تسجيل الدخول
ثقافة الحوار في مؤسسات التعليم العالي من  الخميس, 22 أيار 2014 00:32

أوجدنا الخالق على وجه المعمورة كأمم وشعوب وقبائل تتفاوت في ألوانها وأصولها وثقافتها، وقوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) يضع قاعدة أساسية لتقبل التفاوت والاختلافات بين البشر.

فكل مجتمع في عالمنا هو عبارة عن مجموعة من الاتجاهات والثقافات المختلفة، ولا يمكن أن يسير المجتمع برأي واحد أو ينتج نسخ متكررة من الشخصيات والعقول.. ويظل الحوار لغة الاتصال الحقيقي التي تمتد بقنوات متفاعلة بين الأفراد والشعوب كنتاج عقلية جماعية تؤمن بوجود الآخر ولا ترى إلغاء أو مصادرة كيانه لفرض ذاتها على الجميع والسيطرة الكاملة بنسخة واحدة.

وثقافة الحوار هي ما تتميز به المجتمعات المتقدمة وتحرص على غرس أسسها في نفوس الناشئة منذ الصغر، فينمو الفرد ولديه ثقافة القبول للآخر والميل للنقاش وتبادل الآراء ووجهات النظر دون تشنج أو فرض للرأي، بل يؤمن أن وجود الاختلافات سمة من سمات الحياة الطبيعية وليس من الضروري أن يشكل هذا الاختلاف مجال للنزاع. فالجميع يتعايش مع غيره وينصهر في بوتقة واحدة أساسها احترام وجهة الآخر وكيانه بغض النظر عن مدى اتفاقك معه أو اختلافك.

فالحوار يشكل أحد الوسائل الأساسية للتواصل مع الآخرين والدعوة لدين الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.

من هنا ظهرت أهمية تعزيز ثقافة الحوار بكافة أبعادها من خلال قنوات ومؤسسات متعددة، ومن بينها الجامعات، بإدخال أبعاد هذه الثقافة المعرفية والمهارية والوجدانية ضمن البرامج الدراسية. فالمنهج الدراسي أداة للتغيير الإجتماعي بما يملكه من آليات تلعب دوراً محورياً لدعم الحوار والارتقاء الفكري ضمن الأنشطة الفكرية المتعددة وتبني طرق واستراتيجيات تدريسية تقوم على استثارة التفكير وتبادل الآاراء وتقويمها، والاعتماد على أساليب التقويم التي تشجع على الحوار والنقاش الإيجابي البعيد عن الجدال العقيم.

وقد جاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ليكون دعامة أساسية في دفع عجلة الحوار والوحدة الوطنية بما يقوم به من دور حيوي في نشر ثقافة الحوار وتبني آليات متنوعة تعتمد على الشراكة المجتمعية مع المؤسسات التعليمية والاجتماعية لتقديم برامج وورش عمل وندوات إلى جانب إصدارات متنوعة كان لها أكبر الأثر في تعزيز ثقافة الحوار..

د/ عزيزة الرويس

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
د. عزيزة سعد الرويس

عضو هيئة تدريس ، دكتوراه من جامعة الملك سعود عام ٢٠١٣ م .. مهتمة بمجال التدريب والتنمية البشرية .. أعشق الوسطية في كل شيء بلا تطرف ولا تحرر

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2020