تسجيل الدخول
الصعاب في رحلة تخصص الأعصاب من  الأربعاء, 01 نيسان/أبريل 2015 11:06
أماني الغامدي  الزوجة ، الأم، الطالبة  والباحثة التي أثبتت أن المرأة السعودية باختلاف ظروفها تمتلك قدرات هائلة نباهي بها ونفتخر بها أمام العالم.
 بحكم صداقتنا أستطيع أن أطلق عليها لقب (الجندي المجهول) حيث أن لها أعمال تطوعية وخيرية لم تذكرها في قصتها من خدمة للطلبة المبتعثين سواءاً في مجموعة (مبتعثون في بريطانيا) أو غيرها من الأعمال التي تقوم بها بكل طيبة ورحابة صدر 
هذا مااستطيع أن أفشيه عنها وفي جعبتي الكثير:) أترككم مع الدكتورة لتحكي لنا قصتها
 
بدأت رحلة ابتعاثي منذ سنة ٢٠٠٠ وكان عمري في ذلك الوقت ١٩ سنة. انضممت للبعثة كمرافقة وكنت في ذلك الوقت لا أُجيد اللغة الانجليزية و بالرغم من هذا حصلت على قبول غير مشروط في جامعة كينج للحصول على درجة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية. حصلت على قبولي الغير مشروط بسبب تفوقي الدراسي في جامعة الملك عبدالعزيز في السنة الأولى لي في الجامعة. 

 بدأت معاناة الدراسة في بريطانيا دون لغة حيث كنت أقضي في الصفحة الواحدة عدة ساعات لترجمة الكلمات كلمة..كلمة.. 

 

لم يكن لدي الوقت الكافي للحياة الاجتماعية و لانضمام للنادي السعودي أو تكوين صداقات.

شعرت أن الجامعة ظلمتني بقبول أوراقي دون لغة بسبب المعاناة الدراسية، اعتدت على التفوق و تقدير الامتياز دائما ولم أتقبل الوضع الدراسي السيء دون لغة و دون القدرة على التعبير. قررت تغيير القسم من الكيمياء الحيوية إلى رياضيات حتى أتعامل مع أرقام لعل هم الدراسة مع اللغة يقل.

 قابلت رئيس قسم الرياضيات في نفس الجامعة و معي مترجم ونصحني إن كان قرار التغيير فقط بسبب اللغة أن أبقى في نفس قسمي و أكمل للنهاية لأن القرار غير صائب. 

 بعدها قررت أن أترك الدراسة و تغيبت عن الجامعة لفترة طويلة لكن زوجي ضغط علي بشكل كبير للعودة إلى الجامعة  وبدأ ضغط الأهل من جهة أخرى بالرجوع عن قرار ترك الدراسة. 

 

كان لي خيار آخر بالرجوع للسعودية و إكمال دراستي هناك و لكن لم يتقبل زوجي و أهلي الفكرة و كان إصرار من الجميع بإكمال دراستي كمرافقة لزوجي في بلد الابتعاث. 

بعد عودتي للجامعة من جديد بعد انقطاع، التقيت مع رئيس القسم وشرحت له حجم معاناتي و قراري بترك الدراسة و طلب مني العودة مع وعد بالدعم. 

تعاطف معي دكتور في نفس القسم و قدم لي كل الدعم المعنوي وطلب مني ان يكون هو مشرفي خلال مرحلة البكالوريوس وفعلا قمت بتغيير مشرفي خلال المرحلة و بدا الدكتور بالدعم و النصح و المساعدة في الشرح.

استمرت معاناة الدراسة بسبب اللغة سنتين كاملة، كنت و إن كنت أعرف المعلومة لا أستطيع التعبير عنها. 

في السنة الاخيرة بدأ الوضع بالتغيير و تحسنت اللغة أكثر وبدأت متعة الدراسة ولكن بسبب المعاناة في السنتين الأولى أثرهذا على المعدل النهائي. 

من هنا قررت دعم شهادة البكالوريوس بشهادة ماجستير و بدأت فعلا بالتقديم و حصلت على قبول غير مشروط لدراسة الماجستير في البحث في علوم الجزيئات الحية.

كانت مرحلة الماجستير مختلفة تماماً، أكثر متعة، أكثر خبرة وأكثر استقرار نفسي. مرت المرحلة هذه و لله الحمد بدون صعوبات.

 عدت إلى المملكة في سنة ٢٠٠٦ وانضممت للكادر الأكاديمي في جامعة الملك سعود قسم الكيمياء الحيوية في سنة ٢٠٠٧ كمحاضر و بدأت رحلة البحث عن تخصص دقيق و التحاق في البعثة من جديد.

 قررت الدخول في علم الأعصاب و دراسة أمراض الخرف و بدأت في البحث عن مشرف دراسي لإكمال درجة الدكتوراه.

حصلت على قبول غير مشروط في بريطانيا في جامعة كينج و لكن هذه المرة معي ٣ أطفال.

 بحكم ارتباط زوجي بالعمل كان اتخاذ قرار البعثة و حدي دونه قرار جداً صعب. حيث مسؤولية دراستي معيشتي أطفالي كلها مسؤوليتي بالكامل. واجهت استنكار كبير من المجتمع حولي عن قرار بعثتي وحدي دون زوجي و عن مدى الصعوبات التي سأواجهها في بلد الابتعاث مع أطفالي و لكن قبلت التحدي.

 انضممت للبعثة من جديد في سنة ٢٠١٠ لمرحلة الدكتوراه.

