تسجيل الدخول

برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث والتدريب الخارجي

برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث والتدريب الخارجي من  السبت, 10 أيار 2014 16:04

عندما ينظر القارئ الكريم لعنوان المقال قد لا يتبادر لذهنه أن هناك كلمة مضافة للاسم المعتاد للبرنامج وهي كلمة "تدريب" والحقيقة أني أضفتها من باب التمني أن يشمل البرنامج الحالي للإبتعاث التدريب أيضا في ظل عدم فعالية برامج التدريب في بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص. عندما أذكر تدريب أقصد به التدريب الجاد للأجيال القادمة من الأطباء والمهندسين والقادة والإقتصاديين وذلك في مستشفيات وشركات ومصانع الدول المتقدمة من أجل دفع عجلة الإقتصاد والتنمية والقدرة على إدارة الأزمات والتحديات الحالية والمستقبلية.

دعوني أتطرق لتجربة كوريا الجنوبية مع التنمية كمثال حقيقي سطّرت لأجله كثير من المقالات والدراسات، فمن دولة نامية لايتعدى دخل الفرد فيها ٨٠ دولار إلى ثامن أكبر إقتصاد في العالم خلال فترة لاتتجاوز نصف قرن، ومن أحد أهم العوامل التي ساهمت في تلك التنمية برنامج التدريب والإبتعاث ومن أهم صوره إرسال جيل شاب من القادة والإقتصاديين للولايات المتحدة الأمريكية لتدريبهم في قطاعات المال والأعمال المختلفة ، وكذلك إلزام الشركات الأمريكية واليابانية العملاقة والتي إرتبطت معاها الحكومة الكورية بشراكات مثل مايكروسوفت، وإنتل، واي بي ام، وسوني، وميتسوبيشي بتدريب الفنيين والمهندسين الكوريين، وقد ذكر أحد الاقتصاديين الامريكيين ان العامل الكوري لديه قدرة بارعه في نسخ التقنية كما هي. ونرى الأن النتيجة كيف يملكون التقنيات والمنتجات التي تضاهي مثيلاتها الأمريكية واليابانية والألمانية وكذلك إرتفع دخل الفرد وأصبح المهندس والفني الكوري يثمن بالذهب. وكذلك لو نظرنا إلى مستوى التعليم فهم يتربعون على قمة العالم من حيث جودة التعليم.

في المملكة المتحدة مؤخرا تم إنشاء ٧٠ مركز تدريب لطلاب الدراسات العليا في بعض الجامعات البريطانية (Centres for Doctoral training) بميزانية تبلغ ٣٥٠ مليون جنيه إسترليني، ويهدف هذا البرنامج بالتعاون مع القطاع الصناعي وقطاع الأعمال في بريطانيا إلى تدريب طلاب الدراسات العليا على أحدث التقنيات الموجودة وكسبهم المهارات اللازمة وإنشاء فرق عمل بين الجامعات وقطاعي الصناعة والأعمال لمواجهة التحديات وإيجاد الحلول اللازمة لها.

جامعة امبريال كولج حصلت على دعم لسبعة مراكز وهي من أكبر الحصص بين الجامعات البريطانية وذكر عميد الجامعة (Professor James Stirling) أن هذه المراكز ستخصص لتدريب جيل من القادة والعلماء و المهندسين والذين سيساهمون بالتأكيد في تقوية الصناعة ودعم الإقتصاد وتهيئة بيئة عالية الجودة للتعليم العالي.

عندما ذهبت إلى اليابان ذكر لي أحد المهندسين اليابانيين في أحد مراكز الأبحاث أنه بصدد الذهاب إلى هولندا لمدة سنتين لتعلم تقنية جديدة في أحد الشركات الكبرى هناك، وحينها سألته لماذا لاتستغل الفرصة وتحصل على درجة الماجستير (ضحك) وقال لي الإدارة هنا تهتم بالتدريب على التقنيات المتقدمة أكثر وتدفع بسخاء لهذه الدورات التدريبية، وذكر أيضا عند عودته سوف يحصل على ميزات وظيفية ومالية عالية.

أنا هنا لست للتقليل من مخرجات برنامج الإبتعاث الحالي بل إني علي يقين تام أن البرنامج سيكون له تأثير إيجابي كبير على الوطن بإذن الله، لكن إذا أردنا إقتصاد متنوع مبني على المعرفة وتنمية حقيقية موجهة نحو الصادرات فلا بد أن نهتم بالتدريب وإعطائه نفس أولوية الإبتعاث لغرض الدراسة.

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
سعيد محمد الشهري

باحث دكتوراة في الهندسة الكيمائية - إمبريال كولج لندن

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020