تسجيل الدخول
لنكن أكثر وعيا من  الجمعة, 11 أيلول/سبتمبر 2015 12:14

ليس كل شائع صحيح و كما أنه ليس كل متكرر صحيح ..إن كان هناك سلوك ملاحظ تكراره عند الأشخاص و شيوعه عند مجموعة من الناس لا يعني بأنه صحيح , يتأثر الوالدان كثيرا بتلك الفكرة أعني التكرار و الشيوع أثناء تربيتهم لأطفالهم فيعتمدون أسلوب تربوي لأنه سائد على كل من حولهم ويطبقونه دون التفكير بمضمونه هل هو صحيح أم لا ؟ هل يتناسب مع شخصية طفلهما؟ مع الظروف المحيطة بالموقف ومع الزمان؟ , بالنظر لتلك الحالات فإن المعيار المهم بالنسبة للوالدان هي النتائج التي لوحظت و أثبتت نجاحها دون الدخول في تفاصيل تلك المواقف فهذا غير مهم بالنسبة لهما فابن الجيران استفاد و ابنة الخالة أجدى معه ذلك الأسلوب فحتما سيجدي مع ابننا .


فمثلا حين يتعرض الطفل للضرب يجب أن يضرب من اعتدى عليه لأنه زمن الأقوياء و الكل يضرب و يدافع بيده فلماذا ابننا ؟ في موقف مثل هذا لا ينظر الأهل للظروف التي تسببت بحدوث الموقف ولا يهم التفاصيل الصغيرة التي تخفي خلفها حكايات كبيرة إن عرفها الوالدان استطاعوا تهدئة الموقف و إنهائه دون إثارة مزيد من المشكلات التي قد تعود على طفلهم بسلسلة من المتاعب بل أنه من الأجدى أن لا يرضخ الطفل و ينتقم و أن لا يضعف و إلا كان لقمة سائغة لكل الأطفال , يتجاهل الأهل هنا قيمة كبيرة وهي التسامح و بأن من يمتلك تلك الصفة هو الأقوى و الأكثر إمتلاكا لنفسه و الأكثر هدوء و الأقل خسارة و لا يعلمون بأنها قيمة تنمو معها صفات أخرى كالصبر و الإتزان و الهدوء و الشجاعة , ولكن الشائع أصبح الإنتقام و رد الإعتبار بالكامل و عدم التنازل و بالتالي فإن الوالدان يجدناه خيار صحيح .
صورة أخرى على شيوع بعض الأخطاء في حق أطفالنا وهي قنوات الأناشيد الموجهه للطفل ذات الصور السريعة و الأصوات العالية المزعجة و الكلمات المنعدمة القيمة و المشوهة مثل ( واوا – حاحا ..الخ ) الكثير من الأمهات سارع بضبط ترددها و إدخال هذا الغثاء لمنزله نظرا لإنتشارها الواسع بالمدارس و حفلات الأطفال و بيوت الأقارب و تحمل أناشيد في محتواها فكرة محببة و لكنها صيغت بطريقة مبتذلة فيها هدم كامل لذائقة الطفل و لغته و تشويه لمفرداته وبدلا من مخاطبته بلغة سليمة تساعده على تحسين نطق الكلمات لديه نجد تلك القنوات تعبث بمحصوله اللغوي الذي اكتسبه في سنواته الأولى هذا خلاف الأضرار الأخرى على تركيز الطفل و مشاكل النطق التي ثبت علميا بأنها ناتجة عن المشاهدة المستمرة لتلك القنوات.
من المؤسف بأن ليس هناك الكثير من الغربلة لتلك الأفكار و المواقف و لو كان ذلك لتفادينا إنتشار الكثير من الأخطاء التربوية الفادحة , بل أننا لانزال ننتظر رأي المهتمين بالطفولة و المؤسسات التربوية التي لاتزال متأخرة بالبت في الموضوعات و المستجدات فيما يخص مشكلات الطفولة بالرغم من تواجد تلك المؤسسات إعلاميا من خلال وسائل التواصل الإجتماعي و لكن لا نرى منهم إلا التوجيهات العامة التي تخص القضايا المتفق عليها ولا نلمس منهم الرصد السريع و الدراسة للسلوكيات المسيئة الشائعة بحق الأطفال و التي أصبح من السهولة ملاحظتها ورصدها .
إن الوالدان هما خطا الدفاع الأول فكلما ارتفعت ثقافتهم و وعيهم بمرحلة الطفولة بكل خصائصها فإن الأخطاء ستكون أقل و المشكلات في طور السيطرة , إن الأم الواعية المطلعة لن تكون محطة لتك الأخطاء و لن يكونوا أطفالها ضحايا لتخبطات المجتمع بل ستكون قائدة لتغيير وضع خاطئ أعتقد الكثير أنه صحيح ووسيلتها بذلك القراءة و الإستشارة و الإطلاع و يبقى أن تقوم بدور نشر المعلومة الصحيحة فيمن حولها و أن تحدث تغيير إيجابي بعدم قبول أي فكرة أو موقف إلا بعد التأكد من صحته من جميع الجوانب , إننا نحمل مسؤولية عظيمة تجاه أطفالنا لذا لابد ان نتشارك الهموم و المواقف و التوعية بكل أشكالها و أن نكون ناقدين جيدين لما يحدث حولنا .

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
أمل علي الغامدي

إخصائية نفسية , كاتبة , مدونة ,مهتمة بشؤون الطفل و أسعى للفت الإنتباه لمشكلة التنمر بالمدارس , من خلال عدة نشاطات , أطرح مشكلة و حلها كل ثلاثاء عبر وسم #مقهى_الأمهات

  • المدينة:
    الرياض

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017