 قمت بتسجيل طفلي في حضانة الجامعة و بهذا أخرج كل صباح معه في محطات القطار ذهاباً و إياباً.

كان التحدي في  سنتي الأولى حيث كان علي اجتياز اختبار Mphil لأنه عبارة عن تحديد مصير و لخبرتي من طلاب الدكتوراة عن التأخير في اختبار المرحلة الانتقالية، كان لدي اصرار شديد أن أنهي هذه المرحلة في الوقت المحدد. و الحمد لله نجحت في التحدي و لم تنتهي السنة الاولى إلا وأنا طالبة دكتوراه و ليس MPhil. و من هنا بدأ المشوار الحقيقي و بدأ اعتماد المشرف علي بشكل كامل. كان إذا تحدث معي عن التجارب أعطى فقط رؤوس أقلام و كأني خبيرة بكل شيء من حولي. طلب مني القيام بتجارب كان يعلم مسبقا انها فشلت مع الطلاب الذين سبقوني دون إعلامي بهذا.

بدأت بعمل هذه التجارب مع الفشل في إعطاء النتائج في كل مره. واستمريت مدة ٣-٤ أشهر دون اي نتيجة مع احساس شديد بهدر وقتي والذي كنت اعتبره جداً ثمين في تجارب فاشلة.

طلب مني ان أتوقف عن هذه التجارب لكسب الوقت ولكن رفضت و كان اصراري جداً شديد أن أخرج منها بعد أربع شهور بنتيجة.

بدأت أبحث كثيراً عن التجارب السابقة لمعامل أخرى داخل نطاق كينج و خارجها و بدأت بالتواصل عن طريق الايميل مع باحثين لم ألتقي بهم من قبل فقط لاستفادة من تجاربهم. كان تجاوب جداً رائع للعديد من الباحثين. بدأت في تغيير نمط التجربة في محاولات جديدة لنجاحها.

و فعلا بعد عدة محاولات نجحت معي و كانت الفرحة في أعضاء المجموعة  بالكامل بنجاحها.

خلال السنة الاولى بدأت اخرج بنتائج قابلة للنشر في المؤتمرات، وفعلا بدأت بالحضور والنشر. حضرت عدة مؤتمرات وكنت أعتبر نفسي ممثلة لجامعتي التي أنتمي لها في الأساس جامعة الملك سعود كأحد أعضائها وايضاً  جامعة كينج كطالبة فيها. الجميل في الموضوع أني ألقى دعم معنوي فقط لوجود شعار جامعة الملك سعود و عن مدى إعجابهم أن أمثل جامعة سعودية لدرجة أنه في إحدى المؤتمرات توقفت باحثة عند ملصقي فقط لوجود شعار جامعة سعودية فيها.

 بعد ثلاث سنين من مرحلة الدكتوراه بدأت بكتابة الرسالة و تعتبر هذه المرحلة من أصعب المراحل خلال مرحلة الدكتوراه حيث يتطلب مني قراءة الكثير من الأبحاث و تجميع المعلومات لكتابة جزء، جزء من الرسالة. شعرت بالإحباط الكبير، بالتعب، فقدان الأمل ولكن و لله الحمد تخطيت هذه المرحلة وسلمت الرسالة في الوقت المحدد و اجتزت المناقشة بنجاح.

 خلال هذه المرحلة عندما كنت أسمع عن أي طالب أنه قام بنشر ورقة علمية، كنت اشعر بالغيرة من داخلي، و اسأل نفسي هل سأدخل عالم الباحث الناشر أم لا. كان بالنسبة لي هذا حلم يصعب تحقيقه. ولكن أيقنت أنه لا مستحيل في الحياة و ها أنا أدخل هذا العالم. شاركت في ثلاث ورقات علمية و أحضر الآن لنشر أوراق اسمي فيها كباحث رئيسي. والحمد لله حصلت على عدة مكافئات تميز من الملحقية.

  أنا الآن فخورة جداً بنفسي حيث مررت بمرحلة فشل في البداية و قرار بالانسحاب و الآن دكتورة ناجحة في مجال أبحاث كيمياء الاعصاب في أنسجة الدماغ لمرضى الخرف ومنتمية لجامعة الملك سعود و يارب التوفيق المستمر. 

 

وأخيراً نصيحتي لكل طالب :

·         اذا أردت أن تسلك طريق النجاح كن على ثقة انه طريق صعب و طويل وليس مستحيل.

·         كن على ثقة أن الله منحك القدرة على أن تسلك هذا الطريق و لا تقلل من إمكانياتك أبداً و حدث نفسك بإيجابية أني قادر مهما كانت الصعاب.

·         لا تتكبر على أي يد مُدت لك لتقدم لك بصيص أمل لتسلك طريق النجاح، تأكد أن الله هو من سخره لك.

 

IMG 0138

 

 

 IMG 0139

 

قييم هذا الموضوع
(4 أصوات)
نسرين ناصر العواجي

دكتوراة من جامعة شيفيلد/بريطانيا 
تخصص علاج مشاكل النطق للأطفال المصابين بشق الحنك
محاضرة في جامعة الأميرة نورة
نائبة المدير التنفيذي في مبتعثون في بريطانيا

1 تعليق

  • رابط التعليق شريفه الغامدي الخميس, 02 نيسان/أبريل 2015 05:45 كتبها شريفه الغامدي

    جميل جدا احمد الله ان قرات قصه بمثل مثابرة المكافحه دكتوره اماني ...
    هي بحق منارة علم وتوجيه لكل مثابر ..
    اسال الله لك التوفيق والسداد ..

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017