تسجيل الدخول

الألعاب التفاعلية بين السلبية والإيجابية

الألعاب التفاعلية بين السلبية والإيجابية من  الإثنين, 02 حزيران/يونيو 2014 14:59

انتشرت في الأونة الأخيرة الكثير من الألعاب التفاعلية عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي والذي يكون فيها التفاعل مع الأخرين في عالم الإنترنت (الإفتراضي). وبلا شك لها تأثيرها على المشاركين من أطفال وبالغين على حدٍ سواء من الناحية الفكرية والإجتماعية والنفسية. حيث أنها تتطلب الى تركيز واهتمام ومتابعة للعبة والتشويق للإنتقال لمراحل متقدمة من اللعبة. سيوضح هذا المقال الأثار السلبية والإيجابية للألعاب التفاعلية الموجودة في شبكات التواصل الإجتماعي وطرح بعض الأفكار التي تساهم بالإستفادة من إيجابية هذه الألعاب.

أثبتت الدراسات التربوية الحديثة الأثار السلبية لهذه الألعاب في حال إدمانها على اللاعبين من جميع الجوانب فالجلوس لفترات طويلة أمام هذه الألعاب والإدمان عليها له مضار على جميع نواحي النمو ومنها النمو العقلي. فعلى سبيل المثال الحركة السريعة في الألعاب التفاعلية لها دور كبير في تشتت الإنتباه وعدم القدرة على التركيز لفترة طويله بموضوع معين وبدوره يعتبر من أحد اسباب التأخر الدراسي.

أما من الناحية الصحية ظهرت مشكلات النظر وعدم التركيز ومشكلات العمود الفقري في حالة الجلسه الغير سليمه لفترة طويلة. وارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر الشديد والإجهاد. بعض الأفراد يعانون من الصداع و قلة النوم والأرق الليلي.

من الناحية النفسية فيظهر مثلاً الإحباط، التوتر، العنف والعدائية تجاه الأخرين والتعلق بالخيال ونسج الإنتصارات الوهمية في العالم الإفتراضي وحب الذات.

من الناحية الأجتماعية الجلوس لفترات طويلة على هذه الألعاب يخلق فجوه كبيرة بينهم وبين أسرهم ومجتمعهم الخارجي وذلك بالإستمتاع بمجتمعهم الإفتراضي في عالم الإنترنت و الخاص بهم. فالكثير من اللاعبين له تواصل مع المشاركين الأخرين "مجهولين الهوية" داخل اللعبة وتشكيل مجموعات إجتماعية بأهداف مختلفة. مما يعكس على نموه الإجتماعي بالسلب وقد يعيق تطور شخصيته بصورة سليمة داخل البيئة الأسرية، فيفضل العزلة والإنطواء عن الإجتماعات العائلية مما يؤدي الى ضعف مهارة التواصل اللفظي مع الأخرين والشعور بعدم القبول الإجتماعي. وظهرت بعض من حالات الأستغلال الجنسي للأطفال وصغار السن لثقتهم بالأخرين وعدم وعيهم الكافي. فالجاني يستدرج المجني عليه من خلال هذه البرامج ويتعرف على معلوماته الخاصة ومن ثم الإيقاع به.

على الرغم من وجود أثار سلبية للإدمان على الألعاب التواصل الإجتماعي إلا إنه يجب عدم تجاهل التأثير الإيجابي لهذه الألعاب التفاعلية في حال المتابعة من المربين وتحديد الوقت المناسب لها. حيث أن اثبتت دراسة حديثة اجريت في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عام ٢٠١١ بموضوع أثر الألعاب التفاعلية والاجتماعية في الاطفال واسرهم ان لهذه الألعاب بعض الإيجابيات والفوائد التي تعود على الطفل والبالغ بالنفع مثل تعلم مهارة الدقة والتسلسل وربط الأحداث وتنمية الخيال وبعض المفاهيم الرياضية لدى اللاعبين .

