تسجيل الدخول
جذور منهجيّة للتعلم والنظرية من  السبت, 14 شباط/فبراير 2015 13:57

اهتم الإنسان بقضية الوصول إلى تحقيق حياة يشعر معها بأنها هي الحياة الحقيقية , فازداد نهمه الفكري في كيفية الوصول لهذه الكينونة التي تكفل له حقه من الأمن والعدالة والحرية ؛فأصبح يفكر فيما حوله من قضايا قد لايستطيع الوصول إليها بحواسه ويتساءل عما حوله وصولاً للحقيقة ,فما الحكمة من الوجود؟وماالحكمة مما حوله في الكون؟ وماالحكمة من الكون نفسه؟فأصبحت الحكمة ضالة في ثنايا الحياة التي يبحث عنها فأحب أن يجد من خلال الحكمة الحقيقة الكامنة خلف هذا الكون كي يتحقق معها وجوده, وظلّ بعضهم في عالم يصنعه بما يرشده إليه عقله حتى ساد الفكر الناتج عن وعي وإدراك لبعض الحقائق ولكنها ليست في جميع الأحوال هي الطريق الموصل للحقيقة.

الحقيقة تختلف تمامًا عن الحقائق فليست كل الحقائق قد ترشد الانسان إلى الحقيقة وهنا أصبح الانسان يحاول تفكيك جزئيات الكون من حوله ؛كي يستكشف أسراره ويحاول أن يركّب من هذه الجزئيات مايستطيع أن يصل به إلى الحقيقة المنشودة, ومع قدرته على التحليل والتفسير والشرح والبيان بما وهبه الله عز وجل وكرّمه عن بقية المخلوقات حاول تقديم نتاج فكري عبر الزمن بعضها قد يدور في فلك الحقيقة وبعضها حاد وتاه وظلّ في غياهب الشك والظن,فنشأت الفلسفة التي عبّر عنها فيثاغورس (582-500 ق.م) بأنها: حب الحكمة أو حب المعرفة , وتتمثل الفلسفة في الأفكار الكليّة العامة التي توجه المجتمعات البشرية بشكل عام والتي يمكن استخلاص مبادئ كلية عامة تؤثر في سلوك المجتمعات والتي تؤثر في التربية والتعليم لهذا المجتمع ؛أي أن ”فلسفة التربية ماهي إلا الجهد العقليّ المنظم الذي يحاول تطبيق الفلسفة العامة على ميدان التربية“(جعنيني,ص 31)

ومع تطور الفلسفات العامة انبثقت عنها فلسفات تربوية أدّت إلى تطوير نظريات تربوية ,ففي نشرة المكتب العالمي للتربية التي صدرت في باريس عام (1974م) اقترح بريان هولمز B.Holms أربع نظريات رئيسية للمناهج تحكم معظمها الممارسات التربوية في العالم. (مدكور , ص294)

النظريات المنهجية :

  1. النظرية الأساسية أو الجوهرية Essentialism .
  2. النظرية الموسوعية Encyclopaeism .
  3. النظرية العمليّة Pragmatism .
  4. النظرية التطبيقية Polytechnicaisation .

أما جورج بوشامب Bushampفي كتابه نظرية المنهج فقد أورد عن ماكيا Maccia أربع تصنيفات أخرى لنظرية المنهج (بوشامب,1995م) هي:

  1. نظرية المنهج (نظرية الحدث )Event Theory .
  2. نظرية المنهج الصوري Formal curriculum theory .
  3. نظرية المنهج القيمي Valueational curriculum .
  4. نظرية المنهج العاملي Praxiological curriculum thery .

وقد عُرفت نظرية المنهج (نظرية الحدث) على أنها تجميع وتمييز الأحداث وربطها , وفي هذا المعنى افترضت ماكيا Maccia أنه يمكن ادخال المنهج تحت نظرية للتعليم ,و تؤكد على أنه يجب على نظرية المنهج أن تكون نظرية جزئية لنظرية تعليمية ,أمّا نظرية المنهج الشكلي فقد ركزت على بُنية المحتوى , واهتمت نظرية المنهج القيمي بقضية ماهية المحتوى التعليمي الذي يُعتبر أكثر قيمة لطرحه على الطلاب, وعن نظرية المنهج العملي فتعتبر تأملاً وتدقيقًا في وسائل المنهج المناسبة للوصول إلى أهداف المنهج.

