تسجيل الدخول
101 غربة من  الأحد, 26 نيسان/أبريل 2015 18:51

#تلميحة

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن يأْلَف ويُؤْلَف، ولا خير فيمن لا يأْلَف ولا يُؤْلَف) صححه الألباني. 

 

بعد أن استقرت بي الأحوال في بلاد الفرنجة و أحسست بالاطمئنان نوعًا ما، و لايماني بأن (غربة الليالي تطويها الصحبة الجيدة) بدأتُ رحلة البحث عن صديقة! لم تكن حاجتي لصديقة نابعة من احساسي بالفراغ فأنا زوجة و أم و طالبة الآن لكن أظنني أردتُ من تأخذ بيدي "نوعًا ما" في متاهات لندن! فهذه المدينة الحبلى بالتجارب قاسية جدًا على الغرباء!

ليتنا نمتلك عفوية الأطفال! نتبادل الاسماء على الأرجوحة ثم نعدو لأمهاتنا و نشير بفخرٍ لمن قابلناه للتو: ماما هذا صديقي! الأمر في حالتنا أكثر تعقيدًا بالذات خارج حدود الوطن. أنت في الغربة تريد من يعينك على الحياة و ليس من يعينها عليك! الاختيار معقّد أيضًا لأننا غالبًا نضع إطارًا واحدًا لمن سنمتنّ عليه بشرف الصحبة و نستبعد من لا يحقق شروطنا المعقّدة! تربّى أكثرنا على فكرة الصديق الواحد مع أنه يندر جدًا  أن تجد شخصًا يتفق معك في كل اهتماماتك و أفكارك و حتى أبسط الأشياء كطعامك المفضل أو قهوتك المفضّلة! جميل مثلًا أن يكون لديك الصديق الذي تميل إلى التسوّق معه لأنه يسير في السوق بسرعة تجاري وقع خطواتك! و الآخر الذي يحب المتاحف أكثر من مطاعم شارع العرب و مقاهي أكسفورد، و الأنيق الذي يذكّرك بضرورة ارتداء الزي الرسمي عند حضور افتتاح مسرحية في قاعة آلبرت، و العفوي الذي لا يرفض نزهةً عابرة لمجاراة رغبتك في مشاهدة انعكاس البدر على سطح نهر التايمز، أو مشاركتك فنجان قهوة متأخر للحديث عمّا أغضبك فيما قاله لك المشرف حول موضوعك! و المشاكس الجميل الذي لايفتأ يختلف معك و يثري عقلك بأطروحاته المتعددة.

من ناحية أخرى، هل يفكِّر أيٌ منّا بالطرف الآخر؟ هل صحبتنا ممتعة ابتداءً؟ غرورنا الفطري يعمينا أحيانًا عن إمكانية أن نتعرض لتجربة الرفض أو الاقصاء! لذلك كان السؤال المهم الذي فكرت فيه مليّا "هل سأميل إلى مصادقة نفسي لو لم أكن أنا؟"

كن صديقًا جيدًا تحصل على صديق جيد فالبشر مرايا لبعضهم البعض. أنا مؤمنة بأن الألفة تقع منذ اللقاء الأول و أن قلبك يخبرك عن البشر قبل أن يبدأو حتى بالكلام! و أن هناك كيمياء بشرية خفية تجذبنا إلى أحدهم و تبعدنا عن الآخر لأسباب يجلّيها لك الله سبحانه لاحقًا و لذلك قد تجد أنك مهما حاولت تقبّل أحدهم أو التقرب من آخر فالأمور بينكما لاتسير على مايرام! و لله في ذلك حكمة!

خلاصة القول، الصديق في غربتك كمبتعث هو المتّكأ لكل مشاعرك و انفعالاتك الانسانية! هو الشخص الذي يتبادر إلى ذهنك فورًا لابلاغه ببرنامج الفهرسة الجديد الذي سهّل عليك كثيرا كتابة قائمة المراجع! هو من تضعه على قائمة الاتصال السريع في هاتفك و تسمح له باصطحاب ابنائك من المدرسة لو حصل لك أي مكروه لاقدّر الله! هو من تفكّر فيه الآن و أنت تقرأ هذه الكلمات و تبتسم شاكرًا لله على وجوده في حياتك. تمسّك به جيدا و لا تفلت يده! 

#اقتباس_الختام 

"اصدقاؤنا هم العائلة الذين نختارهم بأنفسنا"

 

قييم هذا الموضوع
(7 أصوات)
ناديه الشهراني

أكاديمية، طالبة علم شغوفة و في حالة  بحث مستمرة عن إجابة السؤال التالي! أجد متعتي في القراءة، الأمومة، العمل الجماعي و تعليم اللغة! أدين بعد توفيق الله بنجاحي لمن قال لي لا تحاولي فالأمر صعب!

مواد أخرى من ناديه الشهراني

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017