وكذلك يكتسب الفرد فيها على عدة مهارات منها الإيمان بروح فريق العمل الجماعي داخل منظومة معينة. موهبة الدقة و التنسيق والتصميم واثبات ذاته فيما حققه من إنجاز. الصبر ومعرفة أهمية الوقت. التعلم على الأساليب العملية التجارية في البيع والشراء. اتباع القوانين والقواعد للعبة و فن التعامل مع المشكلات اثناء اللعب الجماعي فنجده يجيد حل المشكلات والقدرة على إتخاذ القرارات.

حقيقة لايمكن تجاهلها من الصعب منع كل ماهو جديد في عصر التطور والعولمة و بين أيدينا العديد من الفرص لمساعدة أبنائنا بإعداد فكرهم وتنمية شخصيتهم وتزويدها بالمهارات اللازمه لمواجهة تحديات العصر وذلك بإتباع التالي:

  • بناء علاقة جيدة مع الأبناء وأتاحة الحوار والإنصات اليهم.
  • إشباع حاجات الأبناء الأساسية من حب وحنان واهتمام وتقدير للذات.
  • تهيئة الأبناء قبل اللعب بتذكيرهم بمراقبة الله لهم بأن الله معنا فهو يرانا في كل حين.
  • تنمية الثقة بالنفس ومهارات التواصل السليم وتعليمهم الحدود الإجتماعية للتعامل مع الأخرين .
  • تنمية التفكير الناقد لدى الطفل وذلك بالحديث عن سلبيات اللعبة وكيفية تخطي هذه السلبيات والإستفادة من الإيجابيات.
  • تحديد الوقت اللازم للعب بأن لايزيد عن ساعتين في اليوم ويتخللها فترات راحة كل ٢٠ دقيقة حفاظاً على سلامة العين والجسد وكذلك المخ من الإجهاد والتوتر.
  • أن تكون مسافة الجهاز على بعد ٣٠ سم على الأقل عن عين الطفل لحمايتها.
  • مشاركة الأباء لأبنائهم لهذه الألعاب دور كبير للتقرب منهم مراقبتهم وحمايتهم بطريقة غير مباشرة.
  • يفضل أن تكون لفترة اللعب وقت محدد على سبيل المثال بعد الإنتهاء من الواجبات الدراسية.
  • المشاركة في الأنشطة الإجتماعيه والرياضية المختلفة واصطحابهم في الزيارات الإجتماعية.

ونصيحتي للمربين في تقبل الوضع الحالي من التطور التكنولوجي والتعامل السليم مع هذا العصر التكنولوجي الذي يوسع فيه قاعدة مستخدميه على مستوى العالم بسرعة هائلة. وذلك بالإنتقال من التفكير في استبدال ومنع هذه البرامج والألعاب الى التفكير في مواجهة الواقع بطريقة إيجابية وإستخدام البرامج التفاعلية بصورة صحيحة والإستفادة من إيجابياتها والذي يعتبر من أفضل الحلول التربوية لتفادي السلبيات. غرس الثقة بنفس الأبناء والتواصل السليم معهم بشكل جيد وتنمية التفكير النقدي لهم أدوات تقيهم وتساعدهم لمواجهة تحديات العصر المختلفة.

قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)
أمل محمد بنونه

  • باحثة دكتوراه في الدراسات التربوية للطفولة بجامعة شيفيلد في المملكة المتحدة البريطانية.
  • ماجستير دراسات طفولة مبكرة من كلية التربية بجامعه هال ببريطانيا مع التميز البحثي.
  • بكالوريوس دراسات طفولة من جامعة الملك عبد العزيز بجدة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
  • عضو هيئة تدريس بكلية التربية بجامعة ام القرى.
  • مدربة معتمدة قدمت العديد من الدورات في مجال التربية وتطوير الذات وتنمية المهارات.
  • مستشارة أسرية وإجتماعية تربوية.
  • عضو أساسي في المنظمة البريطانية للتربية الجنسية للأطفال وصغار السن SEF.
  • عضو الجمعية الأوربية التربوية للطفولة المبكرة EECERA.
  • عضو الجمعية البريطانية لدراسات التربية BESA.
  • عضو بجمعية الباحثين التربويين للطفولة المبكرة BECERA.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020