تسجيل الدخول
لعل المعجزة الإلهية تحدث من  الأربعاء, 04 شباط/فبراير 2015 10:02

وجود العقبات في طريقك لايعني أبداً تجاهل الحلم، تغيير مسار حياتك قد يكون طريق الأحلام الذي لا تعلمه.. 

 لكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة ولكن الجواد الأصيل لاتستمر كبوته والنفس التواقة لاتطول غفوتها..وهكذا هو عبدالمحسن المرغلاني الذي كتب قصته ليشاركنا بها ..   

 

 منذ أن كنت صغيراً وأنا أرى والدي يقلب صفحات الكتب في مكتبته ، وإخواني الكبار يذهبون للجامعة في مدينة أخرى غير التي كنت أقطن بها وهي الطائف ، كانت زياراتهم لنا محفزة جداً في دراستي وبسبب ترتيبي ما قبل الأخير بين أفراد الأسرة ، لطالما رأيتهم يذاكرون ويتعبون من أجل التحصيل العلمي فتوراثت هذا الشئ منهم وعند تخرجي من الثانوية العامة في تلك السنة تم إدراج الإختبار التحصيلي والقدرات كأحد المتطلبات للقبول في الجامعة. لم تكن لدي خبرة في هذه الأنواع من الإختبارات والذي أثر سلباً في تلك اللحظة بسبب تراجع المعدل الموزون وعدم تمكني من دخول كلية الصيدلة التي طالما كانت حلما لي. 

في تلك الفترة الصيفية الفاصلة بين الثانوية والجامعة كنت أعمل في الإستقبال في إحدى الفنادق في مدينة جدة وفي يوم بينما كنت أتصفح إحدى الجرائد رأيت إعلاناً صغيراً جداً عن الإبتعاث وكانت دول محدودة جدا حينها وكان هنالك رقما للفاكس ، قلت لنفسي طالما أنني لم أقبل هنا لعل يكون لي خيرا هنالك ، مرت الأيام وفي أحد الأيام تم الاتصال بهاتف المنزل وأخبروا والدي بأنه تم قبولي في نيوزلندا تخصص مختبرات طبية ، أخبرهم والدي على الفور بأن عبدالمحسن يريد صيدلة. في اليوم التالي قامت وزارة التعليم العالي بالاتصال بالوالد واخباره بقبولي في الصيدلة ويجب على حضور مقابلة شخصية في الرياض ، كانت القائمة كبيرة ودرجاتهم مرتفعة أكثر مني بكثير والحمد لله تم اختياري ضمن حوالي ٢٠ مبتعثا فقط ، لازلت أذكر المقابلة الشخصية التي عندما سألني سؤالا تعجيزيا وهوا كيفية انقاذ شخص يغرق على الشاطئ وعدم وجود أي وسيلة لإنقاذه بتاتا ، حينها قلت له بأنني سأدعو الله أن ينقذ الغريق ، قال لي العميد النيوزلندي حينها... وسترحل؟! ..... قلت لا ولكن سأنتظر المعجزة الإلهية تحدث.... لعل تلك الإجابة كانت سبباً في اختياري من ضمن ذلك العدد الوفير!

حينما وصلت لنيوزلندا أدركت حينها أنه يجب على الإعتماد على نفسي في كل أموري ، ساهمت تلك الفترة التي قضيتها في نيوزلندا ثم لاستراليا في بلورة شخصيتي ، تعلمت من الحياة هنالك الكثير ولم أكن متفوقا أبدا في دراستي بقدر ما كنت نشيطا جدا في الحياة الإجتماعية والدينية خاصة الحوار ما بين الأديان. في استراليا شاركت في تنظيم عدد من الأنشطة لتقريب المسلمين هنالك مع الديانات الأخرى ، وفي تلك الفترة أيضاً كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله رحمه الله قد بدأ في مبادرات عديدة للحوار بين الأديان والتقارب أيضاً. في أحد الأعوام قام أحد القساوسة في إحدى كنائس سيدني في استراليا لدعوتنا في رمضان للإفطار وعند قدومنا قام بتجهيز بوفيه لنا وليس هذا فحسب ، بل قال لنا بأن الدجاج واللحم حلال.

