تسجيل الدخول
إيصال الصراف الآلي من  الخميس, 31 تشرين1/أكتوير 2013 19:16

لقد قمت حتماً في يوم من الأيام بسحب النقود من أحد أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في الشوراع . طبعاً ، فالأمر أصبح روتينياً هذه الأيام كشراء علب الماء من البقالات . ولكن ألم تسأل نفسك يوماً وأنت تنظر إلى أكوام الإيصالات المنثورة حول أجهزة الصراف ، لماذا قام أصحاب تلك الإيصالات برميها هكذا ؟

الصراف: هل تريد إيصالاً ؟
الشخص: يضغط بكل تأكيد "نعم" .
يخرج الإيصال ، فيأخذه ليرميه في الأرض أو في سلة المهملات !!!
لماذا إذن قام بالإجابة بنعم ؟

ليس هذا فحسب ، بل إن بعض الصرافات أصبحت تسأل مرتين ، هل تريد فعلاً الحصول على إيصال لهذه العملية ؟ فيكون الجواب مجدداً نعم ، ومصير الإيصال هو مكب النفايات دون أي تردد .

أعتقد شخصياً لو سألنا صاحب ذلك التصرف - وقد تكون أيها القارئ الكريم منهم - لما استطاع هو بنفسه الوصول إلى إجابة . يقول الحق تبارك وتعالى عن قوم ابراهيم لما سألهم عن عبادة الأصنام التي أقرّوا بأنفسهم أنها لا تنفع ولا تضر: {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} فهل أصبحت عقولنا مثل أولئك ، وهل آصبحنا ممن قال فيهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه :[أُغدٌ عَالماً أو متعلماً ، ولا تَكونَنَّ إِمَّعة] ، والإمَّعة في اللغة هو الذي ليس له رأي ويوافق كل واحد على رأيه .

إن التصرفات اليومية التي تقوم بها أنت ، وأقوم بها أنا ، ليست أبدآً من آيات الوحي المنزل ، وليست من أنظمة الدول ولا المؤسسات ولا الحكومات ، إنما هي قناعات شخصية وتراكمات زمنية قامت بصياغة تلك التصرفات . فجميع الأنظمة إنما وُضِعت لتتغير ، والقوانين إنما أُوجِدت لتتبدل ، والتعاملات الإدارية المعقدة إنما فُرِضت لكي يتم تطويرها وتحديثها باستمرار .

دعونا نغير من تصرفاتنا التي لا تُغْني ولا تُسْمِن من جوع ، في تعاملنا مع الناس ، في تعاملنا مع أنفسنا ، وفي تعاملنا مع خالقنا تبارك وتعالى . فالتطوير والتغيير من سمات المؤمنين الصادقين ، يقول الحق تبارك وتعالى في سورة المدثر :{لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} ويقول ابن القيم في كتابَيْ الفوائد ومَدَارِج السالكين أن العبد لا يزال في تقدم أو تأخر فإنْ لَمْ يكـُـنْ في تقدم فهو في تأخر ولابـُـد ؛ فالعبدُ سائرٌ لا واقـِـف ولا وقوف في الطريق البتـّـة .

فهل أنت ياصاحب الإيصال من المتقدمين أم من المتأخرين ؟؟؟

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
د. بندر علي سليمان

عالم في الطب الحيوي (مصنَّف ومسجَّل في المجلس العلمي البريطاني) عضو المعهد البريطاني للعلوم الطبية الحيوية والجمعية الأمريكية لعلوم الأمراض الإكلينيكية. مقيّم جودة معتمد (في مجالات المختبرات) من هيئة الإعتماد الدولية للجودة (RABQSA)

الموقع : www.bandars.com
المزيد في هذه الفئة : « الطفل المبدع طفل مبتعث !! »

2 تعليقات

  • رابط التعليق حاتم قاضي السبت, 02 تشرين2/نوفمبر 2013 15:58 كتبها حاتم قاضي

    مقال جميل جدا.. الأنظمة و جدت لخدمة الناس و تسهيل أمرهم لا تعطيلهم و تعقيدهم.. الجمود هو سمة أنظمتنا التي كانت تواكب ماهو في طي ثلاثين سنة خلت و ليس الان.. و لكن لا حياة لمن تنادي

    تقرير
  • رابط التعليق ابراهيم بساطي الثلاثاء, 05 تشرين2/نوفمبر 2013 02:54 كتبها ابراهيم بساطي

    لفتة جميلة منك يا دكتور ،،
    والمشكلة ان الذي يقوم بهذا التصرف قد يسبب الضرر للآخرين. دون ان يدري، فقد يحرم شخص في أمَسّ الحاجة لهذا الإيصال فيضطر المسكين للبحث عن صراف آخر أم تنتهي إيصالاته!
    اعتقد ان السبب هو اعتقاد البعض ان من حقه استلام إيصال حتى وان لم يحتاجه وبالتالي لن يوفر البنك تلك الهللات بسببه وكأنه حب انتقام مجهول السبب موجود كظاهرة وللأسف في مجتمعنا وليس في البنوك فقط بل في اي مرفق يقدم خدمة للجمهور؛ فعلى سبيل المثال في المطاعم والتي تقدم أشياء مجانية مع بعض الوجبات مثل الكاتشب فتجد الشخص يطلب المزيد والمزيد من الكاتشب حتى لو الكمية الموجودة تغرق الوجبة فيطلب المزيد وان كان مصيرها سلة المهملات!
    ان مصطلح ”يزيد ولا ينقص“ والذي يتضاد مع مبدأ القناعة يجب ان ينتبه له.

    نعود للصرافات والتي بدأت تنتشر حولها ظاهرة أخرى وهي الملصقات الإعلانية والتي توضع بشكل يشوه المنظر العام، وقد تفاجأت في احد الأيام عندما شاهدت ملصق على نفس شاشة الصراف!!!

    اعتقد أننا كمجتمع بحاجة ماسة لدراسة نفسياتنا والتي تحتاج بالفعل لعلاج .

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020