تسجيل الدخول
مناقشة السنة الأولى (تجربة شخصية) من  الأربعاء, 07 تشرين1/أكتوير 2015 20:50

قبل أيام قليلة اجتزت مناقشة السنة الأولى للدكتوراه بحمد الله. هذا الاجتماع الذي يتطلع له طلاب السنة الأولى حيث يتقرر فيه تأهلهم للترشح كباحثين دكتوراه والانتقال للسنة الثانية، أو إعطاء الطالب فرصة ثلاثة أشهر ليقوم ببعض التعديلات الجذرية على بحثه ومن ثم يكون قرار اللجنة بناءً على ذلك. وفي حالات أخرى قد يتم إيقاف الطالب عن إكمال دراسته إن لم تقتنع اللجنة بالعمل الذي قدمه خلال هذه السنة. ولذلك كان الاستعداد لهذا الاجتماع مهماً ودافعاً للطلاب لتحقيق تقدم ملموس وبناء قاعدة قوية في بحوثهم خلال أول سنة لهم. ولكثرة التساؤلات عن هذا الاجتماع وطبيعته بين طلاب السنة الأولى أحببت أن أفيدهم بتجربتي في هذا الاجتماع الذي يختلف من جامعة لأخرى كما تختلف التجارب فيه من شخص لآخر. ولكني كنت أجد الكثير من المقالات والتجارب حول اختبار الفايفا (Viva) أو المناقشة النهائية، ورغم التشابه في السمة العامة إلا أن القليل من يتحدث عن اختبار السنة الأولى.


أهم ما اكتسبته من اختبار السنة الأولى هو أنه أعطاني الشعور بأجواء اختبار الفايفا. مهما قرأنا عن هذا الاختبار والنصائح والدروس التي تقدم حوله، فالتجربة هي الدرس الأبلغ. حين تكون في مواجهة شخص خبير في مجالك أتى ليناقش بحثك من وجهة نظره، والأسئلة الدقيقة تُلقى عليك لمدة ساعة بلا توقف. موقفك في تلك اللحظات يُمكّنك أن تتخيل كيف يمكن أن تكون مناقشة "الثلاث ساعات" في الفايفا. والأهم من ذلك يمكنك أن تتعرف على نقاط ضعفك وقوتك، إذا تأملت ردودك وإجاباتك على الأسئلة وكيف كانت طريقة تفكيرك وكيف كانت ردات الفعل وماذا يمكن أن تطور سواء في بحثك أو على الناحية الشخصية.

في ذلك اليوم حضرت على الموعد المحدد ووجدت اللجنة في منتصف نقاش فطلب مني الانتظار خارجاً لدقائق. اللجنة عادة تتكون من المشرف والمشرف المتعاون (co-supervisor) والمناقش أو المختبر من خارج الكلية (Independent Reviwer) والمقيم من داخل الكلية (Chair)، وكذلك كان في اجتماعي إلا أن المشرف المتعاون تغيب لظروف طارئة. يُطلب من المشرفين عدم الحديث في هذا الاجتماع، وكانت مشرفتي تسجل كل مايدور من محادثات وقامت بإرسالها لي بعد الاجتماع مع إضافة تعليقاتها وماينبغي تعديله والعمل عليه في المرحلة القادمة. لا أعلم إن كان كل المشرفين يقومون بذلك الدور ولكنها أسدت لي خدمة كبيرة حيث أني تمنيت أن أسجل بعض التعليقات والملاحظات المهمة ولكن لم يكن لدي الفرصة فالأسئلة مستمرة وكنت أحتاج وقتاً للتفكير في الإجابة.

