تسجيل الدخول
#بوكيمون_قو : هوس ومخاوف من  السبت, 03 كانون1/ديسمبر 2016 13:10

   لم يعد العالم الافتراضي بكل إمكانيته مقنعًا لمستخدميه فسعوا للدمج بين الواقع الحقيقي الذي نعيشه والتقنية من خلال تقنيات الواقع المعزّز Augmented Reality ولكي نشرح هذا الواقع بكلمات بسيطة لنفترض السيناريو التالي:

      عائلة ترغب بشراء أثاث وأجهزة كهربائية لمنزلها الجديد ورغبة من هذه العائلة في أن يكون الأثاث الجديد مناسبًا لتصميم ومساحات المنزل تود العائلة لو أن باستطاعتها تجربة ما يناسبها من أجهزة تكييف وطاولات طعام وغرف الجلوس قبل شراءها. الوضع الحالي يتطلب أن تقوم العائلة بزيارة معارض الأثاث والأجهزة ومحاولة اختيار المناسب منها وقد يكون من الصعب اتخاذ القرار ومن الصعب عند اتخاذه التراجع عنه ربما لشروط البائع أو لصعوبة الأمر.

      تقنيات الواقع المعزّز توفر على الأسرة كل هذا العناء حيث تقوم بعض معارض الأثاث والأجهزة بتوفير دليل التسوق بالصور لغرف الجلوس وأجهزة التكييف وبقية مستلزمات التأثيث وتدعمها بتطبيق بحيث تستطيع الأسرة بعد تحميله باستخدام كاميرا الهاتف المحمول للتوجيه على صورة غرفة الجلوس مثلاً بالدليل ومن ثم توجيه الكاميرا للغرفة وسيقوم التطبيق بوضع واقع تخيلي لشكل غرفة الجلوس فيما لو تم شراء هذا النوع والألوان المختلفة وطريقة التركيب وما إلى ذلك دون عناء.

     مثال آخر باستخدام معارض الرسوم التشكيلية مثلاً، فبدلاً من تواجد الرسام لشرح لوحته يتم إضافة بعض الرموز بجانب اللوحة ويقوم الزوار بتوجيه كاميرا الجوال لهذه الرموز فتظهر لهم معلومات الرسام وفكرة اللوحة وربما مقاطع مرئية للرسام أثناء رسم اللوحة أو شرح صوتي عن مشاركاته الأخرى، وفي حال كانت المعلومات بلغة أخرى فتتم ترجمتها فورياً على شاشة الجوال للغة المستخدم دون عناء.

     باستخدام فكرة الواقع المعزز ظهرت خلال الأيام الماضية لعبة "بوكيمون قو" والتي تعتمد على الجمع بين العالم الافتراضي من خلال إنشاء كائنات تسمى "البوكيمونات" في مواقع حقيقة ومن ثم من خلال التعرف على موقع المستخدم يتم إرشاده من خلال الخرائط لتحديد هذه الكائنات وتوجيه كاميرا هاتفه للقضاء عليها. وهذه الكائنات عبارة عن صورة يتم تحديد إحداثياتها من قبل منتجي اللعبة وعند توجيه الكاميرا عليها تظهر وكأنه كائن يتحرك من خلال تقنيات الواقع المعزز ويجب على اللاعب القضاء عليه.

     مع ظهور هذه اللعبة ظهرت الكثير من الآراء والنصائح حول حقيقة هذه اللعبة وأنها وسيلة للتجسس على المستخدمين من خلال حفظ مواقعهم والوصول لبياناتهم الشخصية ومراقبة ما يتم تصويره. وظهرت الكثير من التحذيرات الرسمية حول عدم استخدام هذه اللعبة في الأماكن التي يمنع التصوير فيها كالمناطق العسكرية أو الجهات الحكومية أو المستشفيات. وكذلك التحذيرات حول الضرر الجسدي الذي قد تسببه هذه اللعبة مثل استخدامها أثناء القيادة أو الدخول لممتلكات الآخرين.

     ورغم أنني لست ممن استخدموا هذه اللعبة ولا أنوي ذلك، إلا أنني أتعجب من الأحكام التي أطلقها غير المختصين حول الجوانب الأمنية التقنية لهذه اللعبة وأنها وسيلة للتجسس، وباطلاع سريع على وثيقة الخصوصية ذات العشرين صفحة للعبة والتي يلزم قرأتها والموافقة عليها – وللأسف يمكن الموافقة عليها دون قراءتها – أجد أن هذه اللعبة ليست ببعيد عن بقية التطبيقات التي سبقتها مثل الفيسبوك وتويتر وسناب شات وما إلى ذلك. رغم الخطأ التقني بطلب صلاحية كاملة للوصول للبريد والذي تم إصلاحه لاحقاً، لا أستطيع إثبات أن هذه اللعبة وضعت بشكل أساسي للتجسس، كما لا أستطيع نفي ذلك لأنه لا يستطيع أحد الجزم بالأمان في عالم المعلومات بنسبة 100%.

     الهوية الشخصية لأحدنا ليست ملكه بشكل كامل في حال سمح لنفسه باستخدام أحد الهواتف الذكية وبرامج التواصل الاجتماعي ونشر جزء من بياناته عبر الإنترنت، ومن منا يستطيع البقاء دونها. تقوم مكاسب الشركات المنتجة لمثل هذه التطبيقات – ومنها تطبيق البوكيمون قو- على معالجة البيانات التي يتم تجميعها وبيعها بمليارات الدولارات لتستفيد منها جهات إعلانية وتقوم بتتبع ودراسة سلوك المستخدمين وأماكن تواجدهم في أجزاء معينة من اليوم وفي حالات معينة يتم تقديمها لجهات العدالة في الدول لملاحقة مسيئي الاستخدام والمجرمين كما تنص على ذلك اتفاقيات الاستخدام التي لا يقرؤها الكثير من مستخدمي هذه التطبيقات.

    هل تعلم يا عزيزي أنه حتى من خلال بطاقات المشتريات التي تقدمها الشركات على أنها عربون وفاء لزبائنها ولجمع النقاط يتم دراسة مشترياتك وسلوكك الشرائي وتقديم العروض لك بناءً على ذلك حتى وأنت لم تستخدم أي من هذه البرامج!.

     باختصار أقول أن استخدام التطبيقات والأجهزة يجب أن يتم بوعي وعلى المستخدمين توعية أنفسهم واستقاء المعلومات من مصادر صحيحة وخبيرة لا مصادر تؤمن بنظرية المؤامرة أولاً. كما أتمنى أن نصبح في يومٍ مصدرين للتقنية لا مستوردين لها لعلها تنقلب المعادلة، والدور على شباب وشابات بلادنا الغالية وبدعم من القطاعات الحكومية والخاصة لكي نحقق أحد أهداف رؤية 2030 من خلال توطين التقنية.

     أخيرًا أجد نفسي ملزمًا بقول إن هذه الفتوى التقنية لا تستبدل بأي حال من الأحوال الفتوى الشرعية والتي لها مصادرها وهيئة كبار العلماء هي مرجعنا في ذلك فلست عالمًا شرعيًا لأفتي بالحلال والحرام.

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
صالح هليل الحربي

مبتعث للحصول على درجة الدكتوراه. محاضر بقسم علوم الحاسب الآلي بجامعة شقراء، كلية العلوم والآداب بساجر

الموقع : alslimi.com

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

موقع الأكاديميون السعوديون © جميع الحقوق محفوظة 2017