تسجيل الدخول
قراءة في الأمثال العربية من  الثلاثاء, 03 أيلول/سبتمبر 2013 22:00

قال المبرد: "المثل مأخوذ من المثال، وهو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول، والأصل فيه التشبيه"، وعرفنا أن المثل: هو"قول موجز بليغ يعتمد على حادثة أو قصة أو مناسبة قيل فيها, ويضرب بالحوادث المشابهة لها". والمثل ذكرفي القرآن الكريم في عدة مواطن كقوله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) سورة ابراهيم، وقوله:﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ ﴾ سورة النحل: 75.

 كما ورد ذكر المثل كثيرا في حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه. و في شعرنا العربي وردت أمثال كثيرة، ومن ذلك قول كعب بن زهير في بردته الشهيرة منوها بمواعيد محبوته سعاد وعدم صدقها فيها: كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَها مَثَلاً وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ وتراثنا العربي يزخر بكم هائل من الأمثال العربية وكذلك المولدة، وقد جمعها أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني في عدة مجلدات أسماها "مجمع الأمثال". وجمع بعده الزمخشري أمثالا أخرى في كتاب أسماه "المستقصى"، وتتالت بعد ذلك كتب الأمثال. ومعظم الأمثال تأتي لشدة المماثلة بين شيئن وتأتي بصيغة التوكيد كالأمثال الواردة في القرأن والسنة ،وبعض أمثال العرب. وقد لايكون المثل مماثلا تماما لما ضرب له، ولايجوز في بعض الأمثال التعميم ولاسيما الأمثال التي تعارف عليها العرب، فبعضها لايعطي الجزم بكون الحالة الماثلة كسابقتها تماما، فاستعمل العرب في أمثالهم ألفاظا تخرجهم من التعميم والتطابق مثل لفظ "رُبٌ" كقولهم:"رب قول أشدُ من صول"، يضرب عند الكلام يؤثر فيمن يواجه به، وقال أبو عبيد: هذا المثل فيما يتقى من العار ، ونصل هنا إلى أن المثل لاينطبق على كل قول، وليس كل قول أشد من الصول . لذلك استخدم العرب " رب" للخروج من التعميم والمطابقة ، كما استخدم العرب في بعض أمثالهم " من التبعيضية " للدلالة على أن البعض قد يكون مماثلا ومطابقا كقولهم " إن من الحسن شقوة " فليس كل حسن يجلب لصاحبه الشقاء ولكن بعضهم ، ومنهم من ينظر إلى حسنه فيختال ويتجاوز حده ويبغضه الناس فيشقيه ذلك ، وبعض الأمثال تتجاور المشبه به وتعطي المشبه مايفوقه في الصفة كقولهم : " أخون من ذئب " و" أخدع من ضب" و" أخيب من حنين " . " وقد يسبق المثل " إنً " لتوكيده ولكنه أيضا لايطابق مماثله تماما كقولهم في المثل :" إن المعاذير يشوبها الكذب " والحقيقة المعروفة عند الناس ليس كل الأعذار يشوبها الكذب .. هذه قراءة سريعة للأمثال العربية ، وفي جعبتي المزيد .

موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
د. موضي عبدالله الأصقة

أستاذ مساعد تخصص الأدب واللغة والبلاغة ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة الملك عبدالعزيز.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020