تسجيل الدخول
مرحبا ..بإختلافات الحياة من  الإثنين, 18 أيار 2015 09:58

هل جربت ذات مرة أن تعيش بروح مختلفة ؟ أن تفكر بأمور جديدة أن تدخل عادات على حياتك لم تمارسها من قبل, أن تقرأ كتاب بتخصص مختلف و ترتدي ألوان لم تعتادها من قبل و تتعلم لغة جديدة تكتشف أسرارها , و تتحدث مع شخص يختلف عنك لغة و جنسية أو حتى دينا, أن تبدل قهوتك الأمريكية أو التركية إلى روسية مثلا.

 نستفيق كل صباح و نعيش يومنا برتابة عاداتنا وإن تغيرت وتبدلت تبقى معروفة لا جديد فيها مع أن كل ما حولنا بالكون مختلف و متنوع .

منذ أن خلق الله الخلق و أودع فيهم الحياة و سكنوا الأرض و عمروها لم يقتصر سبحانه على نوع واحد من المخلوقات و فصيلة واحدة من الحيوانات و لم يخلقنا نسخا متكررة من البشر بل خلقنا ألوانا و بأطباع و صفاتا مختلفة ورزقنا بأنواع شتى من النباتات و تضاريس متباينة على الأرض و أجواء ومناخات شتى و كل يوم يكتشف العلماء حالات جديدة من التنوع الذي وهبه الله لنا في هذا الكون , فالحياة جميلة باختلافاتها و أصنافها و تضادها كل ذلك يسير في سياق جميل من إبداع الخالق سبحانه و تعالى .

لن نتعرف على الجمال دون أن نرى القبح و لن نميز العسل دون أن نتذوق حموضة الليمون و لن ندرك قيمة الصحة دون أن نتقلب بالمرض تلك هي الحياة خلقها الله مختلفة و متنوعة وكذلك البشر و أطباعهم و أفكارهم و أشكالهم , الكون كله مختلف و متنوع و يتسع الكثير و مع قدرة الإنسان التي وهبه الله إياها لتقبل كل ذلك الجمال و الاختلاف إلا أنه يأبى إلا أن يحصر نفسه في إطار ضيق و بيئة محدودة بخيارات ضيقة بعيدا عن رحابة الكون و العالم المتغير و هذا يقودني إلى عدة تساؤلات هل نحن مستعدون للاختلاف ؟ و هل نحن قادرون على أن نتقبله و نتعايش معه و يكون جزء من حياتنا ؟ هل نملك حقاً أدواته و هي التقبل و الانسجام و التعايش و التغيير, هل نحن قادرون على صياغة حياتنا بشكل مختلف أم أننا وضعنا أنفسنا في قوالب تحمينا من كل ما هو متغير و تضع أحكاما مسبقة عليه .

فلنتأمل ردود أفعالنا إزاء المواقف اليومية التي تواجهنا سارة أو محزنة, مفاجئة وغير مرتبة, قاسية, محبطة, مؤلمة .. من خلالها نكون قادرين على أن نتعرف على أنفسنا و نقيم أفعالنا.

و نتأمل كيف نحن نتعايش مع الاختلاف هل نعيشه بتفاصيله الجميلة هل نختلف بمحبة على رأي و نفترق و نحن نحمل بقلوبنا الود لمن اختلفنا معه , هل حواراتنا هادئة أم كان الجدل هو السيد الأول لها و البقاء للفكرة الأقوى ذات الصوت الأعلى .

الاختلاف ثقافة جميلة متسامحة أن ملكها الإنسان فهو سيمتلك معها أدوات عميقة المعنى تساعده بأن يعيش حياته بتناغم جميل , من يملك تلك الأدوات لن تجده يوما متشنجاُ عند طرح رأي مختلف و مجادلا بقضية حتمية بل سنراه متفتح لاختلافات الحياة و مواقفها ستجده متنوع الصداقات و عندما تفتش عن علاقاته ستجد بينهم المفكر و المتشدد والمتدين و البسيط و الفيلسوف فهو ينسجم مع كل الأفكار و الأنماط الشخصية و سيتذوق من كل أنواع الأطعمة و يخوض مغامرات جديدة و سيتعلم عدة لغات و يقرأ كتبا متنوعة أنه يعيش الحياة بكل اختلافاتها و جمالها ومن يحملون هذه السمات هم الأقدر على مواجهة المواقف الصعبة و التعايش مع الأفكار الجديدة و تطويعها بما يناسبهم .

و حينما نقاوم في أوقات كثيرة بعض الاختلافات بسبب ثقافتنا التي نشأنا عليها التي قد تنظر للمختلف بعين الريبة و الخوف من أن يحدث هذا التغيير خللا في سياق ما تربينا عليه و بقي لعدة سنين مقاوم له لابد أن نربي أطفالنا على تقبل الاختلاف و بأنهم لم يخلقوا وحدهم في هذا العالم بل هناك شعوب و عادات و أفكار و أديان ومن المهم أن نزرع بهم هذا القبول و الانفتاح بضوابط معقولة و التعامل معه على أنه من سنن الله بالكون و نحترم ذلك كما هو.

لنعودهم على قراءة موضوعات جديدة و البحث عن أفكار مختلفة و أن نؤمن بقدرتهم على إحداث تغيير بمن حولهم و نرحب بتساؤلاتهم الغريبة المختلفة و لا نقمع فضولهم و نشجعهم على تعلم لغات جديدة و ممارسة هوايات متنوعة و التعرف على عادات الشعوب و أزيائهم و ثقافاتهم و أن نضيف لهم كلمة ( لنجرب و نرى ) في قاموس حياتهم اليومية و بالطبع ذلك يكون تحت إشراف مباشر.

هذا التنوع سيكون أرضا ثابته تساعدهم لينطلقوا إلى العالم دون أن يواجهون في شبابهم أزمات ثقافية و فكرية تلقي بأثرها على شخصياتهم و سلوكهم .

الحياة تفقد نكهتها إن سارت على وتيرة واحدة فلا تدع يومك يمضي كما هو بالأمس اصنع اختلافا فيه و تنوعا و لو كان بسيط و سترى تأثير ذلك عليه, اكتشف من حولك فأنت جدير بأن تعيش التنوع و الجمال و قادر على استيعاب الغريب و بعدها أنظر لنفسك و مزاجك و أفكارك لن تكون كما كنت بالسابق سيكون هناك شعور مختلف و مزاجا هادئ و رأي متزن و حياة ملونة .

قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
أمل علي الغامدي

إخصائية نفسية , كاتبة , مدونة ,مهتمة بشؤون الطفل و أسعى للفت الإنتباه لمشكلة التنمر بالمدارس , من خلال عدة نشاطات , أطرح مشكلة و حلها كل ثلاثاء عبر وسم #مقهى_الأمهات

  • المدينة:
    الرياض

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020