تسجيل الدخول
تدريس العلوم في اليابان من  الجمعة, 29 أيار 2015 13:59

يحظى التعليم في الياباني باهتمام واسع النطاق على الصعيد العالمي، فالنتائج المتميزة التي حققها الطلاب اليابانيون في المحافل والمسابقات الدولية, جعلت العديد من الأنظمة التعليمية والمراكز البحثية من مختلف دول العالم تخصه بالاهتمام والعناية. حيث يذكر أشاور أن الطفل الياباني يحصل على نتائج عالية في الاختبارات الدولية التي تقيس القدرات في الرياضيات والعلوم أكثر من الطفل الأمريكي والبريطاني والفرنسي وغيرهم من الجنسيات الأخرى. أما طالب المرحلة الثانوية البالغ من العمر 14 عامًا فيكون قد تعرض لتعليم ومعرفة لم يتعرض له طالب أمريكي إلا إذا بلغ من العمر 17 أو 18 عامًا.

لذا كلفت الولايات المتحدة الأمريكية فريقًا من الخبراء والباحثين التابعين لمكتب البحوث التربوية بإعداد دراسة مستفيضة حول التعليم في اليابان. كما نفذت مشروع تعليم العلوم (2001م) لتدريب تلاميذ المرحلة الابتدائية على اكتساب المفاهيم العلمية من خلال تنفيذ الأنشطة العلمية في المناهج الدراسية في اليابان.

وعلى المستوى العربي قامت وزارة التربية والتعليم بجمهورية مصر العربية بالتعاون مع هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا), لإعداد مشروع دليل معلمي العلوم بالمدخل الياباني بالمرحلة الابتدائية لإعداد وتنفيذ دروس إبداعية في العلوم. ومحليًا أدرجت التجربة اليابانية ضمن البرامج التدريبية التي ينفذها التطوير المهني لمشروع الرياضيات والعلوم الطبيعية بوزارة التعليم. لم يصل التعليم في اليابان إلى أن يكون نموذج يحتذى به من فراغ. فلقد أدرك اليابانيون أن الريادة في المستقبل تستند على العقول, وتأهيل المورد البشري. فتبنت منذ أواخر (1946م) برنامجًا لإصلاح التعليم, يهدف إلى توفير نظام تعليمي مرن وقابل لاستيعاب معطيات العلوم الحديثة وتطويرها.

فتطوير تدريس العلوم في اليابان استند على عدة مبادى : المبدأ الأول حفز التلميذ على التفكير, والممارسة, دون التركيز على نظريات, وتحصيل المعلومات. ويظهر ذلك جليًا في التقليل من المحتوى التدريسي في مقابل تنمية روح المغامرة وقبول الأفكار الجديدة وتطبيقها. أما المبدأ الثاني فيتعلق بتنمية الخيال العلمي والتفكير الإبداعي, من خلال حث التلاميذ على إدخال متغيرات على ظروف التجارب المنجزة, وتقديم مشكلات ومواقف تثير المناقشة داخل الفضل, تتضمن حلقة مفقودة يتعاون الطلاب في حلها. وكذلك ممارسة الأنشطة العلمية في نوادي ومتاحف العلوم داخل المدرسة, وتضمين الجدول الدراسي حصصًا إلزامية يقضيها التلميذ داخل هذه النوادي ليمارس أنشطة متنوعة وغير صفية. والمبدأ الثالث هو العناية بالتجهيزات أو الخامات والمواد المتوافرة في البيئة, وتدريب التلميذ على اكتشاف البدائل, وتنفيذ المشروعات المتصلة بالبيئة. وانطلاقا من المبادئ السابقة, كان التركيز على تنمية المهارات العليا لدى التلاميذ, حيث تركز أهداف تدريس العلوم على تحقيق التنمية العقلية, والتي تحدث من خلال التفاعل بين التلميذ والبيئة الطبيعية أو الاجتماعية المحيطة.

