيعطي للطالب انطباع عن الأستاذ و توقعاته من الطلاب. فالمقرر الفعال قد يساعد الطالب في التعرف على فلسفة الأستاذ في التدريس teaching philosophy  فمثلا لو كان المعلم من أنصار النظريات السلوكية behaviourist  في التعلم قد يختلف تصميم منهجه عن المعلم من أنصار النظرية البنائية الاجتماعية social constructivist.

أخيرا ،  قد يكون من المهم الإشارة إلى أنه قد لايوجد مقرر مثالي و لكن قد يختار الأستاذ أفضل المكونات من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين في تدريس نفس المقرر و بما يتوافق مع فلسفته في التعليم و احتياجات طلابه. أيضا من الموصى به أن يقوم الأستاذ بمراجعة  مستمرة لمقرر المادة و تعديله في نهاية كل فصل دراسي بناء على الخبرة التي خرج بها من تجربته مع الطلاب خلال الفصل الدراسي ، على سبيل المثال قد يستفيد الأستاذ من تعليقات الطلاب في طرق تدريس المادة فيطورها لتساعد في خلق بيئة  أكثر تعلما و إنتاجية بالنسبة للطلاب.

 

 

Useful resources 

  

Parkes, J., & Harris, M. B. (2002). The purpose of a syllabus. College Teaching, 50 (2), 55-61.

 

Slattery, J. M., & Carlson, J. F. (2005). Preparing an effective syllabus: Current best practices. College Teaching, 53 (4), 159-164.

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
إرادة حمد

معيدة بجامعة الملك عبدالعزيز ، مرشحة لنيل درجة الدكتوراة في تخصص القياس و طرق البحث في علوم الصحة و إعادة التأهيل - مقاييس و أبحاث الشيخوخة - بجامعة وسترن أنتاريو ، كندا 

باحثة بحُلُم جيل يرتقي بأُمّة .. علّمتني الغربة أن أصنع من مُرّ التجارب مذاقاً حلواً .. قدوتي صناعةُ حضارة بالعلم و البحث ستعود يوماً ! 

  • البلد:
    Canada

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020