تسجيل الدخول
إينشتاين في عيادة فرويد من  السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2013 20:05

سيغموند فرويد،عالم النفس الشهير؛ كان مذكوراً بتعاطيه الكوكايين و مكروهاً بشكل عام، هذا من الجانب الشخصي، ومن الجانب العلمي كان مثار انتقاد شديد من بعض المدارس العلمية في مجال تخصصه و غيره.

 ما الذي يمكن أن تغيره هذه المعلومات عن الأيقونة الأكثر جدلاً في علم النفس، خصوصاً مع الاعتبار الخاص لكونه رائد علم النفس التحليلي و صاحب إحدى أهم أفكار المعرفة الإنسانية مثل : العقل الباطن، و مركبات الشخصية ؟

في اعتقادي؛ ليس بالضرورة أن ترتبط المعرفة بأخلاق العالم، خصوصاً إذا اعتقدنا بأهمية الفصل بين السلوك الشخصي و السلوك المعرفي للشخص ذاته، و هو فصلٌ ضروري لتحكيم العدالة العلمية في النظر إلى المحتوى المعرفي و الإفادة منه، ينطبق هذا الرأي على جميع الناس و ليس العلماء وحدهم فقط.

كثير من الناس يجد هذا الربط ضرورياً لتفادي الانخداع بالمنتَج المعرفي للشخص لأن المنتَج يصبح مغشوشاً و رخيصاً إذا مُسّ بسوءٍ من الحياة الشخصية، هذه الممارسة يؤيدها كثير من العامة وبعض النُخَب العلمية على هذا الأساس الفلسفي المخادع بحد ذاته.

و الحقيقة أننا بهذا نضع أنفسنا في مأزقُيْن في الوقت نفسه، مأزق أننا ملزمون ابتداءً بهذا الربط بين سلوكنا المعرفي و الشخصي طالما أننا مقتنعون به (و إلا مارسنا ذات المخادعة مع أنفسنا)؛ خصوصاً فيما يتعلق بالجانب التربوي؛ الآباء مع أبنائهم؛ والأساتذة مع طلابهم مثلاً، المأزق الثاني هو مأزق أننا سنحتاج إلى القيام بمتابعة فاحصة للسيرة الذاتية غير المعلنة لحياة الآخرين حتى يتسنى لنا تناول ما قدموه للمعرفة بنفس طيبة، و هذا سلوكٌ غير مستساغ لا منطقياً و لا أخلاقياً.

ماذا لو تكفل أشخاص غيرنا بفضح السلوك الشخصي لبعض هؤلاء، و اتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن المعالج النفسي الشهير يعيش حياة مضطربة نفسيّاً، و استشاري القلب البارع يدخن بشراهة، والأخصائي الاجتماعي المعروف بإصلاح ذات البين قد طلّق زوجته مرتَيْن، هل نبحث عن آخرين أقل منهم كفاءةً فقط لأنهم أكثر صدقاً؟

أي المخادعتَيْن أكثر عمقاً يا ترى؟

إينشتاين عالم الفيزياء الشهير صرّح مرة بأن سيغموند فرويد لا ينبغي أن يعطى جائزة نوبل فيما لو ترشح، فهو مجرد عالم نفس !

الآن تخيل معي، لو أن إينشتاين المذكور بصعوبات التعلم ـ قبل أن يكون عالماً معروفاً وأحد أكثر عباقرة الكون شهرة في العصر الحديث-ـ كان يعالج صعوباته في عيادة سيغموند فرويد، هل ستعيد النظر في "النسبية العامة"؟

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
سعد علي الغامدي

أكاديمي مبتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة علم النفس العصبي المعرفي، مهتم بعلوم الدماغ والأعصاب والنفس بشكل خاص و له اهتمامات عامة بالفكر و الفلسفة و التاريخ و الأدب، عضو هيئة تدريس بجامعة الملك سعود، قسم علم النفس.

  • العنوان:
    8900 SW Sweek Dr
  • المدينة:
    Tualatin
  • المنطقة:
    OREGON
  • الرمز البريدي:
    97062
  • البلد:
    United States

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020