تسجيل الدخول

تطوير المناهج ومهارات القرن الحادي والعشرين

تطوير المناهج ومهارات القرن الحادي والعشرين من  الجمعة, 14 شباط/فبراير 2014 20:43

بقلم: أ. مها راشد الخالدي

التطوير سمة أساسية لكل عمل متميز، في كل زمان ومكان، وفي عصرنا الحالي نجد التطوير قد دخل في جميع مجالات الحياة فأصبح جزءاً لا يتجزأ من مسيرتها؛ مما ساعد على النهوض والرقي بها، وظهور هذا التقدم العلمي الذي نشهده حالياً ما هو إلا نتاجٌ لعمليات تطوير مستمرة.

ويعد المجال التربوي والمناهج على وجه الخصوص من الجوانب التي حظيت باهتمام القادة والخبراء والتربويين في مجال تطويرها والنهوض بها، ومما لا شك فيه أن تطوير المناهج لن يتوقف أثره على الطالب والمدرسة فحسب بل يمتد إلى المجتمع بأسره ومن هنا يكون تطوير المناهج التعليمية بمختلف جوانبها مفتاحاً للتطوير في بقية مجالات الحياة.

وبظهور الثورة المعلوماتية والتكنولوجية التي اجتاحت الدول المتقدمة أصبح التنبؤ بمهارات المستقبل هو التحدي الأكبر عند جميع دول العالم في هذا العصر؛ لهذا تحتم على القائمين على تطوير المناهج مراعاة تضمين مهارات القرن الحادي والعشرون ضمن عناصرها بصورة تكاملية ومستمرة، لتنمية الطلاب وإعدادهم ليصبحوا قادرين على مواجهة المشكلات الحياتية، واتخاذ القرارات المناسبة، وممارسة مهارات التفكير الناقد،..إلخ ، والتي تعد الطلاب للتكيف مع العالم المتغير وللمنافسة على المستوى المحلي والعالمي وسوق العمل.

وحيث إن الطالب لا يتعلم من كونه مستقبلا للمعرفة، وإنما يتعلم ويعيد تشكيل بنيته المعرفية من التفاعل مع المعرفة عندما ينخرط في مهام حقيقية تتطلب منه الحصول ذاتيا على المعرفة وتوظيفها في حل مشكلاته؛ لذا فمن الضروري أن تعزز المناهج إلمام الطلاب بلغة تفكيرهم ليصبحوا أكثر وعي بما وراء المعرفة لعمليات التفكير وتزيد قدرتهم على تطوير التحكم في تفكيرهم، الأمر الذي يساعدهم في أن يكونوا ناضجين ومفكرين، ويكونون أكثر دراية وقدره على التكيف على مستوى الأفراد والجماعات، ويتحلون بمستوى عال من الفاعلية في ممارسة مهارات التواصل المختلفة كالتواصل الشفوي والكتابي..إلخ، وقادرين على تحمل المسؤولية مراعين مصالح المجتمع بشكل عام، يتحلون بروح العمل الجماعي والقيادة، وعلى قدر عالٍ من التكيف مع مختلف الأدوار والمسؤوليات، والعمل بشكل مثمر مع الآخرين مع احترام وجهات النظر المختلفة، قادرين على استخدام التقنية بكفاءة كوسيلة لإنجاز المهام المطلوبة.

وبهذا فإنه بات من الأهمية بمكان الدمج المتكامل لمهارات الحياة في القرن الحادي والعشرين من خلال التطوير الشامل للعناصر التي يتضمنها المنهج في إطار يشجع على تفاعل نشط للطلاب يدعم نمو شخصيتهم وميولهم، ويعزز المسؤولية الجماعية، ويؤهلهم أكاديميا ومهنيا بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.

الكاتبة: أ. مها راشد الخالدي 
مشرفة تربوية حاصلة على ماجستير في المناهج وطرق التدريس ومدربة في عدد من البرامج المنفذة في وزارة التربية والتعليم وعضوة في عدد من اللجان المحكمة في المناهج المدرسية.
موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
الكاتب الزائر

الكاتب الزائر هو كل كاتب تقبل إدارة الأكاديميون السعوديون بنشر مقال له دون التزام من موقع الأكاديميون السعوديون بالنشر الدائم له أو إعطاءه ميزات كتاب الموقع، ودون التزام من الكاتب بالكتابة الدورية للموقع.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020