ومما يجدر ذكره عن طبيعة نظرية المنهج هل هي علمية أم إنسانية ؟فقد افترض ويلسون Wilson في كتابه (المنهج المفتوح الطريق)The Open Access Curriculum أن نظرية المنهج قد تُفهم على أفضل وجه على أنها إنسانية أكثر منها علميّة وأن نظرية المنهج المفتوح الطريق سوف تكون تجمعًا مناسبًا من نظرية معرفيّة , ونظرية بيئية ونظرية إدارية .

مما سبق نستنتج بأن نظرية المنهج ترتكز على جذور معرفيّة تُشكّل المنهج العقلي الذي هو مجموعة من النتاج الفكري والمعرفي الذي تشكل عبر الزمن إما في صورة فرضيات أو فلسفات أو افتراضات أومسلّمات والذي يُعنى بتوضيح الآلية أو الكيفية التي من خلالها يتم التعرف على الأشياء وهو مايُعرف باسم علم أو نظرية المعرفة . ولتحليل المعرفة فإننا نحتاج إلى المعرفة بالمحور الرئيسي لهذا العلم الذي يساعد في تحليل طبيعة الحياة العقلية وفهم العمليات العقلية الذي يشكل فيه التعلم والذاكرة محل دراسة لفهم الطبيعة الانسانية من حيث الخلق والتكوين والهدف والطبيعة الوجودية ويعزو علماء الغرب أفكارهم حول التعلّم كما ذكرها الزغول(2010م) إلى اثنين من الاتجاهات الفلسفية اليونانية وهما:

  • المذهب العقلاني :

ترجع جذور هذا المذهب إلى الفيلسوف اليوناني أفلاطون (347-427 ق.م) وتأثر بهذا الفكر الفيلسوف الألماني كانت وليبتز وشكّلت أفكار هذا المذهب الافتراضات الرئيسة التي انطلقت منها (النظريات المعرفيّة الحديثة) ومن أشهر روادها بياجيه وبرونر وتشومسكي .

  • المذهب الترابطي:

يّعد أرسطو (388-483ق.م) من أشهر الفلاسفة اليونايين الذين ساهموا في تطوير هذا المذهب وقد تبنى العديد من الفلاسفة البريطانيين أمثال : هوبز وجون لوك وجون ستيوارت وهارتلي وهليوم وغيرهم أفكار أرسطو ؛ مما أدى إلى ظهور مايُسمى بالمدرسة التجريبية أو ماتعرف بالمدرسة الترابطية , ثم انتقلت لاحقّا إلى ألمانيا على يد عالم النفس (فونت) الذي أسهم في إنشاء أول مختبر في مجال علم النفس وتأسيس (المدرسة البنائية), ومن هناك انتقلت أفكار المدرسة الترابطية إلى الولايات المتحدة وظهر مايُسمى (المدرسة السلوكيّة) على يد جون واطسون وثورندايك.

وختامًا يمكن النظر إلى نظريات التعلم على أنها محاولات منظمة لتوليد المعرفة حول السلوك الانساني وتنظيمها وتجميعها في أطر من الحقائق والمبادئ والقوانين بهدف تفسير وفهم السلوك الانساني.

المراجع:

  • بوشامب,جورج (1995م): نظرية المنهج, الدار العربية للنشر والتوزيع,القاهرة ,مصر.
  • الزغول , عماد عبدالرحيم (2010م): نظريات التعلّم ,دار الشروق,عمّان , الأردن.
  • جعنيني,نعيم حبيب(2004م):الفلسفة وتطبيقاتها التربوية,دار وائل,عمّان,الأردن.
  • مدكور,علي أحمد (1417هـ): نظريات المناهج التربوية , دار الفكر العربي,القاهرة,مصر.
  • مدكور,علي أحمد(1984م): نظريات المناهج العامة, دار الثقافة للنشر , القاهرة,مصر.
  • Mauritz Johnson,Definitions and Models in Curriculum heory,Wiley Online Library,web site :http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1741-5446.1967.tb00295.x/abstract , 15-2-2015
  • http://www.crosscultured.com/documents/C%20&;%20A%20file/GayMCE.pdf
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)
غادة شاكر الشامي

متخصصة في علوم الحاسب الآلي والتربية ورياض الأطفال والمناهج وطرق التدريس وتقنيات التعليم والاتصال والتصميم التعليمي والإعلام الاجتماعي.

مهتمة بالموهبة والإبداع والتميز.

1 تعليق

  • رابط التعليق نوره السليمان الأربعاء, 29 نيسان/أبريل 2015 11:23 كتبها نوره السليمان

    دائماً متألقة ومبدعه يا أستاذه غادة.

    تقرير

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017