تسجيل الدخول
المبتعثون "ميزة تنافسية" من  الأحد, 03 أيار 2015 16:09

 حاول مايكل بورتر في كتابه القيم "الميزة التنافسية للدول" أن يجيب على تساؤل عن السبب في أن بعض الدول والتجمعات البشرية والاقتصادية متقدمة ومزدهرة؟ وهذا الكتاب يعد مرجعاً أساسياً في علم التنافسية الاقتصادية والخطط الاقتصادية للحكومات والدول (1).

والمقصود بالميزة التنافسية للدول كما يقول بورتر تحسين مستوى الانتاجية مع رفع مستويات المعيشة للمواطنين في الدولة. وقد حدد في نموذجه المسمى نموذج بورتر الماسي أربع عناصر تساعد الدولة لبناء الميزة التنافسية ومن ضمنها عوامل الإنتاج الأساسية كتوفر الكفاءات المتخصصة وذات الجودة العالية (1).

والسبب وراء ربطي بين المبتعثون والميزة التنافسية هو التقرير الذي قرأته مؤخراً عن أن المملكة العربية السعودية ستصبح الدولة السادسة على مستوى العالم عام 2030م من حيث عدد الحاصلين على مؤهلات عالية في التخصصات الهندسية والعلمية والتقنية(2).

كما أنه هناك تقريراً يشير إلى أن المملكة العربية السعودية ستصبح في المرتبة الثامنة عشر لأكبر الاقتصادات العالمية في عام 2030 (3).

ولهذين الخبرين مدلولات عديدة لعل من أهمها أن المبتعثون السعوديون الآن سيكونون أحد الميزات التنافسية للمملكة العربية السعودية في قادم الأيام لأنهم سيكونون أساس الاقتصاد القادم. فرأس المال البشري أو الكفاءات تعد الميزة التنافسية التي يصعب على المنافسون تقليدها أو الحصول عليها.

كما أنه حسب بورتر فهناك أربع مراحل مختلفة لتطور المنافسة بين الدول،هي بالترتيب وباختصار:

1. مرحلة الموارد:حيث يكون الاعتماد هنا على الموارد الطبيعية للدولة والعمالة المتوفرة والتي عادة تكون أقل تأهيلاً وتكلفة.

2. مرحلة الاستثمار: في هذه المرحلة تقوم الدولة بمحاولة انشاء موارد أخرى وتطوير قطاعات معينة وتتميز هذه المرحلة بالاستثمارات الضخمة.

3. مرحلة الابداع: وهي المرحلة الأهم حيث تصل الدولة لمرحلة التنافس الدولي ويبدأ التفكير بحلول ابتكارية وتنافسية وهذا يعتمد على العنصر البشري أو رأس المال البشري لكل دولة.

4. مرحلة الثروة: وهي نتاج المراحل الثلاث السابقة مع مراعاة أنه عند الوصول لهذه المرحلة لابد من اعادة مرحلة الإبداع.

وهنا يأتي أهمية رأس المال البشري أو الأصل الأهم لأي منشأة أو دولة والمبتعثون مؤمل بهم أن يقودوا كل المراحل لكن مرحلة الابداع هي المرحلة الأهم التي تحتاج لكفاءات ومهارات عالية جداً. وحتى يشكل المبتعثون هذه الميزة التنافسية التي نأملها عليهم مايلي:

  • تحويل المعرفة التي لديهم وتطويرها لتصبح منتجاً عالياً الجودة ومؤثراً في كل نواحي المجتمع.
  • دمج الخبرات والمعرفة التي حصلوا عليها من الابتعاث مع الخبرات والمعارف المحلية لتكوين نموذج معرفي جديد.
  • قيادة التحول المعرفي للمجتمع.
  • المساهمة في بناء الجيل التالي الذي سيقود المجتمع لاحقاً من خلال مشاركة المعرفة والخبارت التي لديهم مع المجتمع.
  • المساهمة في تحويل البحث العلمي لأحد ركائز الصناعة والاستثمار.
  • تحويل الشركات والمؤسسات الحالية لمؤسسات يقودها الابداع والابتكار.
  • توفير حلول ابداعية للمشاكل التي يعاني منها المجتمع.
  • خلق ميزات تنافسية جديدة للاقتصاد السعودي.


هذه بعض الآمال التي نعلقها على المبتعثون خصوصاً والجيل المتعلم القادم لهذا الوطن الغالي.

المراجع:

1
Porter, Michael E. Competitive advantage of nations: creating and sustaining superior performance. Simon and Schuster, 2011.

2
تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية


3
These Will Be the World's 20 Largest Economies in 2030

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)
فواز دليم الحربي

محاضر بجامعة شقراء و باحث دكتوراة بالحوسبة السحابية في جامعة ستافوردشير ببريطانيا

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017