تسجيل الدخول
الإبداع في الصفوف الدراسية كتبه  الثلاثاء, 17 نيسان/أبريل 2018 18:58

يقلق المعلمون من احتمال اختفاء الإبداع في المناهج الدراسية؛ وذلك نتيجة لما تقوم به العديد من مدارس المقاطعات من تكثيف تركيزها على الامتحانات القياسية بهدف إعداد الطلاب لامتحانات قياسية تقام في نهاية العام على مستوى المدارس. وباتباع هذا النهج، والتركيز على أوراق العمل خسرنا تدريجياَ الهدف الأساسي من الإبداع. لا يمكنني أن أنكر حقيقة وجود الامتحانات القياسية في المدارس، لكنني رغم ذلك أحاول استقطاع وقت للإبداع وتحسين التعليم لطلابي.

تكمن أهمية الإبداع في مساعدته على تحسين المهارات التي تحتاج للتطوير عند بعض الطلاب، هذا بالإضافة إلى تنمية مهارات الطلاب المبدعين بالفعل. 

 

إليكم بعض الأفكار التي قد تضيف حس الإبداع لصفوفكم الدراسية، بما لا يتعارض مع هدف إعداد الطلاب لاجتياز الامتحانات القياسية.

 

الاستراتيجيات الثلاثة:

1-   المشاريع المفتوحة:

هذه إحدى الاستراتيجيات المفضلة لدي، وغالبًا ما يبهرني طلابي بإبداعات أعمالهم. ففي العادة يقدم الأستاذ مهامًا لطلابه ويقيمها عند استلامها منهم، وهذا النموذج التقليدي لتقييم الطلاب. يمكن للطلاب أن يبدعوا بهذا الأسلوب التقليدي لكن قد يصعب عليهم المخاطرة، إذ يتطلب الإبداع عادةً الخروج من منطقة الراحة وتقديم أساليب غير تقليدية، التي قد تعرضهم لاحتمالية خسارة الدرجات.  لذا تتيح المشاريع المفتوحة  للطلاب إمكانية اختيار نوع المشروع الذي يرغبون بالعمل عليه، ويُقيم كل مشروع بمعايير التقييم المناسبة الخاصة به (Rubric). بهذا الأسلوب سيتمكن الطلاب من استكشاف شغفهم واهتماماتهم وسيسعدون باختيار مشاريع حسب رغباتهم وتقديمها بالشكل المناسب.

يتطلب دوري كمعلم تقديم بعض الإرشادات البسيطة لمساعدة الطلاب في المهام المسندة إليهم. فأكلفهم بموضوع معين (مثلاَ: تحديد المواضيع والأفكار التعبيرية في رواية غاتسبي العظيم) وأطلب منهم إنشاء عرض تقديمي لتوضيح نتائج عملهم وبحثهم. ومن ثم أشترك معهم كفريق عمل لننشئ معايير التقييم المناسبة rubric، بهدف توضيح صعوبات وإيجابيات مهمة تحديد معايير التقييم. وغالبًا ما أمنع الطلاب من استخدام الأداة نفسها عند عرض مشاريعهم. مثلاً: عندما يختارون عرض المشروع الأول بتقديم مقطع قصير أو فيلم، فيجب عليهم اختيار أداة أخرى لعرض المشروع الثاني. فالإبداع يتطلب منا عصفاً ذهنياً وتجربة أفكار جديدة، وهذا ما أرغب أن ينتهجه طلابي. 

ألاحظ تفاعل الطلاب واستيعابهم للمنهج بشكل أفضل عند تطبيقي للمشاريع المفتوحة في الصف الدراسي. إذ تمنحهم المشاريع المفتوحة  فرصة البحث وعرض أفكارهم حسب تفضيلاتهم الشخصية.  وهنا تتضح أهمية العمل في بيئة مشجعة على الإبداع والاستكشاف واستيعاب المعلومات. فعند تكليف الطلاب بمهمة "فهم بعض المصطلحات والمفاهيم الأدبية" سيحصل الطلاب على فرصة استيعاب المفاهيم بطريقة مختلفة، وسيتضح أثر هذه الطريقة عند إعداد المشاريع المستقبلية.

 

2- ساعة العبقرية - 20 مرة:

أحدثت هذه الاستراتيجية تحسن ملحوظ في أداء طلابي، إذ ساعدت الطلاب على استكشاف مهاراتهم الإبداعية. 

