تسجيل الدخول

المقاربة والمفارقة بين هندسة المنهج وبعض العمليات

المقاربة والمفارقة بين هندسة المنهج وبعض العمليات من  الخميس, 08 شباط/فبراير 2018 07:21

تتداخل عمليات المنهج الدراسي وتتقارب بصورة يصعب معها تحديد الفرق بينها ومن بين هذه العمليات عمليتي تطوير المنهج وهندسة المنهج, وللدلالة على جزء من هذا التداخل والتي يتضح معها الاتساع الاصطلاحي بين عمليات المنهج كما في العبارة القائلة بأن "تطوير المنهج هو عملية من عمليات هندسة المنهج يتم فيه تدعيم جوانب القوة ومعالجة نقاط الضعف لكل عنصر من عناصر المنهج ".

ولو أمعنا النظر في هذه العبارة سيطفو مصطلحا : تطوير المنهج , وهندسة المنهج على سطح المصطلحات المنهجية وضمنيًا (تدعيم جوانب القوة ومعالجة نقاط الضعف)هي غرض من أغراض تقويم المنهج. إذًا هذه العبارة تشتمل على ثلاث مصطلحاتٍ رئيسة في علم المناهج والتي اختلفت في مضامينها التعريفية عدد من المراجع في هذا المجال بحكم تطوّر مفهوم المنهج من خلال التغيرات التي طرأت عليه . والعبارة هنا تربط عملية تطوير المنهج بأنها ضمن عمليات هندسة المنهج كذلك دمجت بين عملية تطوير المنهج واعتبرته في نفس الوقت عملية تحقق غرضًا من أغراض تقويم المنهج بتدعيم جوانب القوة ومعالجة جوانب الضعف هذا أيضًا يقودنا لمعرفة الجوانب المشتركة و الفواصل المختلفة بين هذه المصطلحات وغيرها , والتي نستنتجها من هذه العبارة فيما يأتي:


• تطوير المنهج: هو عملية تنظيمية عالية الدقة تصاغ فيها جميع المستويات المعيارية لكافة عناصر المنهج بنسبة خطأ = 0% تستهدف البناء المتوازن وفق نظريات تربوية وإدارية وإعلامية وتوظف كافة الامكانات المتاحة لتحقيق رؤية واضحة ورسالة ممنهجة من خلال إجراء البحوث التي تهدف في النهاية إلى تصميم منهج ملائم إما أن يكون منهجًا جديدًا أو تحسين ماهو موجود فعلاً .


• هندسة المنهج : يعرفها (الخوالدة,1425هـ) بأنها :"عملية لتنظيم المنهج تُعنى بعملية الربط بين عناصر المنهج من أجل تكوين شخصيات إنسانية ذكية وذات سلوكيات إيجابية وتفكير ناقد وإبداعات جديدة للنهوض بالواقع الاجتماعي ". ولكي نقوم بعملية تنظيم المنهج نحتاج إلى "وضع إطار فكري للمنهج لتنظيم عناصره ومكوناتها جميعًا (الأهداف ,المحتوى,الأساليب والنشطة والتقويم )ووضعها في بناء واحد متكامل يؤدي تنفيذه إلى تحقيق الأهداف العامة للمنهج" وهو مايعرف بمصطلح تصميم المنهج .


• تقويم المنهج: "عملية منهجية تقوم على أسس علمية تستهدف إصدار الحكم بدقة وموضوعية – على مدخلات وعمليات ومخرجات أي نظام تربوي ، ومن ثم تحديد جوانب القوة والضعف في كل منهما ،تمهيدًا لاتخاذ قرارات مناسبة لإصلاح ما قد يتم الكشف عنه من نقاط الضعف والقوة " (سالم.2005م).


من خلال التعريفات السابقة نجد مصطلحات :(تطوير ,تصميم,هندسة,تقويم) المنهج بينها جوانب مشتركة وفي نفس الوقت بينها فواصل مختلفة وهنا محاولة لإبراز أهم الجوانب المشتركة والفواصل المختلفة:


الجوانب المشتركة بين هذه المصطلحات "المقاربة" :


• التركيز على عناصر المنهج :
عملية هندسة المنهج تهتم بالعلاقات بين عناصر المنهج وهذا الأمر مشترك في التصميم الذي يهتم بخصائص عناصر المنهج وكذلك التطوير يحاول تطوير المنهج من خلال تطوير عناصره كلها أو بعضها والتقويم أيضًا يحاول تجزئة النظام كي يستطيع فرز جوانب القوة والضعف في عناصره.


• تحقيق أهداف مشتركة :
عملية هندسة المنهج تهدف إلى تكوين شخصية تتمتع بصفات إيجابية تساندها في الهدف عملية تصمم المنهج التي تخضع لتفسير النظريات التربوية ولكنها لا تطوّر النظرية الأمر الذي يحتاج عملية التطوير أن تقوم بدورها لتحقيق الأهداف الغائية من خلال تطوير الأداء التطبيقي للمبادئ بغرض التطبيق العملي الأمثل ويأتي دور التقويم للوقوف على الجوانب النظرية ويفسرها ويحللها لتوضيح جوانب القصور في الجوانب النظرية الأمر الذي يؤدي إلى جوانب القصور في الأداء التطبيقي لها أو العكس.