المسلمون في استراليا لديهم حقوق كثيرة جدا ولكن عدم علمهم بقوانين البلد جيدا كان واضحا على كثير من الذين قابلتهم ، إحدى القرى في استراليا كانت تعتمد على نادي الطلبة المسلمين التابع للجامعة في تمويل نشاطاتهم الإجتماعية ، حينها قمت بتأسيس وترخيص لمنظمة إسلامية لهذه القرية تحت بلدية هذه المدينة والتي في أول سنة قامت بتمويل جميع تكاليف الإحتفال بعيد الفطر والتي حضرها قرابة الـ١٥٠ شخص مسلم وغير مسلم 

دراستي كانت عادية جدا ولكن تجربتي الفريدة كانت وهي تدريبي بعد انهاء دراستي لمدة سنة والتي سنحت لي الفرصة من خلالها بالاحتكاك مع المرضى وقمت بتحويل كل المعلومات التي تلقيتها  في الجامعة إلى عمل وممارسة يومية تركت بي الكثير وإلى يومنا هذا لا زلت أطبق ما رأيته ومارسته هنالك في عملي ، بعد مضي سنة كاملة في مدينة الملك عبدالله الطبية ذهبت لبريطانيا لدراسة الماجستير في الصيدلة الاكلينيكية. الجامعة التي كنت أدرس بها واسكوتلندا كانت ومازالت تحفز الطلاب في تحويل الأفكار إلى مشاريع إبداعية ، في تلك الفترة كانت لدي فكرة عمل تطبيق للهواتف الذكية وهي تذكير المرضى بتناول أدويتهم ولكن بطريقة إبداعية ، كانت تلك هي فرصتي لإختبار الفكرة وبالفعل تقدمت لمسابقة تحدي الشباب المبدعين وتأهلت للمشاركة النهائية و كنت ضمن الفائزين كأفضل المشاريع الإبداعية ووضع اسمي كأحد ألمع الشباب المبدعين في اسكوتلندا لعام ٢٠١٤ ، وبنفس الفكرة شاركت في جائزة الصحة في السعودية والحمد لله تأهلت ضمن أفضل ١٠ مشاريع صحية وحصلت على المركز الثالث.

 لعل هذه الحياة يتنقل فيها الإنسان من مرحلة لمرحلة فيها متغيرات تحفز وتحرك حسب المعطيات.  رؤية هذه التطبيقات على الهواتف الذكية والتفكير في توظيفها في تخصصي أصبح هاجسي حاليا بجانب عملي كرئيس قسم للصيدلية الخارجية في مدينة الملك عبدالله الطبية وسيرى هذا التطبيق الذي أسميته "دوائي لدائي"النور خلال هذا الصيف بحول الله تعالى.

وأخيرا أتقدم بخالص الدعوات وجزيل الشكر والامتنان لفقيدنا ووالدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله  فهو من أوصلنا إلى هذه المرحلة العلمية  ومن منحنا كل هذا العطاء.  كنت ولازلت أقول لزملائي من الغربيين، بأن هذه البعثات هي للتحصيل العلمي وهي أيضاً رسالة من ملكنا بأننا شعب يحب العمل ويحب الخير ولذلك كل منا كان سفيراً لوطنه في رحلة الإبتعاث.

http://goo.gl/1Zzjpz

http://goo.gl/9cxdBh

 

IMG 20141106 224452-SMILE

 

 IMG-20140828-WA0015

 IMG-20141107-WA0009

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
نسرين ناصر العواجي

دكتوراة من جامعة شيفيلد/بريطانيا 
تخصص علاج مشاكل النطق للأطفال المصابين بشق الحنك
محاضرة في جامعة الأميرة نورة
نائبة المدير التنفيذي في مبتعثون في بريطانيا

1 تعليق

  • رابط التعليق محمد مرغلاني الأربعاء, 04 شباط/فبراير 2015 15:45 كتبها محمد مرغلاني

    نقرأ كثيراً عن المعجزات ولكن لنرى معجزة حقيقية نقول سبحان الله والحمد لله والله اكبر
    شكراً يا عبد المحسن وشكراً ياوطن ياغالي
    والله يوفقكم جميعاً

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017