تسجيل الدخول
نظرتي لـ "الأكاديميون السعوديون" من  الخميس, 30 أيار 2013 18:04

منذُ سـنين خَلَت وقُرونٍ مضت، كانت الحضارةُ الإسلاميةُ تشكِّلُ عاملاً أساسياً في بناء المجتمع العلمي والمعرفي للحضارات الأخرى. فلقد تفنَّنَ عُلماء العرب والمسلمين في كافة المجلات وبَرُع منهم الكثير في شتى أصناف العلم والمعرفة.

ثم مالبثت أنْ انطفأت شمعةُ تلك الحضارة التاريخية في ظل الثورة الصناعية التي استفاد منها العالم الغربي ليقطع بواسطتها شوطاً طويلاً، حتى أصبحت فكرة اللحاق بالركب العلمي الحديث ضرباً من ضروب المستحيل .

لقد بدأت الثورة العلمية الغربية بين أجْنَاب المعامل المظلمة والمساحات الضيقة والمباني المتهالكة، ثم تسارعت لترى النورَ في مساحاتِ التدريبِ وداخل فصول الدراسة، ثم مالبثت أن استوطنت في أقوى المعاهد العلمية وأكبر المراكز البحثية في رحاب جامعاتهم العريقة . إنَّ الجامعةَ - في وقتنا الراهن - لَهِيَ المركزُ الأبديُّ والموطن الخالدُ للعلم والإبداع والمعرفة ، وإنك لتَحْكم على هذا البلد أو ذاك ، بِرُقيِّ جامعاتِه وما تشملها من معاهد وكليات ومراكز متخصصة .

وها نحن اليومَ نرى التطور الملحوظ والمتزايد في جامعات المملكة ، حتى أضْحت كلُّ مدينةٍ أو محافظةٍ تزخر بجامعة أو كلية أو معهد . ثم إن الثورة الحالية في مجال الإبتعاث الدراسي ، والإنفجار العددي لأعضاء هيئات التدريس السعوديين في المملكة ، لابد وأن يصحبهُ جهدٌ كبيٌر لاحتواءِ هؤلاء الأكاديمينَ فكرياً وعلمياً وثقافياً . فمصيرهم بعد الابتعاثِ هو الوطن ، ومردُّهُم بعد سنيِن الغربةِ سيكون حتماً في هذه الجامعة أو تلك .

لا أخال أن فكرة "الأكاديميون السعوديون" المباركة نشأت إلا من مبدأ الحفاظِ على مُكْتسباتنا الثمينة من العلم والفكر والأدب وكيفيةِ توطينها في بلادنا الغالية. نريد أن نَغْرِسَ في ربُوع بِلادنا ماتعبنا في جَمْعِه طِوال تلك الأيام والليالي التي قضيناها في الغربة ، لتُـثْمر ثـمَراً نراه بأعيننا واقعاً ملموساً إن شاء الله تعالى . لابد -أيها الأحبة- وأن نحافظ على جهودنا وأتعابنا من التشتت ، وعلى أفكارنا ومخططاتنا من الضياع ، وعلى اندفاعنا وحماسنا من الركود . لابد أن نُزيح من أمامنا كل مثِّبط وانهِزَاميّ وعدوٍ للنجاح ، لابد أن نُهيئَ لأنفسنا مناخاً يُـمَـكِّـننا من العمل والإبداع . لأن العبءَ المُلقى على كواهلنا ليس بسهلٍ أبداً ، فَبِـيَدِنا ستـتم صياغة البُعْد الفكري والمستقبل العلمي لشباب وشابات الوطن في السنوات المقبلة . ونحنُ من سيحكم على مصير هذا الوطن بالنجاح أو الفشل في معركة العلم والمعرفة .

دعونا نجتمع -أيها السادة- في أهدافنا الحالية ، دعونا نتفق على الرؤية المستقبلية للتعليم الجامعي في وطننا الغالي ، نا نكتب بأيدينا خلال هذه الحقبة الزمنية تاريخاً حافلاً بالإنتاج والإنجاز ، دعونا نثبت لأنفسنا بأننا قادرون على إدارة دفَّة التغيير والتطوير والريادة في مملكتنا الحبيبة .

دعونا نبدأ من هنا ، يداً بيد ، مسيرة العلم والحضارة والرقي في المملكة العربية السعودية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
د. بندر علي سليمان

عالم في الطب الحيوي (مصنَّف ومسجَّل في المجلس العلمي البريطاني) عضو المعهد البريطاني للعلوم الطبية الحيوية والجمعية الأمريكية لعلوم الأمراض الإكلينيكية. مقيّم جودة معتمد (في مجالات المختبرات) من هيئة الإعتماد الدولية للجودة (RABQSA)

الموقع : www.bandars.com

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020