• تحليل المنهج وعناصره الرئيسة:
عملية هندسة المنهج تحلل عناصر المنهج لتستطيع من خلاله الربط بينها في أسلوب متكامل فتربط الأهداف بالمحتوى والخبرات التعليمية بما يتلاءم مع النظريات المعرفية أو الخصائص النمائية للطلبة مع الواقع الاجتماعي بمافيه من خصائص ومشكلات أيضًا نجد التحليل خطوة هامة في عملية تصميم المنهج من خلال تحليل الأهداف التي ينبغي أن تكون ذات قيمة حقيقية لمن يشترك في السعي إليها وأيضًا من خلال تحليل الواقع بتوقع مشكلات محتملة وتجاوزها بفرض البدائل والخيارات وما عملية التقويم إلا تحليل لواقع منهج قائم في محاولة إبراز جوانب متعددة وتحليلها وتفسيرها ليأتي التطوير على تحليل للأهداف وللعناصر للتخلص من البدائل والخيارات التي كانت سببًا فيما يعيق سير عملية تنفيذ المنهج بالمستوى المطلوب.


الفواصل المختلفة بين هذه المصطلحات "المفارقة" :


• دور العمليات ومهماتها الرئيسة:
عملية هندسة المنهج تختلف عن عملية تصميم المنهج فالتصميم يركز على الخصائص التي ينبغي أن تنعكس على المنهج بينما هندسة المنهج تركز على العلاقات بين عناصر المنهج وكيفية تنظيمها وطريقة الربط بينها, بينما عمليتي التقويم والتطوير تأتي بغرض التشخيص والمعالجة كما في ترتيبها على التوالي حيث تقوم عملية التقويم بتشخيص العلاقات والخصائص ومناسبتها ولربما فسرت هذه العلاقات بما يحقق الهدف المطلوب ثم تأتي عملية التطوير لمعالجة بعض العناصر التي لم تحقق في مستواها الهدف المطلوب فترفع من قيمته ليحقق التنظيم المتكامل.


• الشمول والتتابع:
لو مثلنا المنهج بالبنيان سنجد أنه لكي يتم هندسة هذا البناء وفق التطوّر الحديث في الواقع أو وفق أساليب عصرية حديثة فإنه يحتاج إلى عملية تصميم وتخطيط مرسوم كإطار هيكلي لا تحيد هندسة البناء عنه تمامًا, ويظل التقويم في كل مرحلة من مراحل البناء كي يستطيع البنّاء إكمال عملية البِناء , وإذا كان هناك ثمة ملحوظات خلال عملية البناء يتم التدخل لتطويرها وحلها قبل اكتمال البناء ومن ثم تستمر عمليتي التقويم والتطوير لهذا البناء لاستمرار صيانته وترميمه. إذًا عملية الهندسة هي العملية الأساسية الشاملة التي إن بدأت تلتها سلسلة متتابعة من التصميم والتطوير والتقويم .


• أغراض العمليات المتمايزة :
إن عملية التقويم تقوم بعملية تشخيص عناصر المنهج فتبرز جوانب القوة و جوانب الضعف في عنصر أو أكثر من عناصر المنهج ,أما التطوير فيأتي بغرض تدعيم عناصر القوة ومعالجة جوانب الضعف ,الأمر الذي يساعد مصممو المناهج في معرفة الخصائص ذات القوة والخصائص ذات الضعف لعمل مخطط دقيق لأفضل النتائج فيتم هندسة المنهج بربط علاقات ذات كفاءة في شكل تنظيمي عالي الجودة يحقق الهدف الغائي من عملية هندسة المنهج والتي ذكرتها آنفًا أنها تسعى لتكوين شخصية ذات سلوكيات إنسانية إيجابية.


مما سبق أستطيع أن أعرج على العبارة الآتية : ( أن تطوير المنهج هو عملية من عمليات هندسة المنهج يتم فيه تدعيم جوانب القوة ومعالجة نقاط الضعف لكل عنصر من عناصر المنهج ) بأن عملية تطوير المنهج عملية ومرحلة مساندة ومتلازمة ليس لعملية هندسة المنهج فحسب بل لعملية تقويم المنهج وعملية تصميم المنهج ولا يتم فيها تدعيم جوانب القوة ومعالجة نقاط الضعف فحسب بل تستطيع مساعدة عملية هندسة المنهج في الربط بين عناصر المنهج وتنظيمه بما يراعي التصميم التربوي المبني وفق خصائص المتعلمين وخصائص الهوية الثقافية للمجتمع والاحتياجات التي يتطلع إليها مهندسو المناهج حسب السياسة التعليمية .


المراجع:
الخوالدة,محمد محمود (1425 هـ): أسس بناء المناهج التربوية وتصميم الكتاب التعليمي , دار المسيرة ,الأردن,عمّان
سالم, أحمد(2005م): التقويم في المنظومة التربوية ، مكتبة الرشد ، الرياض

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
غادة شاكر الشامي

متخصصة في علوم الحاسب الآلي والتربية ورياض الأطفال والمناهج وطرق التدريس وتقنيات التعليم والاتصال والتصميم التعليمي والإعلام الاجتماعي.

مهتمة بالموهبة والإبداع والتميز.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017