قبل الاجتماع بفترة يتم تسليم تقرير أول سنة وهو عبارة عن عشرة آلاف كلمة تشمل سؤال البحث وأهميته، وجزء من مراجعة الأدبيات (Literature Review) ومنهجية البحث (Methodology)، بالإضافة إلى ملحقات أخرى كتقرير الدورات التي حضرتها وخطة للسنة الثانية. بدأ الاجتماع بلماذا اخترت هذه المنهجية للبحث؟، وكان سؤالاً متوقعاً وإجابته واضحة لدي، ولكن المختبرة استمرت بطرح الأسئلة حول هذا الموضوع وكانت تكرر أنها منهجية مناسبة وأنها مقتنعة بالعمل الذي قمت به، ولكنها أرادت أن تختبر مدى إلمامي بها وخلفيتي الأكاديمية حولها. لم يكن هناك رد بصح أو خطأ وإنما نقاش يزداد عمقاً بعد كل إجابة. المقيمة كانت تعلق وتداخل بشكل بسيط، وبشكل تدريجي تحول النقاش حول المساهمة التي يقدمها البحث للمعرفة. وعند قرابة نهاية الوقت داخلت المشرفة بعد الاعتذار بحاجتها للمداخلة بأنها تعتقد أني بحاجة لتوضيح مايميز بحثي عن باقي البحوث المشابهة وهو مايسمى بأصالة البحث (Originality). مع أني كنت أظن أني قد وضحت ذلك في التقرير الذي سلمته ولكن إجابتي للسؤال قد لم تكن مقنعة بالشكل الكافي. وهنا نقطة مهمة في التحضير لمثل هذه المناقشات أن ماتكتبه في النص لايُعتمد مالم تكن قادراً على إيصاله لفظياً، فبذلك تثبت أن الفكرة واضحة وليس لديك شك فيها. على الرغم من التوتر مر الوقت بسرعة وانتهى الاجتماع بشكر المقيمة للجميع، وهمّ الجميع بالخروج وأنا لا أدري هل أسأل عن النتيجة أم أنتظر، وإذ بمشرفتي تسأل: " إذن! هل هي ترقية ....؟" فردت المقيمة بنعم أنها ترقية، وأنهم عادة يوقعون على ذلك ولكن النموذج ليس معها. فشكرتهم وخرجت من تلك القاعة ودخلت على أعتاب السنة الثانية من رحلة الدكتوراه وفي ذهني كل الأفكار التي دارت والتي علي أن أعمل عليها خلال الفترة المقبلة.

هذه هي تجربتي التي على ضوئها أقدم بعض النصائح الموجزة:
* كتابة تقرير السنة الأولى لن يتم في فترة وجيزة مالم يتم العمل على أجزاءه منذ الأشهر الأولى من بداية الدراسة. فبعد أن تستقر على سؤال البحث ومن ثم طرق البحث ابدأ بكتابة مراجعة الأدبيات. فالكثير من طلاب السنة الأولى يقرأ الكم الكبير من المراجع ولكنه لا يربط ذلك مع الكتابة، فاكتب مع كل ورقة تقرأها بحيث تصل إلى نهاية السنة ولديك القدر الكافي من كتابة الأدبيات.

* هي ليست سنة كامل فتسليم التقريم يكون بعد ١٠ أشهر وعليك أن تسلمه لمشرفك قبلها بشهر على الأقل ليعطيك التعديلات، فضع وقتاً كافياً للبدء فيه تفادياً لحصول الضغط في الأيام الأخيرة.

* بعد تسليم التقرير، ابدأ بالاستعداد للمناقشة وذلك بالتحضير للأسئلة المتوقعة. اطلب من مشرفك الأسئلة المتوقعة وأضف عليها ماتتوقعه ثم اكتب الإجابة على كل سؤال لتقوم بمراجعتها قبل الاجتماع. سيساعدك ذلك كثيراً في المناقشة فقد تكون الفكرة في ذهنك ولكن بكتابتها والإعداد لها ستوصلها بأفضل طريقة ممكنة.

* تعرّف على تخصص المختبر المرشح واهتماماته البحثية، وحاول أن تطلع على بعض من منشوراته العلمية, فمعرفة خلفيته الأكاديمية يعطيك ثقة أكبر حين تقابله.

* حاول أن تجد كتاباً يتحدث عن البحوث في مجال تخصصك واقرأ فيه في الفترة مابين التسليم والاجتماع، وقد طرح علي عدد من الأسئلة كانت إجابتها من ذلك الكتاب الذي قرأته في الأيام الأخيرة!

*في وقت الاجتماع، خذ وقتك في التفكير بالإجابة وتحدث بتأني، فلن يلومك أحد على ذلك بل على العكس، ستلام إن قمت بالتسرع بالإجابة دون تفكير, فالمناقش يفترض أنه طرح سؤالاً يستحق التفكير. وقد نصحتني بذلك مشرفتي حيث كنت أجيب مباشرة على أي سؤال يطرح في اجتماعاتي معها.

*تقبل انتقادات المختبر وأخبره أنك ستعمل عليها في المرحلة المقبلة، فليس عليك أن تدافع عن كل نقطة في بحثك فمازلت في بداية الطريق ومن دور المختبر أن يفيدك برأيه وقد يطرح تساؤلات كمقترحات جديدة ليس عليك أن تجيب عليها، فضلاً عن أنك بحاجة لمعرفة وجهات نظر المختصين حول بحثك.

*وختاماً، ادخل بتفاؤل وبثقة لماوصلت إليه من تقدم في بحثك، وكن هادئاً فشخصيتك لها دور في تقييمك. استمتع بهذه المناقشة، فستمر بسرعة كما مرت السنة الأولى بما فيها من صعوبات ونجاحات.

 

 

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
هيفاء عبدالرحمن الحميدان

محاضرة في جامعة الأميرة نورة، وطالبة دكتوراه في جامعة لفبرا في تخصص التصميم التفاعلي

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017