وفهم الظواهر الطبيعية في البيئة المحيطة بالتلاميذ؛ لجعلهم أكثر قدرة على حل المشكلات التي تواجههم. وتمشيًا مع تلك الأهداف سعت مناهج العلوم في اليابان على تنمية القدرة على حل المشكلات, ومهارات التفكير العلمي, وأساليب التفكير من خلال ملاحظة وفهم الظواهر الطبيعية, والاتجاهات الايجابية نحو الطبيعة من خلال ملاحظة البيئة والمحافظة عليها. ولذلك كانت التجارب والأنشطة عنصر رئيس في تدريس العلوم. حيث تعد التجربة العلمية هي حجر الأساس في تعلم العلوم في اليابان؛ لتأكيد مبدأ أساسي يجعل التلميذ يفكر ويمارس, من خلال السؤال كيف؟ ولماذا؟ ويعد الاختبار العملي للأفكار ضروريًا في مناخ يتبادل فيه المعلم والتلاميذ الادوار.

كما أن هناك عناية بالغة في ربط التلاميذ بمجتمعهم, وما تحويه بيئاتهم من خلال مناهج العلوم, عن طريق تدريب التلاميذ على تنفيذ المشروعات العملية, التي ترتبط بمنهج العلوم والمشكلات الموجودة في المجتمع بصفة عامة. لجعل التلاميذ يلمون بقيمة البيئة الطبيعية من خلال ملاحظاتهم المباشرة, واعتياد التعرف على المشكلات البيئية المعقدة والمتشابكة, وإعطائهم الفرصة في التركيز لإنتاج حل لهذه المشكلات. مع الاهتمام بالأساليب التعليمية التي تتعهد تعليم مهارات القيادة, والاتصال, وفهم القضايا الكونية, والعمل في المشروعات العلمية المرتبطة بالمشكلات البيئة, والاشتراك بالرأي في المناقشات والحوارات العلمية. وعند التوقف عند أي تجربة, لابد أن تجد نقاط أسهمت في تفوقها.

وتجربة تدريس العلوم في البابان يمكن الاستفادة منها في عدة جوانب, منها : - العناية الخاصة باختيار المواد التعليمية؛ لاستخدامها في تنفيذ الأنشطة العلمية, والتجارب, والاكتشاف, والاستقصاء العلمي, والتعامل مع الأدوات المواد والخامات المتوفرة في بيئة التلميذ. - التأكيد على ممارسة التفكير, وتنمية القدرة حل المشكلات, ومهارات التفكير العلمي, والإبداعي والناقد. - الاهتمام بربط تعليم العلوم بتعليم التقنية. حيث يفرد في اليابان للعلوم والتقنية وتدريسهما اهتمام خاص. بهدف تنمية الخيال العلمي بوضع تصور لما يمكن ان يحدث لو أدخلنا متغيرًا معينًا على ظروف ما في بيئة أخرى, مع توفير جو البحث العلمي المناسب. وتشجع التلاميذ على البحث عن معارف وخبرات علمية جديدة بأنفسهم, وإشعارهم بأهمية عملهم, مع تقدير التعزيز المناسب له وتأييد الأفكار الجديدة الأصلية, وتقويمها, وتشجيعها.

وختامًا إذا أردنا تطوير تدريس العلوم فأننا بحاجة ماسة إلى تحديد مكمن الضعف, والانطلاق منه برؤية محددة, واستراتيجية واضحة, تستوعب معطيات العصر, وتستجيب لمتغيراته, وتستفيد من تجارب من سبقونا, وحققوا ما نطمح لتحقيقه. ومع تقديري لما تم في مناهج العلوم الحديثة من تطوير إلا أن تحسين المقرر وحده بمعزل عن العناصر الأخرى التي تتعامل معه أو يطبق فيها لن يحدث الفارق الكبير بين السابق والحاضر في تدريس العلوم.

قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
د. ناصر النفيعي

دكتوراه في المناهج وطرق التدريس ومهتم بالتربية والتعليم وتعليم التفكير. مؤمن أن إصلاح المجتمع يبدأ من المدرسة.

  • العنوان:
    المملكة العربية السعودية
  • المدينة:
    الرياض
  • المنطقة:
    الرياض
  • البلد:
    Saudi Arabia

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020