تسجيل الدخول
قياس المعلمين و فرص التوظيف من  الإثنين, 27 تموز/يوليو 2015 08:31

تخرج مشعل منذ أربع سنوات من جامعة سعودية ناشئة بدرجة البكالوريوس في تخصص فيزياء وكله سعادة من أجل الانتقال من الحياة الجامعية والطلابية إلى الحياة العملية والحصول على وظيفة ومن خياراته أن يكون معلم في وزارة التعليم وتقدم لاختبار قياس ولم يتجاوزه بقسميه التربوي والتخصصي....فتساءل ماذا يفعل؟ فقدمت له الاستشارة وقلت له إنها البداية ولا تقلق فأنت في أول الطريق والوزارة قدرت دور المعلم و حسنت من راتبه و سوف يكون التعيين على المستوى الرابع براتب جيد ولا بأس به لمن تخرج هذه الأعوام وحدثته كيف كنا كمعلمين قبل سنوات وكيف أصبحنا اليوم وقلت له لا تتوقف هيا وسجل في الدبلوم التربوي الذي يمنحك التأهيل للمستوى الخامس ، فقال أبشر ومضى العام وتجاوز الدبلوم ثم أعاد الاختبار مرة أخرى و تجاوز القسم التربوي ولكن للاسف لم يوفق في اختبار التخصص.

فتساءل ماذا يفعل؟

فقدمت له الاستشارة وقلت له إنها البداية ولا تقلق فأنت لم تضيع هذه السنة التي مضت وحققت انجاز رائع في الدبلوم التربوي وأصبحت مؤهلا للمستوى الخامس وتجاوزت القسم التربوي وحققت فيه درجة النجاح ، فقلت له هيا لا تتأخر سجل في دبلوم حاسب الي لمدة ستة شهور أو سنة لتحصل على مزيدا من التأهيل ، فقال أبشر و مضت نصف سنة وحصل على دبلوم ستة أشهر في الحاسب وأنتهى العام ثم حان موعد اختباره مع قياس وكانت نتيجته مثل السابقة تجاوز التربوي ولم يفلح مع التخصصي (الفيزياء).

فتساءل ماذا بعد؟
فقدمت له الاستشارة ولكني هذه المرة أحبس في داخلي توترا وقلقا حول طموحه و موقفه مع قياس و غضبا في داخلي أننا في الجامعات نتحمل مسؤولية تأهيل و تعليم الطلاب وأن نكون قد وفرنا لهم الفرصة الكافية والمعرفة اللازمة في تخصصاتهم بحيث يكونوا قادرين على التمكن من المادة العلمية ولديهم القدرة والحد الأدنى من المهارات في الاستمرار في التعلم الذاتي وتطوير أنفسهم وتجاوز الصعوبات ، وكان لدي أيضا غضب في داخلي أن يكون مشعل و زملائه ضحية عدة جهات (الجامعات- وزارة التعليم - قياس ...) ، كل ذلك كان داخلي ولكن قدمت له الاستشارة بأن الوقت حان أن يتحمل اي تقصير في تحصيله العلمي أثناء دراسته و أن يبدا بالقراءة والاطلاع في مواد التخصص التي درسها أثناء الجامعة والسعي بالحصول على وظيفة معلم في مدارس التعليم الأهلي ، وأنتهى العام ثم حان موعد اختباره مع قياس وكانت نتيجته مثل السابقة تجاوز التربوي ولم يفلح مع التخصصي (الفيزياء).

فتساءل ماذا بعد؟
هنا تضامنت معه وأفصحت له عن غضبي وأن المسؤولية من الجميع والكل يتحمل ذلك حتى فرصة التدريس في التعليم الأهلي لم يتمكن منها حيث اشترطوا ايضا تجاوز اختبار قياس كذلك وتمنيت أن يجد فرصة في المدارس الأهلية ولو كان هو من يدفع لهم من أجل اكتساب الخبرة والمعرفة من معلم فيزياء ويكون قريبا من مناهج الثانوية ومحتوها المعرفي و لكن لم أتخلى عن تقديم الاستشارة والتفاؤل وعدم اليأس والاستمرار في الكفاح و قلت له حاول مجددا في التطوير والحصول على دبلوم تربوي في مجال مختلف وأن لا تفكر بمستقبلك بحال و واقع اليوم وأن هذه الدبلومات سوف تساهم في تأهيلك و منحك دافعية لإكمال الماجستير مستقبلا ، لكن الحقيقة أن مشعل يظل انسان ليس مثاليا بل يشعر بألم و مرارة أن يكون عاطلا وعالة على والديه ولن يستمر في قبول استشاراتي والاستمرار في ما يخدم مساره للحصول على وظيفة معلم وكان بطلا في اشغال وقته في الرياضة والسعي للتقديم على وظائف مختلفة لا يسع المقام لذكرها وأبرزها القطاع العسكري الذي كان يتطلب أن يكون وزنه مناسبا واستطاع أن ينجح في الوصول للوزن المناسب وخسر الكثير من وزنه ولكن لم يوفق في الحصول على مكانا في الكلية الأمنية ليكون ضابطا واستمر بذلك الاصرار لتقديم ايضا على أن يكون عسكريا في قطاع مكافحة المخدرات كفني في معامل القطاع ولم يكتب الله ايضا التوفيق له.

هنا لعلي اكتفي بالحديث عن حالة واحدة ومتأكد من وجود غيرها ممن قد يكون أحسن استغلال سنواته والصبر على ذلك وهناك من سببت له هذه السنوات من الانتظار العديد من المشاكل ، وهنا أقول إن اختبار قياس يحتاج لوقفات كجزء من منظومة عليها أن تتكامل وبالتأكيد هناك خطوات لذلك مع المرحلة الجديدة لوزارة التعليم لتصبح شاملة لجهات مهمة للمعلمين الجدد كالجامعات إعدادا وتأهيلا والمدارس توظيفا وتطويرا ويبقى قياس الجسر بينهما وأبرز ما نلوم به قياس وهذه المنظومة هو أين هم عن ((نموذج هيئة التخصصات الطبية مثلا من حيث توفير المراجع لكل اختبار ومحتوى الاختبار و توفير فرص متعددة لإجراء الاختبار والتدريب لمن لم يتجاوز الاختبار والسماح له بالقيام بذلك في المستشفيات والمراكز وغيرها )) ولقد أحسن قياس بخطوة الأدلة التخصصية لمعلمي كل مادة منذ العام ولكن لماذا لا يكون هناك برامج مقدمة من الجامعات لهم تعويضا عما نسوا مع مرور الزمن أو تحديثا للمعرفة حول تخصصاتهم أو النقص الذي كان لدى الجامعات عند دراستهم ؟ ولماذا لا يسمح لهم بالتدريب في المدارس سواء الحكومية أو الأهلية وأن يكونوا أقرب من المعلمين أصحاب الخبرة والمناهج الدراسية؟ فمهنة المعلم لا تتوقف على جانب واحد (اختبار التخصص) فقط بل هو شامل للكثير من الجوانب.

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
منصور مزعل العنزي

محاضر في قسم المناهج وطرائق التدريس - جامعة تبوك

حاليا طالب دكتوراه - جامعة مانشستر

المزيد في هذه الفئة : السعادة تبدأ بفكرة »

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017