تسجيل الدخول
متعصب لا تكلمني! من  الثلاثاء, 17 كانون1/ديسمبر 2013 20:16

لا شك أن التعصب الرياضي هو أحد الآفات التي غزت الرياضة بشكل كبير في دول العالم! وما نحن هنا بالمملكة عن ذلك ببعيد. والمشكلة أن العصبية – كما هو الحال في أمور أخرى للأسف! – تتجاوز الحدود المحمودة إلى درجة المبالغة. ولا شك أنه حق لكل أحد أن يكون له انتماء وميول، وحرية بالتشجيع والانتقاد. ولكن أن يصل هذا الحق إلى حد التعصب، وعدم اعتبار البعد الديني لدينا كمسلمين فهذا ما يجعلنا نقول: إذا كنت متعصباً فلا تكلمني.

 التعصب الرياضي ليس قضية هامشية لئلا تطرق. فكم من أرواح قد أزهقت بسبب التعصب الرياضي كما حدث في بلجيكا وفي مصر، ونحمد الله أنها لم تصل هنا إلى هذا الحد. ولكنها تتمثل في تبادل الألفاظ المسيئة والعبارات الجارحة بين الجماهير. وجولة على برامج التواصل الاجتماعي المختلفة كتويتر والفيسبوك ووسائل التواصل الفوري تثبت كيف أن التعصب الرياضي قد وصل إلى مرحلة تنبئ عن تركيبة اجتماعية تصل إلى حد الهشاشة. حيث تثار البغضاء بين الإخوة ويتعادى الأصدقاء ويقذف الأبرياء ويطعن في الذمم. في اتجاه معاكس تماماً لتعليمات ديننا الحنيف أولاً، ثم الأهداف المرجوة من الرياضة والتنافس الشريف والتشجيع والانتماء.

ومما ساهم في نشر هذا التعصب الممقوت، هو بعض المتسمين بكونهم منتسبين للمهنة الإعلامية. مع أنهم لا يعدون كونهم مشجعين متعصبين أتيحت لهم الفرصة للظهور دون غيرهم. فهم يقومون بتأجيج المشجعين من خلال تمرير ما يزيد من التعصب الرياضي في مخالفة لما يجب أن تمليه عليهم مهنة الإعلام من توعية النشء وممارسة الحياد والتكلم بلغة راقية. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي قد استخدمت بشكل خاطئ فمن خلالها ترى الألفاظ الجارحة بين المشجعين والتراشق بين الإعلاميين. وليت أن هؤلاء المشجعين هم من فئة النشء ومن ثم يتم التوجيه لهم من خلال الأسر والمدارس والجامعات، إلا أن هناك للأسف من هم من فئة العاملين والآباء وممن تجاوزوا مرحلة المراهقة وبمراحل كبيرة، وتستغرب كثيراً أن ينحدر أسلوب حوارهم وتتأثر أعمالهم وينشرون التعصب الرياضي بمحيط أعمالهم وأسرهم.

التعصب الرياضي آفة يجب أن يتم التصدي لها لئلا تستشري وتكون نسخة جديدة من التعصب القبلي والمناطقي، ويجب على المختصين ووسائل الإعلام محاربة هذه الظاهرة بشتى السبل، وتفعيل المبادرات الحكومية والشعبية للمساهمة في تقليلها تمهيداً للقضاء عليها. وآمل أن يكون لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي أعلن مؤخراً عن العديد من الشراكات لمحاربة ظاهرة التعصب الرياضي. كما أن للجامعات وللأكاديميين دور في محاربة هذه الظاهرة من خلال التوعية وإشراك البحث العلمي في مثل هذه القضايا التي تمس حياة شبابنا اليومية. ولا ننسى دور الأسر والمدارس ومنابر الجمعة، فنحن نريد أن نقول لبعضنا: كلّمني!.

مخرج:
تشير إحصائيات رعاية الشباب بالسعودية إلى أن عدد من حضروا مباريات كرة القدم في دوري المحترفين السعودي هذا الموسم قد تجاوز 400 ألف مشجع. وفي دراسة علمية تذكر أن ما يقارب 90% من المشجعين في الدوريات الأوروبية يحضرون مع صديق أو قريب واحد على الأقل. ومن جولة على بعض الاستفتاءات في بعض الصحف المحلية حول التعصب الرياضي، فجزء كبير من المستجيبين يؤمنون بوجوده، كما أن جزء كبير منهم يؤمن بإمكانية علاجه!. فليكن شعارنا أن الرياضة تجمعنا لا تفرقنا.

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)
صالح هليل الحربي

مبتعث للحصول على درجة الدكتوراه. محاضر بقسم علوم الحاسب الآلي بجامعة شقراء، كلية العلوم والآداب بساجر

الموقع : alslimi.com

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017