طباعة هذه الصفحة

كيف يستطيع غير الأكاديمي قراءة وفهم الورقة العلمية

كيف يستطيع غير الأكاديمي قراءة  وفهم الورقة العلمية كتبه  الجمعة, 10 آب/أغسطس 2018 20:01

تتعمد بعض المقالات الصحفية نشر المقالات العلمية مثل: الحديث عن التطعيمات، والاحتباس الحراري. وكما نعلم أن الخطأ في مثل هذه المقالات له عواقب وخيمة. إلا أن توصيل المقالات العلمية في الأوساط غير الأكاديمية ليس سهلًا أبدًا، ويتطلب مستوى مهارة عالية، وقدر عالٍ من الصبر حتى يُفهم بشكل صحيح.

لقد أعدت جينيفر طريقة مثالية لغير الأكاديميين حول آلية قراءة المقالات العلمية والكتابة عنها، مشيرةً للخطوات والنصائح التي ستفيد كل شخص مهتم لمعرفة النتائج العلمية، واستعراض آراء العلماء حول نقاطه المهمة أثناء كتابته الخاصة به.

على سبيل المثال: كنت قد كتبت مقالًا عن حقيقة اللقاحات بعنوان: (طبيبك يعلم أكثر من محرك البحث قوقل)، وقد أثار جدلًا واسعًا في التعليقات من كثير من الأشخاص، محاولين إقناعي بأن أوراقهم العلمية وبحوثهم تدحض كل ما ذكرته.

وفي وقت قراءتي للتعليقات والرد عليها تبادر لذهني السؤال الأهم هنا: من المسؤول عن تشكيل السلطة العلمية؟ أو من أنشأ السلطة العلمية ؟

إنها ليست مشكلة أكاديمية فحسب. لأن الحصول على المعلومة الخاطئة، وفهمها بطريقة غير صحيحة له عواقب وخيمة. على سبيل المثال: عندما لا يقوم مجتمع ما بتطعيم الأطفال لأنهم يخافون من "السموم" ويعتقدون أن الصلاة أو النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، و"الحياة النظيفة" كافية لمنع الإصابة، فإن الأوبئة والأمراض ستتفشى.

يقول مايكل سبيكتر : "كُن متشككًا (أي لا تكن سهل الإقناع). ولكن عندما تحصل على الدليل، اقبل الدليل ".

لنطرح هذا السؤال: ما الذي يُشكل الدليل القاطع؟ من الواضح أن كل شخص لديه إجابة مختلفة لهذا السؤال. ولكن لتشكيل رأي مثقف حول موضوع علمي، تحتاج إلى التعرف على البحوث الحالية في هذا المجال. وللقيام بذلك، عليك قراءة أدبيات الدراسات السابقة المنشورة.

ربما حاولت مسبقا قراءة أوراق علمية وأُصبت بالإحباط بسبب الكتابة الكثيفة والمبتكرة والعبرة غير المألوفة. أتذكر كيف أصبت بالإحباط أول مرة! لأن قراءة وفهم الأوراق البحثية هي مهارة يجب على كل باحث وعالم أن يتعلمها أثناء دراسته العليا. يمكنك أن تتعلمها أيضًا، ولكن مثل أي مهارة تحتاج إلى الصبر والممارسة.

ومن منطلق حرصي على تسهيل قراءة البحوث العلمية لكل الناس، وضعت هذا الدليل لتسهيل عملية القراءة وفهم الأبحاث لكل شخص، سواء كان أكاديميًا أو باحثًا عاديًا للمعرفة عن طريق معرفته على فهم أساسيات الورقة العلمية، وجودة المادة المطروحة في أي ورقة علمية.

سنناقش هنا الورقة العلمية الأولية، وهي التقارير التي تمت مناقشتها بطريقة مراجعة الأقران لسؤال بحثي واحد أو عدة أسئلة. كذلك سوف نناقش المقالات المنشورة بدون معلومات إضافية، ولكن فقط استعراض وتلخيص لما سبق جمعه وتلخيصه من أبحاث سابقة، والإجابة عن الأسئلة غير المجابة في نفس المجال. 

