تسجيل الدخول
كلُ فتاة بأبيها معجبة من  الأربعاء, 09 تشرين1/أكتوير 2013 10:47

ركيزة الأسرة ، وعمودها الفقري ،مقامه محفوظ حتى في غيابه ، وكلامه مسموع حتى بعد مماته ، محبته في القلوب عامرة ، وهيبته في العقول حاضرة، وللبنات نصيب كبير من ذلك كله ...

يقولون : " كل فتاة بأبيها معجبة " ، ورد في جمهرة خطب العرب قائلتها هي العجفاء بنت علقمة السعدي، وثلاث نسوة من قومها، خرجن فاتعدن بروضة يتحدثن فيها، فوافين بها ليلًا في قمر زاهر، وليلة طلقة ساكنة، وروضة معشبة خصبة؛ فلما جلسن قلن: ما رأينا كالليلة ليلة، ولا كهذه الروضة روضة أطيب ريحًا ولا أنضر، ثم أفضن في الحديث؛ فقلن: أي النساء أفضل؟ قالت إحداهن: الخروج الودود الولود. قالت الأخرى: خيرهن ذات الغناء، وطيب الثناء، وشدة الحياء. قالت الثالثة: خيرهن السموع الجموع، النفوع غير المنوع. قالت الرابعة : خيرهن الجامعة لأهلها، الوادعة الرافعة، لا الواضعة. قلن: فأي الرجال أفضل؟ قالت إحداهن: خيرهم الحظ الرضي، غير الحظل البطي. قالت الثانية : خيرهن السيد الكريم، ذو الحسب العميم، والمجد القديم . قالت الثالثة: خيرهن السخي، الوفي الرضي، الذي لا يغير الحرة، ولا يتخذ الضرة. قالت الرابعة: وأبيكن، إن في أبي لنعتكن، كرم الأخلاق، والصدق عند التلاق، والفلج عند السباق، ويحمد أهل الرفاق. قالت العجفاء عند ذلك: كل فتاة بأبيها معجبة.
وفي بعض الروايات أن إحداهن قالت: إن أبي يكرم الجار، ويعظم الخطار، وينحر العشار، بعد الحوار، ويحمل الأمور الكبار، ويأنف من الصغار....

والفتاة منذ طفولتها الأولى ترتبط بأبيها ارتباطا عجيبا، فتراه بفكرها البريء المحدود البطل الهُمام الذي يستطيع فعل المعجزات، ويحمل الأثقال، وهو صمَام الأمان والسدَ المنيع أمام كلَ منافذ الخوف في حياتها فتشعر بوجوده بالأمان والاطمئنان ..بل وتراه على كل شيء قدير، وهو العبد الفقير ..وتزيدُ الحاجة إليه عند كل عقبة في الحياة فلا يلبث إلَا وقد مهدها .. وتكبر الفتاة على ذلك ... حتى إذا اقترنت بزوجها بدأت تتلمس فيه روح الأبوة والأمان ،، وحين تعثر على بعض منها تجد السعادة أضعافا، وحين تفقدها تشعر بهوة عميقة تفصلها عن شريكها ، وقد يكون هذا الشعور سببا في تعاستها الزوجية.

اللهم صبَ شآبيب رحمتك على والدٍ درج معي مراحل حياتي كلها ، وأنزل اللهم على قبره الضياء والنور والفسحة والسرور وجميع آباء المسلمين..

اللهم اجعله آمنا في كنفك مطمئنا كما ضمَنا تحت جناحيه ، وآمنًا في كنفه..

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
د. موضي عبدالله الأصقة

أستاذ مساعد تخصص الأدب واللغة والبلاغة ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة الملك عبدالعزيز.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020