تسجيل الدخول

تطلعات لتعليم أفضل بانطلاقة هيئة تقويم التعليم العام

تطلعات لتعليم أفضل بانطلاقة هيئة تقويم التعليم العام من  الأربعاء, 14 تشرين1/أكتوير 2015 14:06

 من المنطقي أن تختلف كثير من مخرجات وأساليب التعليم بين الأمم وذلك لتباين الثقافات والمعتقدات بالإضافة إلى اختلاف الظروف البيئة والإقتصادية. بالرغم من الفارق بين الدول المتقدمة والنامية إلا أنهم يتفقون في هم مشترك ورغبة ملحة تتمحور حول تطوير التعليم. ومن الأساليب المتعارف عليها لرفع كفاءة التعليم القيام بعملية التقويم في مختلف المستويات سواء كان في نطاق الطلاب أو الفصول أو المدارس، وعلى كافة الأشكال سواء كانت محكية أو معيارية المرجع أو على هيئة اختبارات دورية أو تقييم مستمر أو على صورة توجيه وإرشاد للمعلمين والطلاب. لذلك فعملية التقييم بالمفهوم العام كانت و لازالت موجودة في المملكة العربية السعودية إلا أن تشكيل هيئه مرتبطه بمجلس الوزراء تهدف إلى تقويم التعليم يوضح الحرص ويعطي الأمل في الوصول إلى أهداف أعلى و كفاءة أكبر في مجال التعليم.

وعلى قدر استبشارنا بانطلاقة الهيئة فإن المواطن يتردد بين استبشار بها وخوف من عدم جدواها في ظل ما يوجد من خلل تعليمي أو عدم مشاهدة تقدم في التعليم بالرغم من تكرر الجهود وما يبنى عليها من آمال. لذلك فإن على ذوي الاختصاص مراجعة الخطط المقترحه وتقديم النقد البناء. فإن مثل هذه المراجعات قد توفر الكثير من الوقت والمال والجهد الغالي على مستوى الفرد والدولة. وعلى النقيض من ذلك، فإن التطرف في التفاؤل والمدح المبالغ فيه أو الإحباط والشعور باليأس من جدوى مشاريع التطوير يعطل من عجلة التنمية بل سيدفعها إلى الوراء.

لاشك أن مثل هذا البرنامج يحتاج إلى خطط ودراسات متقدمة لكي يعطي الثمرة المرجوة منه بحيث ينتج تحول إيجابي ملحوظ في العملية التعليمية.

ومن باب المشاركة المجتمعية والشفافية وفتح الباب لمناقشة ودراسة القرارت فلعل من الضروري إظهار بعض هذه الخطط والجهود المبذول والأهداف المرجوة من خلال هذه الهيئة للمجتمع. وبالفعل فإن موقع الهيئة على الانترنت قد عرض شيئا من ذلك .. بيد أن هذه المعلومات تبدو أنها ما زالت في حاجة إلى المزيد من التفاصيل لاشباع نهم القارئ ولإفساح المجال للباحث وذوي الاختصاص لدراسة وتقييم ونقد هذه التفاصيل لكي تعود بالنفع على هذا المشروع وبالتالي على التعليم ككل. لذلك نتمى أن لا تكون هذه المعلومات إلا مجرد بداية وانطلاقة لإعداد كم وافي من البيانات والتفاصيل.

بالنظر إلى عملية تقييم التعليم فلابد من الأخذ بالاعتبار إلى قضيتين:

أولاً: مسؤولية تقويم التعليم لاتنحصر في تحديد مستوى الأداء بل هي عملية تخطيط كامل وذلك يتضمن تحديد الأهداف والاستراتيجيات بناء على الإمكانيات والموارد المتاحة من ميزانيات وأدوات تعليمية وتأهيل للمعلمين. وبما أن هناك فرق بين الواقع والمطلوب فلابد من قياس وضع التعليمي الحالي وتحديد خطة للأهداف المطلوبة بما في ذلك تجزئة الأهداف إلى قصيرة وبعيدة المدى. وعلى هذا الأساس فإننا ندرك أن مسؤولية تقييم التعليم تُعنى بأساسيات التخطيط للتعليم العام، وهذا لا يمكن أن تقوم به مؤسسة أو هيئة لمفردها بل لابد من أن يتعاون في ذلك كل أو أغلبية الجهات والمؤسسات المحلية التي ترتبط بالتعليم وعلى رأسها وزارة التعليم وغيرها من الجهات مثل مشاريع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام. وبالتعاون مع هذه المؤسسات تحتاج المدارس إلى وقت للإعداد لهذا التقييم. هذا الإعداد يعني تحسين العملية التعليمية وهو الهدف الإساسي من مثل هذا التقييم.

ثانيا: من خصائص عملية التعليم في المدارس أن قضاياها مرتبطة ومؤثرة ومتأثرة ببعضها البعض. لذلك عند التقييم لابد من دراسة هذه المتعلقات وتشخيصها لكي يتم معرفة مكان الخلل وبالتالي تحديد كيفية علاجه. وأضرب لذلك مثالي من واقع بحثي الحالي في رسالة الدكتوراة والمتعلق بتقييم برنامج صعوبات التعلم المطبق في كثير من مدراس المملكة. هذا البرنامج تم إعداده بأهداف محددة تتمحور حول دعم الطلاب الذين يعانون من صعوبة في معالجة الكلمات المنطوقة أو المقروءة حيث أن السبب لا يرجع إلى مؤثرات خارجية كضعف البيئة التعليمية. ولكن من أبرز نتائج البحث أن هذا البرنامج قد تحول من هدفه الأصلي في كثير من الأحيان إلى أداة لسد فجوة ضعف التعليم وبالتالي أثر على فاعلية برنامج صعوبات التعلم. ففي كثير من الأحيان يدرك معلمو صعوبات التعلم أن العديد من طلابهم لا يعانون من صعوبات تعلم فعلية وإنما يعانون من تعليم سيء بحيث أنه كان من الممكن أن يتم تدارك الضعف عند الطالب في الفصل العادي بتوفير تعليم مناسب لهم.

مثال آخر على ارتباط عملية التعليم ببعضها يظهر في ما عرضته هيئة تقويم التعليم العام في المجالات الداخلة في حيز اهتمامها ومنها بناء معايير مناهج التعليم العام. ولا يخفى أثر البرامج في الوصول إلى تعليم ذي كفاءة علية، ليس من حيث نوعية المحتوى وحسب بل حتى مع مدى المرونة في التعاطي مع هذا المنهج. للأسف كثير من المعلمين يشتكون من عدم مقدرتهم على إيصال المنهج بطرق تعليمية متنوعة وذات فاعلية أكبر بسبب تحاشي الوقوع في مشكلات عدم التأخر في المنهج ومن ثم المحاسبة من المشرف.

ختاما، فإننا نتطلع من خلال هيئة تقويم التعليم العام وبقية الجهات والمؤسسات التعليمية إلى التكامل في بناء تعليم متقدم. ومهما كانت الصعوبات والتحديات فإننا باتكالنا على الله ثم بجهود المخلصين سنصعد بتعليمنا وأجيالنا إلى طليعة الأمم.

 

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)
فهد أحمد النعيم

محاضر في جامعة الملك فيصل وطالب دكتوراة في جامعة مانشستر

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020