لذا أتمنى أن تكون حذرًا في انتقائك للمقالات التي سوف تقرأها من خلال معرفة تاريخ النشر للتحقق من التحديثات حول نفس الموضوع وأنها لم تتغير، ومازالت موجودة.

نصائح عامة قبل البدء:

تختلف قراءة  الأوراق العلمية تمامًا عن قراءة مقالة علمية عامة منشورة في مدونة أو جريدة،

إذ لا يمكن أن تكتفي بقراءة أقسام معينة في الأوراق العلمية،  أو تقرأها بشكل عشوائي،  بل يتحتم عليك تدوين ملاحظاتك، وقراءتها عدة مرات كما هو مرتب. كما قد تحتاج للبحث والاطلاع عن مقالات أخرى لتوضيح ما يستعصي عليك فهمه في الورقة .

ستجد أنك تحتاج بعض الوقت والاجتهاد لقراءة الورقة العملية  في المرة الأولى،  لكنك ستكسب مهارة القراءة، والتلخيص، وإدارة الوقت مع كثرة القراءة والممارسة.

غالبًا ما تقسم الأوراق العلمية على الترتيب التالي: الملخص، المقدمة، الطريقة (المنهجية)، نتائج الدراسة، الخاتمة، المناقشات. وقد يتغير هذا الترتيب بناءً على متطلبات جهة النشر،  (قد تطلب منك بعض جهات النشر إضافة قسم لملحقات البحث كمقطع فلم أو صوت مسجل مرتبط بالدراسة نفسها، وينشر مع الدراسة عبر الانترنت فقط، و لكن لا يطبع مع المقالة نفسها).

قبل أن تبدأ القراءة عليك أن تعرف وتدون بعض الملاحظات المهمة لكل مما يلي:

 أولا: دون بعض الملاحظات الخاصة بالكتّاب وأماكن عملهم:

أي اعرف اسم الكاتب، ومن أي مؤسسة تعليمية، لتتعرف على مدى قوة المقالة وعمقها.  فبعض المؤسسات التعليمية مثل: جامعة تكساس لها مكانة علمية أقوى، وثقة أعلى من غيرها - يمكنك معرفة تقييم المؤسسات عن طريق كتابة اسم المؤسسة التعليمية في محرك البحث قوقل ومعرف تقييمها الأكاديمي وقوة مقالاتها العلمية-.

ثانيا: دون اسم الجهة التي قامت بنشر المقال:

وذلك حتى تتحقق من كونها جهة معتمدة لنشر الأوراق العلمية الصحيحة، واحذر من المجلات المشكوك فيها. يمكنك التأكد من ذلك من خلال موقع  Web of Science

ثالثاً: دون كل كلمة لا تفهمها في البحث وتأكد من معرفتك التامة بها:

          لأنك لن تفهم الورقة إذا كانت بعض المفردات مبهمة بالنسبة لك، تذكر أن المصطلحات العلمية لها معانٍ دقيقة جدًا.

 خطوات قراءة المقالة العلمية:

أولًا- ابدأ بقراءة المقدمة وليس الملخص:

          من الممارسات السيئة عند بعض الأكاديميين هو البدء بقراءة الملخص وبناء حجة علمية من خلالها. عنوان الورقة، والملخص يساعدك في اختيار الورقة العلمية المناسبة لما تبحث عنه وليس لمعرفة النتائج وبناء الحجج.

ثانيًا- حدد السؤال الأشمل:

لمعرفة لماذا كُتبت هذه الورقة العلمية: لا تبحث عن ماذا تتحدث هذه الورقة العلمية، ولكن ابحث عن المشكلة التي يحاول هذا البحث بأكمله حلها.

