تسجيل الدخول
الحياة الأكاديمية! ليست لي! من  الخميس, 19 أيلول/سبتمبر 2013 07:23

يكثر الحديت بين الفينة والأخرى حول الضغوط التي هي من طبيعة المنتسبين للتعليم العالي من أكاديمين وطلاب. بينما يعتبر البعض الآخر الحياة الأكاديمية هي مسيرة ممتعة. كان ما سبق هو ترجمة بتصرف لمقال ورد في صحيفة الجارديان منتصف العام 2012. حيث يصف المقال أن المنتسبين للحياة الأكاديمية يشتكون بكثرة من أنهم يعملون بجد ويعملون ما يراد منهم وما لا يراد.

وفي ورقة بحثية حول مطالب الحياة الجامعية المعاصرة ومستويات التوتر بين الأكاديمين ذكرت روزاليند جل صاحبة الدراسة أن الدراسات تبين أن الأكاديمين ترتفع لديهم مستويات التوتر سواءاً كانوا طلاب أو أساتذة. بالنسبة لأساتذة الجامعات فإن العامل الأكبر هو العمل الزائد المطلوب من أعضاء الهئية الأكاديمية بالجامعات.
 
ما ذكر بالدراسة قد لا يكون بالضرورة منطبقاً على البيئة الأكاديمية السعودية إلا بالإطار العام حيث وجود التوتر والضغوط. ولكن الأسباب المؤدية لذلك فهي تختلف وتحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة – إلا فيما ظهرت أسبابه منها -. وذلك يعود لعدة أسباب أعتقد أنها رئيسية. حيث أن الغالبية العظمى من الجامعات في دول العالم الأول يعرّف فيها الدور الوظيفي لكل المنتسبين لها ويكون الأكاديمين غالباً مخصصين للعملية البحثية بشكل رئيس والمساهمة بالإنتاج البحثي في مجالات مختلفة مما يؤدي إلى إنتاج آلاف الأوراق العلمية سنوياً من كل جامعة وبالتالي المساهمة بالمجمل العام في النهضة البحثية في تلك الجامعات والدول. كذلك فإن مساهمة الأكاديميين بالعملية التعليمية معرفة ومحددة المهام ويقوم على ندريس المنهج أكثر من عضو تتنوع مهامهم بين التدريس وإعطاء المحاضرات والدروس العملية ومراقبة أداء الطلاب وتقويم ادائهم والرفع بالتقارير لجهات محددة بالجامعة. كذلك فإن هناك تكامل بين العملية والإدارية لخدمة الجامعة والباحث والطالب على حد سواء.
 
أما في الدول النامية، فيغرق الأكاديمي بين الأعمال الإدارية والتدريسية ويعمل معقباً لمراجعة شؤونه الشخصية فنحن نؤمن أن هناك شخصية واحدة لكل المهام. ذلك الخلل مرده إلى عدم تحديد المهام بشكل رئيس وقلة الموارد البشرية كذلك. إلا أن ذلك لا يعفي أعضاء هيئة التدريس أن هناك قصوراً في فهم العملية الأكاديمية وماذا يريد منتسبيها. فهناك قصور كبير في التعاون بين أعضاء هيئة التدريس في المجالات البحثية – وهذا موضوع كبير ويستحق النقاش لوحده - حيث يجب أن تكون الجامعة مصدراً لإنتاج المعرفة. حيث يجب على أعضاء هيئة التدريس أن يؤمنوا بأنهم قادرين على إنتاج الأفكار التي من شأنها أن تغير تفكير المجتمع حول ظاهرة ما، أو صنع ثورة معرفية، أو علاج مرض مستعصي. وعليهم أن يؤمنوا بأن هدفهم المساهمة في بناء المجتمع وباستطاعتهم التغيير.
 
ويجب على المسؤولين كذلك أن يجعلوا الجامعات مكان نابض بالحياة، مساهم للحياة البشرية، عليهم أن يساهموا في إبعاد التوتر والقلق الذي يطغى على منتسبي الحياة الأكاديمية والتركيز على ما يمكن أن تقدمه البيئة الأكاديمية الجيدة من خدمة للمجتمع. ومساعدة الطلاب والأكاديمين على التفكير بشكل إيجابي حول التعليم العالي وحياته. وتوعيتهم بأنهم يقفون في مكان يمكن أن تكون مساهمتهم فيه فعالة ومهمة.
 
في الختام نتفاءل خيراً وكما ذكر سعادة الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب الملحق الثقافي السعودي في استراليا حول استثمار المملكة العربية السعودية بالتعليم العالي ووصفه لذلك بالنفط القادم، نأمل أن يساهم الأكاديميون الحاليون والمنتسبون من المتميزين مستقبلاً بنهضة حضارية وشاملة على كافة الأصعدة في وطننا الغالي.
 
خاتمة:
اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب الفأل الحسن، فلنكن متفائلين.
موسومة تحت
قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)
صالح هليل الحربي

مبتعث للحصول على درجة الدكتوراه. محاضر بقسم علوم الحاسب الآلي بجامعة شقراء، كلية العلوم والآداب بساجر

الموقع : alslimi.com

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017