يمكنك تطبيق هذه الاستراتيجية في صفك الدراسي بعد الأخذ في الاعتبار المستوى الدراسي لطلابك إذ تقدم لهم فرصة استكشاف مهاراتهم وتجربة مايفضلون عمله خلال ساعة واحدة يوميَا أو مرة واحدة في الأسبوع على مسار زمني محدد. ستتيح لهم هذه الاستراتيجية تجربة أشياء لم يتمكنوا من تجربتها مسبقَا نظرًا لقيود الوقت والمكان. بهذه الطريقة؛ أي عند سماحنا للطلاب بتجربة ما يفضلون عمله خلال وقت المدرسة سنشجعهم على الاهتمام بالتعليم من خلال ربط التعلم بالشغف.  قام أحد طلابي هذا العام ببناء قارب مع جده، بحيث أمضى وقت الحصة بالبحث عن طرق بناء القوارب، وطلبت منه تدوين ملاحظاته ومرئياته حول بناء القوارب وتغطية كل جوانب التجربة. لاحظت تحمس الطالب بتجربة بناء قارب وقضاء وقت ممتع مع جده من غير أن يدرك حقيقة أن كل ماقام به من بحث وتدوين كان واجبًا مدرسيًا. ستمكنه هذه التجربة من تحسين مهاراته الأساسية من خلال إشراكه بالعمل على مشروع يهمه شخصيًا وعلى تجربة تعلم ممتعة.

3-   بناء فريق إبداعي:

من الممتع إشراك الطلاب بأنشطة جماعية في بعض الأحيان، فقد تجاهلنا أهمية بناء فرق العمل بسبب اعتمادنا على الاختبارات والتقييم ووضع الطلاب ببيئة تنافسية أمام بعضهم البعض. يجب أن نحيط التعليم ببيئة تعاونية حيث يعمل الطلاب معًا لدعم تعلم الجميع. وأول خطوة لبناء هذه البيئة تتم من خلال بدء العام بأنشطة جماعية ممتعة.

نشاطي المفضل هو نشاط جماعي بسيط، يقدم على مدار الحصة الواحدة. يتضمن النشاط توزيع قطع مارشملو (حلوى الخطمى)، وبعض المعكرونة ومن ثم تقسيم الفصل لخمس مجموعات وتقديم مهمة بناء أطول برج ممكن. بإمكانك تعديل المهمة عن طريق تغيير المجموعات أو عن طريق إعادة توزيع كمية المعكرونة أو حلوى المارشملو. حدد وقتًا معينًا أو خصص المهمة.سترى إبداعات الطلاب بمجرد حصولهم على الإمدادات أو المواد وفهمهم للمهمة. 

يتخوف الطلاب من حل المسائل الرياضية في كتاب الرياضيات لكنهم في الحقيقة لا يمانعون مواجهة و حل المشكلات بصفة عامة.  سيفاجئك طلابك بتقديمهم لحلول إبداعية ومبتكرة للعديد من المشاكل إذا منحتهم الوقت الكافي. في تجربتي، قدم بعض الطلاب في نشاط "بناء أعلى برج" تفسيرات علمية وقوانين من الفيزياء والجبر لتوضيح الطرق الصالحة وغير الصالحة لبناء البرج.

من المهم اكتساب وتحسين مهارات التواصل والتخطيط لتنجح وتحقق أهدافك. في الواقع يمكنك ملاحظة كل تلك المهارات عند إسناد الطلاب بمشكلة معينة والوقتالكافيلحلها.  

 

ختاما: أشعل شمعة الإبداع:

لا ينبغي حصر الإبداع بحصص الفنون واللغة الإنجليزية فقط، إذ يمكن لجميع المعلمين إضافة عناصر وحس الإبداع لصفوفهم الدراسية. ومن المهم أن نشعل شمعة الإبداع بالتعاون مع طلابنا وإلا فإننا سنصنع بيئة تعليمية مظلمة خالية من الإبداع. الأفكار الإبداعية هي ما هيأت للإنسان الصعود إلى القمر. نحتاج دائمًا أن نذكر طلابنا بقيمة الإبداع وأننا سنمنحهم كل فرصة لإظهار إبداعاتهم في الصف الدراسي.

 

المصدر:

https://www.edutopia.org/blog/creativity-in-the-classroom-nicholas-provenzano

ترجمة: ريوف المطوع

مراجعة: هند الغامدي

تدقيق: منى الحضيف

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017