تسجيل الدخول
هوية ابنائنا والغربة من  الأحد, 22 أيلول/سبتمبر 2013 22:33

من أصعب القرارات التي واجهت غالبية الأسر المغتربة أو المبتعثة بصفة خاصة قرار السفر والإبتعاد عن الوطن الأم. فإختلاف البيئة والثقافة والقوانين له أثره النفسي والإجتماعي على الأسر وابنائها. وهنا يكون دور الأسرة التربوي مضاعف في التمهيد لأبنائهم للمرحلة المقبلة في الإنتقال الى وطن أخر مختلف تماما عن الوطن الأم مع المحفاظة على الهوية الأصلية. في هذا المقال سأذكر بعض النقاط التي تساعدنا و ابنائنا في الحافظ على الهوية العربية الإسلامية في بلد الغربة.

حقيقة تهيئة الأبناء قبل الإغتراب مرحلة مهمة جدا وضرورة لاينبغي تجاهلها وتختلف مدتها من طفل لأخر تبعا لعمره وشخصيته. على سبيل المثال الأطفال دون الثلاث سنوات أسرع في التأقلم مع الأوضاع الجديدة والمتغيرات فإرتباطه وثيق بحدود أسرته مقارنة بالمجتمع الخارجي. أما الأكبر سناَ يحنون الى الأجواء الأسرية في الوطن الأم من اجتماعات ومناسبات عائلية وأصدقاء. فمن المهم جدا إشراك الأبناء في قرار الإغتراب وذلك بفتح باب الحوار والنقاش معهم بهذا الخصوص وتوضيح الأسباب التي دفعتهم الى الإنتقال لموطن أخر وتذكيرهم بأنه لفترة مؤقتة.
• على الوالدين تقديم معلومات تفصيلية قبل الإنتقال عن ثقافة ومناخ الموطن الأخر ونمط العيش لديهم ليسهل على الأبناء مواجهة الكثير من الصعوبات في حال إختلاف الثقافات. فذلك يخلق الراحة النفسية لديهم ويهيئهم لتقبل الوضع الجديد.
• لايخفى علينا أن العالم اصبح كقرية صغيرة فنخبر ابنائنا ان هناك من التطور التكنولوجي مايسمح بإستمرارية التواصل بمن يحبون في أرض الوطن سيشعرهم بالسعادة والرضا.
• أهمية غرس القيم والمعتقدات منذ الصغر المبنية على العقيدة الإسلامية بطريقة سليمة يساعد الأسرة في الحفاظ على هويتها العربية والإسلامية وإن إختلفت البيئة الجغرافية. وتعزيز ذلك بترديد عبارات نحن مسلمين نحن عرب وقيمنا وعاداتنا في وطننا هي ....
• يأتي دور الأسرة بتذكير أبنائها من خلال الوسائل المتاحة برموز الوطن وحضارته وتاريخه ولغته التي ميزها الله وكرمها فهي لغة القرأن. فاللغة العربية تعد من أهم أركان الهوية الوطنية و على الأسرة حث ابنائها على التحدث بها داخل المنزل والإعتزاز بها وعدم خلط اللغة العربية بالإنجليزية اثناء الحديث معهم.
• لكل شخص اسم وينتمي الى أسرة كذلك هو بحاجة الى الإنتماء لجماعة ومجتمع ووطن. والإندماج والعيش في المجتمع الجديد لايتعارض أبداَ مع هويتنا لأن لكل وطن هوية وتراث وثقافة وعلينا إحترام ذلك. ومن أمثلة تعزيز الشعور بالوطنية والإنتماء في أرض الغربة المشاركة في النشاطات الثقافية المدرسية وتعريفهم بالهوية العربيه الإسلامية والإتصاف بالإخلاق الإسلامية الحميدة.
• وعلى المربي حث ابنائه على الإحسان الى الغير بغض النظر عن الجنس واللون والعرق والدين وعلينا التمسك بديننا الإسلامي وإحترام جميع الأديان السماوية وعدم إتباعها. وتبادل الهدايا البسيطة بين الجيران والأصدقاء وزيارتهم يعكس صورة حسنة عن اخلاقنا الإسلامية.
• ذكر قصص البطولات والشخصيات العربية الإسلامية والوطنية التي تحكي عن القادة وابرز العلماء والرواد من الذين نعتز بهم في تاريخنا وبالتالي نمذجة شخصياتهم.
• ولاننسى تزويدهم بالثلاث المهارات اللازمة لمواجهة تحديات العصر والتي ذكرت سابقا في هذا الرابط http://www.saudiacademics.com/article/education-arts/item/234-aa29.html

واخيرا علينا ان نتذكر بأن الإنتماء الروحي والوجداني والإجتماعي للوطن لايقتصرعلى يوم محدد أو مكان معين فهو إنتماء ورسالة تنعكس في سلوكياتنا وحسن تصرفنا وترسم وتحدد هوية وملامح شخصية ابنائنا وتميزهم بين الأخرين. دمتم ودام وطننا بكل بخير.

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
أمل محمد بنونه

  • باحثة دكتوراه في الدراسات التربوية للطفولة بجامعة شيفيلد في المملكة المتحدة البريطانية.
  • ماجستير دراسات طفولة مبكرة من كلية التربية بجامعه هال ببريطانيا مع التميز البحثي.
  • بكالوريوس دراسات طفولة من جامعة الملك عبد العزيز بجدة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
  • عضو هيئة تدريس بكلية التربية بجامعة ام القرى.
  • مدربة معتمدة قدمت العديد من الدورات في مجال التربية وتطوير الذات وتنمية المهارات.
  • مستشارة أسرية وإجتماعية تربوية.
  • عضو أساسي في المنظمة البريطانية للتربية الجنسية للأطفال وصغار السن SEF.
  • عضو الجمعية الأوربية التربوية للطفولة المبكرة EECERA.
  • عضو الجمعية البريطانية لدراسات التربية BESA.
  • عضو بجمعية الباحثين التربويين للطفولة المبكرة BECERA.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020