ثالثًا- اكتب ملخصًا عامًا من خمس جمل أو أقل:

سأضع لك بعض الإرشادات لعمل هذه الملخصات: أولا / اسأل نفسك: كيف تمت الإجابة على السؤال الأشمل للبحث؟          ماهي حدود هذا البحث ؟ ماهي توصيات الكاتب؟

قد تطول إجابات بعض الأسئلة، لكن حاول اختصارها لتفهم سياق البحث، وتذكر أنه يجب عليك أن تعرف سبب إعداد هذه الدراسة أي لماذا تمت هذه الدراسة، والبحث عن الإجابة لذلك حتى تتمكن من فهم الورقة العلمية كاملة.

رابعًا- حدد أسئلة أو سؤال البحث المحدد:

وهو السؤال الذي يحاول الكاتب الإجابة عنه في بحثه؟ قد تكون هناك أسئلة متعددة، أو سؤال واحد فقط. سجلها، حدد: هل هذا النوع من الأبحاث هو اختبار واحد، أو لديه أكثر من فرضية؟

خامسًا- حدد منهج البحث:

ستستطيع معرفة ذلك من خلال معرفة طريقة الباحث في الإجابة عن سؤال البحث المحدد.  

سادسًا- اقرأ الطريقة (المنهجية):

انتقل بعد ذلك لقراءة قسم منهجية البحث، وارسم له خريط معرفية لتسهيل فهم ما الذي فعله الكاتب تمامًا.

سابعًا- انتقل لقسم النتائج:

بعد أن تنتهي من المنهجية، وترسمها بشكل واضح، وتفهم ما الذي فعله الكاتب في بحثه؛ انتقل لقسم النتائج اكتب جملة واحدة أو أكثر لتلخص كل تجربة وكل جدول ورقم، اكتبها كما هي ولا تحاول أن تحلل أي نتيجة. ستساعدك البحوث الجيدة بنتائج دقيقة، وواضحة، وقد تحتاج أن تبحث أيضًا في الانترنت لتتحقق من بعض النتائج في ملفات ملحقات البحث.

* تذكر هناك بعض التنبيهات حول ما يتعلق بتحليل النتائج،  والإحصاءات يجب عليك معرفتها قبل ذلك.

ثامنًا- اربط النتائج بسؤال البحث:

في هذه الخطوة عليك أن تتأكد هل أجابت النتائج على السؤال المحدد بالبحث؟ يجب أن تفكر بذلك. لا بأس من أن تغير رأيك حول ما تم التوصل له من قبل الكاتب، أو قد تكون بداية حسنة لك لتتعلم أن تبدي رأيك قبل أن تعرف رأي الآخرين.

تاسعًا- انتقل لقسم المناقشة والخاتمة والتحليلات:

عليك أن تعرف رأي الكاتب في النتائج، ما رأيك بما توصل له الباحث؟ هل تتفق مع الكاتب؟ هل لديك طريقة أخرى لتفسير ذلك؟ ماهي نقاط الضعف في هذه الدراسة كما حددها الكاتب؟ هل تعتقد أن الكاتب قد فاتته بعض الأمور؟ ماهي؟ اذكرها؟ ماذا تقترح ؟

عاشرًا- قبل الختام، ارجع لبداية الورقة العلمية، وأقرأ الملخص:

هل ترى أن هذه الورقة مترابطة ؟ هل تتطابق مع تفسيراتك الشخصية؟ هل هي ملائمة لتحليلاتك الشخصية؟

أخيرًا، لا تنس أن تبحث عن ما قاله الآخرون بخصوص هذه الورقة:

بعد أن تنتهي من كل الخطوات السابقة ابحث عن الخبراء في نفس مجال ورقة البحث العلمي وأقرأ رأيهم حول هذه الورقة، هل تعرضت الورقة لبعض الانتقادات، أو صادق الباحثون على نتائجه؟ ما هي انتقاداتهم إن وجدت و ما هو دعمهم لها؟

رابط المقال: http://blogs.lse.ac.uk/impactofsocialsciences/2016/05/09/how-to-read-and-understand-a-scientific-paper-a-guide-for-non-scientists/

ترجمة : هند الغامدي.

مراجعة : ريوف المطوع.

تدقيق: منى الحضيف

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)